بعد أن ألقى مهمة اتخاذ قرار بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا على عاتق الكونغرس، بدأ الرئيس الأميركي باراك اوباما في القيام بما كان منتقدوه يتهمونه بالفشل فيه، وهو التواصل بشكل شخصي ونشط مع اعضاء الكونغرس. ويحشد كبار المسؤولين، ومنهم نائب الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري، زملاؤهم السابقون في الكونغرس في حين يجري أوباما اتصالات شخصية بأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب لعرض موقفه.
وما لم يفعله أوباما منذ أن أدلى بتصريحاته يوم السبت الماضي هو مناشدة الجماهير، والتي يقول الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء إنها ستكون حاسمة، إذ تظهر استطلاعات الرأي عدم وجود حماس يذكر لقيام الولايات بأي عمل عسكري في أي مكان.
وما يخاطر به الرئيس كبير وما يدفع به لحشد التأييد للتصويت بـ «نعم» في الكونغرس يزيد هذه المخاطر.
ملف الشرق الأوسط
ويقول المسؤولون إن التصويت بـ«لا» على توجيه ضربة عقابية للرئيس السوري بشار الأسد على مزاعم عن استخدامه سلاح كيماوي قد يقوض موقف أوباما في الشرق الأوسط، إذ تسعى إدارته لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي والتوسط في السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتحقيق الاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل.
وقال السناتور جون مكين، بعد اجتماع مع أوباما في البيت الأبيض الاثنين الماضي، «رفض هذا القرار، سيكون كارثيا ليس فقط عليه بل على مؤسسة الرئاسة ومصداقية الولايات المتحدة».
إغراق المنطقة
وأخذا في الاعتبار هذه المخاطر تبنى البيت الأبيض ما وصفه مسؤول بالإدارة بانه سياسة «إغراق المنطقة» مستخدما تعبير كرة القدم الأميركية الذي يشير إلى خطوة هجومية حيث يتركز اللاعبون في منطقة من الملعب للتغلب على مهاجمي الفريق المنافس.
والدليل على اتباعه هذه الاستراتيجية هو مجموعة اللقاءات والأحاديث والاجتماعات مع المشرعين من كلا الحزبين.
وعقدت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس وكيري ومدير المخابرات الوطنية جيمس كلبر وكبير المسؤولين العسكريين مارتن ديمبسي جلسة إطلاع غير سرية لأعضاء مجلس النواب الديمقراطيين، واجتمع أوباما مع مكين والسناتور الجمهوري ليندسي جراهام. فيما التقى اللية قبل الماضية أوباما مع رؤساء لجان أمنية رئيسية في الكونغرس، وأدلى كيري وديمبسي وهاغل بشهاداتهم أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ.
قضية أساسية
وقال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية «في جميع اللقاءات سنعرض القضية الأساسية نفسها: عدم اتخاذ إجراء ضد الاسد سيلغي التأثير الرادع للعرف الدولي المناهض لاستخدام الأسلحة الكيماوية».
وأضاف المسؤول «ويخشى ان يتشجع بذلك الأسد وحلفاؤه الرئيسيون حزب الله وإيران- الذين سيرون ان لا عواقب لمثل هذا الانتهاك الصارخ للاعراف الدولية. أي شخص يشعر بالقلق إزاء إيران وجهودها في المنطقة يجب أن يؤيد الإجراء».
اتصالات وزيارات
وكثف أوباما اتصالاته مع المشرعين هذا العام فأقام مآدب عشاء ودعم أواصر العلاقات التي كان منتقدوه يتهمونه بافتقادها. لكن النوايا الطيبة التي حصل عليها من هذه الجهود محدودة واشار أحد المساعدين الجمهوريين أول من أمس إلى أن أوباما لم يأت إلى الكونغرس إلا بعد أن اتخذ قراره بأن الضربة أمر ضروري.
وقال مساعد لسناتور جمهوري كبير «سيبذلون المزيد بالتأكيد لكن ذلك يأتي بعد الأمر الواقع. لقد اتخذوا القرار بالفعل بشأن ما يريدون القيام به».
محاولات برلمانية
بالتوازي مع اتصالات البيت الأبيض بالكونغرس يدور الحديث عن أن أعضاء بارزين ديمقراطيين وجمهوريين من مجلس الشيوخ يجرون محاولة لإصدار قرار في المجلس بكامل هيئته. وقال المساعد إن الرؤساء الديمقراطيين للجان المعنية يتشاورون مع جمهوريين بارزين في هذه اللجان في محاولة صياغة اسلوب يمكن أن يوافق عليه مجلس الشيوخ الاسبوع المقبل. لكن تمرير قرار في مجلس النواب يظل هو المشكلة الأكبر إذ يبدي المشرعون تشككهم بشأن تدخل الولايات المتحدة في حرب جديدة وفي مدى فاعلية الضربة المحدودة التي اقترحها أوباما.