في تطور ينبأ بتوافق غير مسبوق بين الجمهوريين والإدارة الأميركية الحالية، أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي جون بونر تأييده المطلق لخطة الرئيس باراك أوباما في شن ضربة عسكرية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما دفع أوباما إلى التصريح بتفاؤل أنه واثق من دعم الكونغرس بشقيه النواب والشيوخ وتصويته بالموافقة على الضربة العسكرية التي قرر توجيهها لسوريا، إلى ذلك دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس أوروبا إلى اتخاذ موقف موحد من الملف السوري، مؤكدا ان بلاده لن تتدخل وحدها في سوريا اذا رفض الكونغرس الأميركي التحرك العسكري، فيما حذر الائتلاف السوري من أن النظام السوري يعتزم تكرار استخدام الكيماوي.
وأكد أوباما، في اجتماعه مع مسؤولي اللجان الأساسية في الكونغرس انه واثق من أن الكونغرس سيصوت بالموافقة على الضربة العسكرية التي قرر توجيهها لسوريا، وأضاف ان الهجوم الذي تخطط له الولايات المتحدة سوف يشل قدرة الجيش السوري على استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل.
وأشار إلى أن بلاده لديها «استراتيجية واسعة» تسمح للولايات المتحدة بزيادة الدعم للمعارضة السورية. مجددا اتهام حكومة دمشق باستخدام السلاح الكيماوي في 21 أغسطس بريف دمشق. ودعا أوباما إلى تصويت برلماني عاجل، وأكد أن خطة الولايات المتحدة ستكون محدودة النطاق ولن تكرر حروب أميركا الطويلة في العراق وأفغانستان. وقال: «ما نتصوره شيء محدود. إنه شيء متناسب. سيحد من قدرات الأسد».
وأبدى استعداده لمعالجة بواعث قلق المشرعين بخصوص التصريح باستخدام القوة الذي طلبه البيت الأبيض من الكونغرس.
وإثر الاجتماع، أعلن رئيس مجلس النواب الاميركي الجمهوري جون بونر دعمه لقرار أوباما، ومثله نائبه اريك كانتور. وقال بونر، الخصم السياسي الكبير للرئيس: «سأدعم نداء الرئيس لصالح القيام بتحرك» ردا على استخدام السلاح الكيماوي في ريف دمشق.
وأضاف: «على خصومنا في العالم ان يفهموا اننا لن نقبل بمثل هذا السلوك. لدينا ايضا حلفاء في العالم والمنطقة هم بحاجة لان يعلموا بان اميركا حاضرة عندما يستلزم الامر».
بدورها، أيدت زعيمة الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي توجيه ضربة عسكرية. ومن شأن تأييد بونر أن يزيد الدينامية الداعمة لضربة عسكرية، رغم أن المحك يكمن في قدرته على اقناع كتلة النواب القريبة من «حزب الشاي».
ويستأنف مجلس النواب حيث الغالبية الجمهورية ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، العمل الاثنين المقبل على ان يتم التصويت في كلا المجلسين بعدها بأيام.
دعوة فرنسية
إلى ذلك صرح الرئيس الفرنسي فرانسوا في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني يواكيم غوك «نجد أنفسنا، كرئيس الماني ورئيس فرنسي، بأننا نشعر بنفس الاستياء ونندد بالمقدار نفسه» بالهجوم الكيماوي في سوريا في 21 اغسطس، مضيفا «على أوروبا كذلك ان تسعى الى الوحدة بخصوص هذا الملف.
وستفعل ذلك، مع تحمل كل طرف مسؤوليته». وقال هولاند «اذا لم يكن القرار من الكونغرس الأميركي إيجابياً فلن نتحرك وحدنا لكننا لن نتهرب من مسؤوليتنا عن دعم المعارضة في سوريا بطريقة تمثل رداً».
تحذير المعارضة
في الأثناء، كشف الناطق باسم الائتلاف الوطني السوري خالد الصالح، في مؤتمر صحافي في إسطنبول، عن معلومات خطيرة تتعلق بوصول شحنات من السلاح الكيماوي إلى منطقتين تحت سلطة النظام، في انتظار معرفة مصير الشحنة الثالثة.
وقال الصالح إن «أسلحة كيماوية وصلت إلى مطار الضمير العسكري وأخرى لمنطقة أزرع، ونحن نتخوف من أن يستعملها ضد المدنيين». وأضاف إن لدى الائتلاف السوري «معلومات استخباراتية عن نية الأسد تكرار استخدام الكيماوي»، ولهذا نوجه دعوة عاجلة للكونغرس للمصادقة على طلب أوباما بتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد.
تفويض تركي
في خضم هذا التصعيد، قال الناطق باسم الحكومة التركية بولنت ارينتش إن تركيا تملك تفويضاً من البرلمان لشنّ عملية عسكرية على سوريا، وإنها تتخذ كل الاجراءات الضرورية لذلك.
وقال ارينتش، في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لمجلس الوزراء التركي مساء أول من أمس، «لدينا تفويض (برلماني لضربات) على شمال العراق ولدينا تفويض (لضربات) على سوريا. قمنا بدراسة في إطار التفويض بشأن سوريا للحفاظ على أمن بلادنا. وإذا اقتضت الضرورة يمكننا فعل ذلك مجدداً. ليس هناك شك أن مصالح تركيا مهمة أيضاً».
تجربة إسرائيلية
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الجيش الإسرائيلية أنها أجرت أمس تجربة على صاروخ الهدف «أنكور»، الشبيه بصواريخ شهاب الإيرانية الطويلة المدى ويستخدم لتجربة صواريخ معترضة، وذلك بعد أن كان رادار روسي قد رصده في وقت سابق.
ووفقاً لبيان للوزارة الإسرائيلية، فإن التجربة تمت صباح أمس، وتم إطلاق الصاروخ من قاعدة عسكرية في وسط إسرائيل باتجاه البحر المتوسط. وسمحت وزارة الدفاع بالنشر عن التجربة بعدما ترددت أنباء في الصباح حول إطلاق «أجسام بالستية» في شرق البحر المتوسط، وتسجيل كان الإنذار المبكر الروسي بإطلاق صاروخين بالستيين من وسط البحر الأبيض المتوسط إلى ساحله الشرقي.
عرض بريطاني
من جانبه، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع ايران حول سوريا، وملتزمة بالتوصل إلى حل سياسي في هذا البلد وتعمل من أجل عقد مؤتمر السلام في جنيف، في أعقاب تصويت البرلمان البريطاني الأسبوع الماضي ضد التدخل العسكري.
استبعاد قادة
فيما كشفت صحيفة «التايمز» أمس أن الولايات المتحدة استبعدت قادة الجيش البريطاني من اجتماعاتها حول سوريا، بعد رفض برلمان بلادهم المشاركة في العمل العسكري ضدها.
