شهدت القاهرة على مدار اليومين الماضيين نشاطًا عربيًا مُكثفًا لدعم مصر خلال الظرف التاريخي الراهن، وافتتحت الإمارات ذلك النشاط بزيارة وصفت بـ«التاريخية» من قِبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، ووفد إماراتي رفيع المستوى، الأحد الماضي، ثم تبعتها زيارة خاصة من قبل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووفد مرافق له. حيث أكد مختصون أن «الدعم الإماراتي لمصر يؤسس لموجة جديدة من العلاقات بين مصر والعالم العربي، خاصةً في ظل الدعم السعودي والكويتي أيضًا».
مشاريع إماراتية
وتتواكب تلك الزيارات تأكيدًا على التزام الجانب الإماراتي والسعودي بالدعم المُقدم لمصر على كافة الصعد، سواءً كان دعمًا سياسيًا أو اقتصاديًا أو لوجستيًا، حيث تمخض النشاط الإماراتي المُكثف بالقاهرة عن العديد من المشروعات التي تدعم بها دولة الإمارات القاهرة، وهي مشروعات استعرضها مجلس الوزراء المصري، الاثنين الماضي، برئاسة د.حازم الببلاوي، وتم الاتفاق عليها مع سمو الشيخ محمد بن زايد خلال زيارته للقاهرة، والتي التقى خلالها الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور ورئيس الحكومة حازم الببلاوي والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وفي مقدمة تلك المشروعات (مساهمة إماراتية في إنشاء 100 ألف وحدة سكنية)، فضلاً عن بناء 13500 وحدة سكنية لإسكان شباب في مدينة الشيخ زايد (إحدى مدن محافظة الجيزة الجديدة، التي تم إنشاؤها في العام 1995 بمنحة من صندوق أبوظبي للتنمية.
سميت بمنحة المرحوم المغفور له الشيخ زايد)، إضافةً إلى المساهمة في مشروع (إنارة القرى)، ومشروع تطوير ألف قرية فقيرة على مستوى الجمهورية، وتمويل بناء 25 صومعة قمح جديدة ضمن البرنامج القومي لمصر، إضافةً إلى تمويل بناء 10 وحدات صحية، وخطي إنتاج الأمصال واللقاحات كدعم لوجيتسي هام الآن، وتوفير استيراد الوقود والسلع التموينية خلال الفترة الباقية من العام 2013، والعام 2014، وتوفير الدراسات الخاصة بملف الطاقة، وصيانة محطات الكهرباء .
وتنضم قائمة المشروعات الإماراتية إلى سلسلة الدعم الإماراتي المقدم لمصر عقب 30 يونيو، وفي خضم دور وطني تلعبه دول عربية حماية للأمن القومي العربي، وانتصارًا للعلاقات التاريخية التي تجمعها والشقيقة الكبرى مصر.
دور تاريخي
وثمّن سياسيون مصريون ذلك النشاط العربي الحالي، فأكد نقيب الصحفيين المصري الأسبق مكرم محمد أحمد، في تصريحات خاصة لـ«البيان» على أن النشاط العربي المكثف الذي شهدته القاهرة، والذي يأتي في إطار الدعم الذي تقدمه تلك الدول لمصر عقب الثورة، جاء تأكيدًا على التزامهم بمساندة مصر في هذا الظرف التاريخي، مشيرًا إلى أن «الدعم الإماراتي لمصر يؤسس لموجة جديدة من العلاقات بين مصر والعالم العربي، خاصةً في ظل الدعم السعودي والكويتي أيضًا.. وبزيارة سمو ولي عهد أبوظبي إلى القاهرة وزيارة وزير الخارجية السعودي، فإن هذه الزيارات تظل محفوفة بالمشاعر الوطنية الطيبة والجياشة من قبل أبناء الشعب المصري الذين يثمنون دور الإمارات والسعودية ويثنون على مواقفهم الداعمة لمصر»، موضحًا أن تلك المساعدات والمشروعات تعد تعبيرًا على المواقف النبيلة لدول الخليج وخاصةً الإمارات.
دعم سياسي
و أكدت الأمين العام لحزب المصريين الأحرار مارجريت عازر، في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن «الدعم العربي الموجه لمصر والذي تم ترجمته إلى عدد من المشروعات التي سيتم تنفيذها في ظل الدعم المادي المُقدم، هو جُهد مشكور لهم وبخاصة الإمارات والسعودية، إذ لعبا دورًا رائدًا في مساندة مصر في محنتها، قائلةً: «ليس الدعم الاقتصادي وحده هو ما نثمنه لكننا نثمن ذلك الدعم السياسي الذي تم تقديمه للقاهرة، وكان خير داعم لمصر في مواجهة الغرب ضد خطاب الإخوان وأنصار الرئيس المعزول د.محمد مرسي ومحاولة استقوائهم بالمجتمع الدولي ضد الإدارة الحالية».
تعاون مستمر
أوضح عضو الهيئة العليا لحزب الوفد (أعرق وأقدم الأحزاب المصرية) حسين منصور لـ«البيان» أن زيارة الوفد الإماراتي الأخيرة ووزير الخارجية السعودي كذلك تأتي في إطار الدعم الإماراتي السعودي الموجه لمصر خلال الفترة الحالية، واستمرارًا لمساندتهما للقاهرة في التطورات السياسية الحالية، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية-الإماراتية والعلاقات المصرية-السعودية هي علاقات ممتدة عبر التاريخ.. مُثمنًا في السياق ذاته التعاون الاقتصادي عبر الاستثمارات الإماراتية بالقاهرة، الذي يتماشى جنبًا إلى جنب مع «الدعم السياسي» الذي يقدمه القادة الإماراتيون، الذين لعبوا دورًا بارزًا في توضيح الرؤية الحقيقية للجميع بشأن التطورات التي تحدث في مصر.
