نجح الرئيس الجنوب السوداني سلفاكير خلال زيارته أمس إلى الخرطوم التقى خلالها نظيره السوداني عمر البشير في الحصول على الضوء الأخضر لاستمرار تصدير نفط جوبا عبر الأراضي السودانية بعد أن هددت الخرطوم بغلق هذه الأنابيب في وقت اتفق الزعيمان على محاولة تجاوز كافة العقبات وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين السودانيْن.

وقال البشير إن بلاده ستواصل السماح لجنوب السودان بتصدير النفط عبر خطوط الأنابيب الشمالية وميناء بورسودان» مضيفاً في اجتماع مع سلفا كير: إن الاتفاقات التي وقعها الجانبان تدعو إلى نقل نفط جنوب السودان عبر منشآت وموانئ السودان.

وأكد البشير في تصريحات صحافية التزامه القاطع بعلاقات حسن جوار واحترام سيادة دولة جنوب السودان كدولة جارة تمتاز علاقاتها مع السودان بالخصوصية مجدداً التزامه بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين وتنفيذها بروح المسؤولية والارادة السياسية كحزمة واحدة غير أنه أقر بوجود عقبات وتحديات كبيرة واجهت العلاقات بين بلاده وجنوب السودان خلال الفترة الأخيرة لافتا إلى أن بلديهما على أعتاب مرحلة جديدة، معرباً عن أمله في سلك طريقها القويم بتنفيذ كافة اتفاقيات التعاون بجدية ونزاهة وصبر.

ودعا البشير نظيره الجنوبي لضرورة مساعدة الآليات الإفريقية التي وردت بمقترحات الرئيس جنوب الإفريقي السابق ثابو أمبيكي والمتمثلة في آلية تحديد «الخط الصفري». وأشار البشير إلى أهمية تحديد الخط الصفري لحفظ الأمن على حدود الدولتين وتبادل المنافع من تجارة ونفط وحركة رعاة عبر الحدود.

وبشأن قضية ابيي أكد البشير عزمه على ايجاد حل نهائي ومرض لكافة الأطراف بما يضمن التعايش السلمي بين مكونات المنطقة المجتمعية.

الحلول الناعمة

بالمقابل، أكد رئيس جنوب السودان سلفاكير قابلية القضايا العالقة بين البلدين للحلول الناعمة، وأن بلاده حريصة على إنفاذ الاتفاقيات الموقعة وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين. وأضاف أن اتفاقية التعاون التي وقعها مع البشير في أديس أبابا سبتمبر 2012 كفيلة بإنهاء المشاكل بين البلدين كافة حال الالتزام بتنفيذ بنودها.

ونوه إلى صعوبات وقضايا أعاقت تنفيذ بعض بنود تلك الاتفاقية، بيد أن «المصفوفة» الموقعة بينه والبشير في مارس الماضي بأديس أبابا حددت «الميكانيزمات» التي يجب أن تتبع لحل الإشكالات التي قد تنجم عن تطبيق اتفاقية التعاون المشترك، وتعهد بإنفاذها بالاشتراك مع البشير، وأن المسائل الفنية التفصيلية ستحال للوزراء المعنيين للنقاش حولها، ليقوم الرئيسان بإنفاذها.

وبشأن اتهام الخرطوم لحكومته بدعم متمردي الجبهة الثورية والحركة الشعبية بالشمال، قال كير إنه لم يأت للخرطوم للدفاع عن نفسه بشأن هذا الاتهام، أو الإقرار به، ونفى تقديم حكومته لأية دعم للمتمردين بقوله مازحاً: «لكني لن افتح بلاغاً أقول فيه إنني اتهم بدون سبب».

وأقر بوجود جدل حول الاتهام لكن تعهد بمواصلة الحوار للوصول لقناعات مشتركة بشأنه، وأضاف موجهاً حديثه للبشير: «هذه هي الأشياء التي تكلمت معك عنها بالتلفون، وأؤكد من جديد التزامي بما وعدت به».

وقال الرئيس جنوب الإفريقي إن «البلدين إذا استمرا في حالة حرب دائمة لن يستطيعا تنمية بعضهما البعض وسيظلان متخلفين، ولن يستطيعا تحقيق أماني وتطلعات شعبيهما اللذين يعيشان في ظروف متشابهة.

نزاع أبيي

وحول النزاع على أبيي قال إن «القضايا واضحة بالنسبة لحكومته، وإن الوصول لحل النزاع على المنطقة حددته اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين شمال وجنوب السودان في نيفاشا العام 2005 في برتوكول أبيي وقرار محكمة التحكيم الدولية، وأن المطلوب من الدولتين الالتزام بتطبيقها لجعل الأشياء ممكنة بالنسبة للسكان ليعيشوا باعتبارهم مواطنين تابعين لجهة محددة بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء.

وأوضح أن حكومته وافقت على مقترح الاتحاد الإفريقي بشأن استفتاء منطقة أبيي، وهي تنتظر موافقة الجانب السوداني، وفي ما يتعلق بالحدود قال كير إن على الطرفين انتظار إكمال لجنة الخبراء الأفارقة بشأن الحدود وتقديم تقريرها للدولتين. وفي إشارة للنزاع الحدودي الذي ترتب على وضع لجنة الخبراء لنقاط حدودية على الحدود مع ولاية النيل الأبيض وكادت تؤدي لتوتر عسكري في المنطقة، قال كير إن البلدين لم يخطرا السكان في البلدين أن تلك الحدود.

 

لقاء مع المعارضة

التقى رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير مع عدد من رموز وقادة القوى السياسية السودانية المعارضة، حيث التقى برئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي وزعيم المؤتمر الشعبي المعارض حسن عبدالله الترابي ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني.