اقتحمت عناصر خاصة من قوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك أمس، وحاصرت المصلين في المسجد القبلي، بعد أن شكّل المرابطون في المسجد سلسلة بشرية لحمايته من تدنيس المستوطنين له، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين المصلين وقوات الاحتلال نجم عنها إصابات واعتقالات في صفوف المصلين والمرابطين.

واندلعت مواجهات بين مرابطين داخل المسجد الأقصى وعشرات المستوطنين تساندهم قوات الاحتلال الاسرائيلي التي أغلقت بوابات المسجد القبلي.

وأفاد مدير دائرة الأوقاف وشؤون المسجد الأقصى الشيخ عزام ان «ساحات المسجد الأقصى تشهد توترا بسبب التواجد المكثف لقوات الاحتلال في ساحاته»، لافتاً الى محاصرة المصلين في المسجد القبلي.

وقال إن شرطة الاحتلال سمحت للمتطرفين اليهود باقتحام المسجد، حيث تم ادخال أكثر من 40 مستوطناً على شكل مجموعات.

فيما قال أحد المرابطين داخل المسجد الأقصى ان «المواجهات مع قوات الاحتلال تجددت داخل ساحات الأقصى عند باب عيادة الأقصى».

مواجهات وإصابات
وكانت اشتباكات وقعت داخل ساحات المسجد الأقصى بين الشبان وقوات الاحتلال المنتشرة في ساحاته بعد قيام ثمانية مستوطنين باقتحامه من باب المغاربة.


وأفاد شهود عيان أن الشبان تصدوا لمجموعة المتطرفين التي قامت باقتحام وتدنيس الأقصى بمناسبة «رأس السنة العبرية».

وقال شهود آخرون ان قوات كبيرة من جيش الاحتلال، تقدر بنحو 500 شرطي، اقتحمت باحات المسجد واعتدت على المصلين الذين تصدوا لمجموعات من المتطرفين الذين حاولوا اقتحام باحات المسجد الأقصى، ما ادى إلى وقوع إصابات في صفوفهم.

وأضاف الشهود ان قوات الاحتلال اعتدت على النساء والرجال وطلبة المدارس عند بوابات البلدة القديمة، واعتقلت اثنين من المقدسيين، ما ادى الى وقوع مواجهات استخدم فيها الشبان الحجارة ورشقوا بها القوات الاسرائيلية.

يشار إلى أن الحركة الاسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948 أعلنت أمس «يوم نفير» لصد الاقتحامات الجماعية للأقصى عشية «رأس السنة العبرية».

منع مصلين
وكانت سلطات الاحتلال الاسرائيلي قامت بإغلاق بوابات المسجد الأقصى بالسلاسل الحديدية، ومنعت الفلسطينيين من الدخول إليه، فيما كان يعتكف اكثر من 50 مصليا في باحة المسجد.

وأدى المئات من الفلسطينيين صلاة فجر أمس في الشوارع وأزقة البلدة القديمة في القدس بعد ان اغلقت قوات الاحتلال بوابات المسجد الأقصى.

ومنعت سلطات الاحتلال من هم اقل من 50 عاما من الدخول الى الأقصى، وأبعدت عشرة فلسطينيين عن البلدة القديمة وفقا لبيان اصدره نادي الأسير الفلسطيني الليلة قبل الماضية.

كذلك، منعت شرطة الاحتلال الاسرائيلي أمس عشرات الحافلات كانت تقل مصلين مسلمين من الوصول الى القدس المحتلة للدخول الى المسجد الاقصى.

رائد صلاح
في الأثناء، أفرجت الشرطة الإسرائيلية عن رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح بكفالة مالية قدرها 50 ألف شيكل.

وأفاد المحامي خالد زبارقة مدير مؤسسة القدس للتنمية أن محكمة «الصلح» الاسرائيلية قررت الإفراج عن موكله الشيخ صلاح بكفالة مالية قدرها 50 الف شيكل، وبشرط الإبعاد عن مدينة القدس لمدة 6 شهور مسافة 30 كيلومترا.

وأشار زبارقة أن سيارة شرطة الاحتلال قامت بنقل الشيخ رائد صلاح الى خارج مدينة القدس، فور الإفراج عنه.

واعتقل الشيخ صلاح أول من أمس اثناء توجهه الى مدينة القدس للمشاركة في مؤتمر صحافي حول الاعتداءات التي يتعرض لها الأقصى.

تحرك عاجل
بدورها، طالبت السلطة الفلسطينية دول العالم كافة، خاصة الرباعية الدولية، باتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى، محذرة من أن ذلك يهدّد بتقويض مفاوضات السلام الجارية بين الطرفين.

ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، العالمين العربي والإسلامي «للتحرّك العاجل من أجل حماية الأقصى والمقدّسات، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في دفاعه عن القدس ومقدّساتها، وهويتها السياسية والدينية والثقافية».

تقسيم المسجد
من جانبه، اتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه الحكومة الإسرائيلية وقوى اليمين المشاركة فيها بالعمل على تقسيم المسجد الاقصى المبارك في القدس المحتلة.

وقال عبدربه إن اسرائيل «تنفذ مخططا لتحويل الوضع في المسجد الأقصى لحالة من التوتر المستمر بهدف تقسيمه على غرار ما فعلوه في الحرم الإبراهيمي بالخليل».

ورأى ان ما يحدث «لا يستدعي فقط التوجه الى المجتمع الدولي، بل يستدعى ايضا وجود وحدة موقف وطني وشعبي في مواجهة هذه السياسية الإجرامية العنصرية».


دهم واعتقال

اعتقل جيش الاحتلال أمس ثلاثة فتية فلسطينيين من بلدة بيت أمر شمال الخليل جنوب الضفة الغربية.


ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في بيت أمر محمد عوض قوله إن «جيش الاحتلال داهم البلدة بقوة عسكرية وصل تعداد جنودها إلى نحو 200، مدعومين بـ25 آلية عسكرية ما بين جيبات وناقلات جند».

 وأضاف «كما اقتحمت قوات راجلة من جيش الاحتلال منطقة وسط البلدة وخلة العين، وداهمت منزلين واعتقلت فتيين فلسطيينين، واعتدت على شقيق أحدهما». وقال ان قوة اسرائيلية أخرى داهمت منزلاً ثالثاً واعتقلت أسيرا محرراً، واعتدت بوحشية على شقيقه. يو.بي.آي