فيما تنتظر الإدارة الأميركية تفويض الضربة العسكرية المحتملة من الكونغرس لسوريا، يجري فيض من التفسيرات على لسان معارضي نظام بشار الأسد في محاولة الفهم والإيضاح مغزى قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بإحالة الملف إلى الكونغرس، لا سيما أن الدستور الأميركي يشرع له القيام بإعلان أي حرب دون العودة إلى المؤسسات التشريعية.
ويبدو أن حالة الارتباك وعدم وضوح الرؤية لدى إدارة أوباما حال دون الإسراع في تنفيذ العملية العسكرية. فهو بحسب المراقبين، يملك خيارين، الأول: إجبار موسكو وحلفاء النظام السوري بدفع نظام بشار الأسد القبول بالحل السياسي على قاعدة توافق مع الرؤية الغربية لمؤتمر «جنيف 2»، بحيث سيكون مؤتمر قمة العشرين مسرحا لهذه التطورات.
والثاني: حسم خياراته تجاه الضربة العسكرية مع تحديد أهدافها بالدقة بين محدودية الضربة العقابية أو الشروع في نسف هيكلية النظام ومواقعه الإستراتيجية، بما يجعل بنيته هشة، ويدفع به لأن ينصاع للشروط السياسية فيما بعد.
ومن المرجح أن تنحاز الإدارة الأميركية إلى الخيار الثاني كأنجع وسيلة تفضي بخروج الرئيس أوباما من العقدة التي تواجهه على صعيد الملف الخارجي.
بانتظار ردود الفعل
ويفسر المعارض السوري سمير العيطة أن «مشكلة أوباما هي في عدم وضوح ردة فعل حزب الله وإيران، وهذا ما يعرقل تحديد حجم الضربة ومداها الزمني والجغرافي، إذ قد لا تكون ثمة مصلحة حقيقية لأميركا في أن تضرب قوات النظام التي هي عملياً تحميه من المتشددين الإسلاميين، فهي بحاجة لها من أجل القضاء على الإرهابيين في سوريا».
ويعتقد العيطة أن أوباما يريد أن يستغلّ التهديد بالضربة على الصعيد الداخلي وتغيير الموازين بين القوى المتعاركة، قبل استخدامها أو ربّما لتجنّب استخدامها، لأنّ «الضربة يمكن أن تأتي بنتائج كارثيّة على سوريا والمنطقة».
والمفارقة التي تواجه أوباما بأنه يحاول وضع سيناريوهات الحرب المحتملة ضد دولة تملك حلفاءً استراتيجيين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وهذا ما يعقد مسار المهمة بعكس الحروب الأميركية السابقة في المنطقة، إذ أنها كانت تشن ضد الدول المنعزلة واليتيمة من محيطها الإقليمي والدولي.
مشاورة الشركاء الأوروبيين
وعليه، تبدو مساعي إدارة أوباما في محلها حسب ما يقول الصحافي السوري عامر عبد السلام، المقيم في مدينة السليمانية بكردستان العراق.
ويبرر عبد السلام قوله بأن «الإدارة الأميركية تشاور حلفاءها من حلف الناتو، وأوباما لا ينتظر قرار الكونغرس، وإنما هي محاولة للتشاور مع الشركاء الأوروبيين خاصةً وإنه يعلم ردة الفعل السوري، ليس كون سوريا دولة قوية، وإنما كونها تمتلك بعض الأسلحة التي تأتيها من إيران ولموقعها الجغرافي المجاور لإسرائيل». ويضيف إن «أميركا تخشى من ردة الفعل سواء من النظام أو من الكتائب الجهادية المنتشرة على طول مساحة سوريا».
لا فرق
يعتقد الصحافي السوري عامر عبد السلام بأنه «ليس هناك فرق بين ضربة تأديبية أو ضربة قوية تسقط النظام، كون الضربة الخفيفة للأسد ستسقطه لا محال بسبب ضعف مؤسسة الجيش المنهارة أصلاً، وأغلب الضباط سوف يستسلمون لأي جولة أمريكية فوق الأجواء السورية».
لكن قد يفسر التريث الأميركي بجملة من التبريرات غير المرتبطة بطبيعة نظام الأسد، بقدر ما هي مرهونة بنتائج الضربة العسكرية المحتملة. وأولى تلك المؤشرات تكمن في نفوذ الجهاديين الذين ينتظرون ملء الفراغ المحتمل فوراً، ولعل تريث إدارة أوباما بمثابة إعداد العدة للجهاديين بعدما حصلت على معلومات مؤكدة عن أماكنهم عندما خرجوا من أوكارهم وبدأوا ببسط سيطرتهم على المناطق الشمالية الشرقية. البيان