يخشى المتابعون للشأن التونسي من دخول البلاد في دوامة عنف خلال الأسابيع المقبلة بسبب الخلاف الحاد بين حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم وتنظيم أنصار الشريعة الذي يرى قياديوه أن «النهضة» تخلّت عنه، وعما يسمونه مشروع التمكين الإسلامي في البلاد.ودعا معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الإدارة الأميركية إلى «وضع خطط لحالات الطوارئ، فيما يتعلق بالدبلوماسيين الأميركيين والأصول الأميركية في تونس حال تدهور الوضع هناك. وبشكل أوسع نطاقاً»، محذّرا من أن «الوضع الأمني في منطقة المغرب العربي يسير نحو الانحدار»، على حد تعبيره، لافتاً الى فقدان أجهزة الأمن التونسية للتدريبات والخبرة الكافية في مواجهة الأعمال الإرهابية.

»الموقعون بالدماء« تهدد

من جهتها، ذكرت مصادر جزائرية رفيعة على صلة بملف مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل، أن مختار بالمختار، أمير كتيبة «الموقعون بالدماء» سابقا، يتواجد حاليا في صحراء ليبيا برفقة زعيم تنظيم أنصار الدين إياد أغ غالي لاقتناء أسلحة وتجنيد عناصر إرهابية، أو التخطيط لاعتداءات إرهابية في تونس والجزائر، خاصة أن له علاقات متينة مع الجماعات المسلحة الليبية.

وأخذت مصالح الأمن التونسية والجزائرية احتياطات أمنية جديدة ورفعت من درجات اليقظة والمراقبة من خلال نشر عدد كبير من القوات العسكرية والأمنية، وتكثيف الطلعات الجوية على كامل الشريط الحدودي، في إطار التنسيق بين البلدين.

تعاون دولي

وفي دراسة أعدها هارون زيلين، المتخصص في شؤون الأمن والإرهاب بشمال إفريقيا كشف معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عن حاجة الولايات المتحدة «إلى إعادة التفكير بشأن الطريقة التي ستحدث بها توازناً لهيكلها الأمني في المغرب العربي في الوقت الذي يتجه المسار بشكل إجمالي في المنطقة نحو الانحدار، كما ينبغي على واشنطن أن تشترك مع فرنسا والجزائر لتقديم تدريبات لمكافحة تمرد الجماعات الجهادية ضد الجيش التونسي» بعد أن كشفت السلطات التونسية عن وجود جناح عسكري وآخر أمني لتنظيم أنصار الشريعة الجهادي مما دفع بالحكومة إلى تصنيفه ضمن المنظمات الإرهابية المحظورة.

فشل »النهضة«

وقال المعهد في دراسته إن «حركة النهضة فشلت مراراً وتكراراً في فهم أن جماعة أنصار الشريعة في تونس حركة فاعلة، معتقداً أنه من الممكن استمالة أعضاء الجماعة وذلك عبر إدراجهم في النظام السياسي.

ولكن كانت هذه الاستراتيجية مفعمة بافتراضات زائفة خاصة منذ أن صرحت حركة أنصار الشريعة في تونس بمعارضتها للعملية الديمقراطية لأنها تخالف الإسلام».

 

الخطر الحقيقي

يرى مراقبون تونسيون أن الخطر الحقيقي يتأتّى من علاقات تنظيم أنصار الشريعة بالجماعات الإرهابية في ليبيا والصحراء الكبرى والمشرق العربي، والخوف من إمكانية التحرك الجماعي في إطار خطة واحدة لبث الفوضى في المنطقة، كما أن هناك مشكلة أخرى تواجه تونس وهي وجود جماعات إرهابية صغيرة، ومنفلتة من أي ارتباط مع المنظمات الكبرى.