لا يزال المشهد التونسي في حال تجاذب بين المعارضة والترويكا الحاكمة حيث انعقد بعد ظهر أمس اجتماع جديد بين ممثلي الائتلاف الثلاثي الحاكم والمنظمات الراعية للحوار وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل في وقت أعلنت جبهة الإنقاذ عن انطلاق «أسبوع الحسم» داعية إلى حشد شعبي السبت المقبل تزامناً مع اجتماع قطبي المعارضة وهما زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي وزعيم حزب العمال، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي اللذان أكدا تمسكهما بمطلب استقالة الحكومة وحل المجلس التأسيسي.
وجدد الزعيمان تمسكهما بالمطالب التي عبرت عنها جبهة الإنقاذ الوطني والمتمثلة أساسا في استقالة الحكومة و حل المجلس التأسيسي و اعتبار ذلك مسألة جوهرية مؤكدان أن الحوار حول هذه المسائل لا يمكن أن يتواصل إلى ما لا نهاية لأن الأزمة حقيقية في البلاد.
وقال السبسي خلال مؤتمر صحافي عقب اللقاء إن «الحوار مفتوح مع كل الأطراف بما فيها حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم من أجل الخروج من الأزمة السياسية بالبلاد ،وأن المشاورات متواصلة لكن لا يجب أن يكون حوارا من أجل الحوار بل للإسراع في التوصل إلى الحلول الملائمة للتطورات الحاصلة». مشيرا إلى أن الإرادة الصادقة لخدمة مصلحة تونس لا تتجسد إلا في قبول الخطوط الكبرى و الجوهرية للمبادرة و المتمثلة أساسا في استقالة الحكومة الحالية
بداية «الحسم»
في الأثناء، أعلنت جبهة الإنقاذ عن انطلاق أسبوع الحسم اعتباراً من يوم أمس بعد أسبوع الرحيل الذي اختتمته السبت الماضي. وقال القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني خميس قسيلة لـ «البيان» ان الجبهة ستعمل على تنظيم تجمع شعبي كبير يوم السبت المقبل في ذكرى مرور 40 يوما على اغتيال القيادي المعارض محمد البراهمي ردا على ما سمّاه تعنت السلطة تجاه المطالب الشعبية بإسقاط الحكومة. وأضاف قسيلة «سنعمل بكل السبل السلمية لتحقيق مطالبنا المشروعة ولن نستسلم أبدا امام القمع والعناد».
تواصل المشاورات
يأتي ذلك في وقت تستمر فيه المشاورات بين طرفي النزاع السياسي من خلال وساطة المنظمات الراعية للحوار الوطني ،وقال رئيس منظمة الدفاع عن حقوق الانسان عبدالستار بن موسى إن «أحزاب الترويكا لم تبد موافقتها على مقترحات المعارضة التي تقدمت بها السبت الماضي إلى الوسطاء، وطالبت بمهلة من الوقت لمزيد التشاور مع رؤساء أحزابهم بخصوص هذه المقترحات نظرا لتغيبهم عن جولة الحوار أول من أمس.
وعن المقترحات التي تقدمت بها أحزاب المعارضة كحل للخروج من الأزمة وتم عرضها على الترويكا قال بن موسى إن المعارضة ترى بأن الحكومة لا بد لها من الاستقالة في ظرف زمني لا يتعدى 15 يوما وذلك بتعهد من طرف رئيس الحكومة، لفتح باب الحوار فور الاعلان عن التعهد الرسمي بالاستقالة، ويكون الحوار بين مختلف الفرقاء السياسيين بخصوص الشخصية المؤقتة التي ستتولى منصب رئاسة الحكومة ومن ثم بعد الاتفاق يتم تكليف رئيس الحكومة الجديد بتشكيل حكومة الانقاذ الوطني، وفي مرحلة موالية الحوار بشأن عودة المجلس الوطني التأسيسي إلى نشاطه.
وأشار الى أن المعارضة تعتبر الحكومة منحلة بصفة آلية بعد 15 يوما حتى ولو لم تنته الأطراف من الحوار بخصوص النقاط محل الخلاف، لتصبح حكومة تصريف أعمال.
نقطة الخلاف
ومن جهته ،شدد الناطق الرسمي باسم حزب التكتل محمد بنور على أن نقطة الخلاف بين الترويكا والمعارضة « التزام الحكومة بالاستقالة فى مدة لا تتجاوز الـ 15 يوما» ،وفى صورة عدم الاتفاق على هذا الشرط فإن الحكومة تعتبر نفسها مستقيلة آليا بعد مرور هذه المدة ،موضحا أن نقطة الخلاف هذه كانت سببا في رفض الائتلاف الحاكم لمقترحات المعارضة وفق تعبيره.
عشرات السجناء يفرون من «قابس»
فر نحو 50 سجيناً منتصف ليل الأحد من السجن المدني في مركز ولاية قابس (جنوب تونس) بعدما اعتدوا على الحراس، لكن الشرطة أعادت 20منهم، بحسب المدير العام للسجون والإصلاح في وزارة العدل الحبيب السبوعي التي تشرف على سجون تونس.
وقال السبوعي ان حراس سجن قابس الذي يأوي 215 سجينا، لبوا نداء استغاثة من إحدى الزنزانات وعندما فتحوا بابها اعتدى عليهم السجناء بالضرب ثم هربوا. وتم فتح تحقيق قضائي في الحادثة.
وأوضح السبوعي في تصريح للاذاعة الرسمية التونسية ان نزلاء زنزانة كان داخلها 68 سجينا، طلبوا إسعاف سجين زعموا انه مصاب، وعند مجيء الحراس لإغاثته اعتدوا عليهم بالضرب ثم هربوا.
وقال إن ثلاثة من حراس السجن الذين تعرضوا للاعتداء أصيبوا ونقلوا إلى المستشفى.
وتابع أن الشرطة اعتقلت 20 من بين المساجين الـ49 الهاربين وأنها تواصل البحث عن البقية.
ولفت السبوعي الى «البنى التحتية البائسة» في سجن قابس. وقال «إنها مناسبة لتوجيه نداء إلى المجتمع التونسي والى دافعي الأموال للمساهمة في تحسين هذا السجن».
وتعد تونس حوالي 30 سجنا يشكو أغلبها من الاكتظاظ ومن تدهور البنية التحتية.
يشار إلى أن في مايو الماضي أعلن السبوعي المدير العام للسجون والإصلاح ان عدد نزلاء السجون التونسية يفوق 22 ألفا وأن كثيرا من سجون البلاد يأوي ثلاثة اضعاف العدد المسموح به من النزلاء.
وفي أغسطس الماضي اعلن وزير العدل نذير بن عمّو ان حوالي 12 الفا من إجمالي نزلاء السجون التونسية موقوفون على ذمة القضاء الذي لم يصدر بعد أحكاما بسجنهم.
وبعد الإطاحة في 14 يناير 2011 بنظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، هرب من السجون التونسية أكثر من 11 ألف سجين من أصل 31 ألفا كانت تعدهم وقتئذ سجون البلاد بحسب إحصائيات وزارة العدل.
نفي «تمرد»
أكدت حركة تمرد تونس في بيان لها تلقت «البيان» نسخة منه ،عدم انسحابها من جبهة الإنقاذ الوطني وتمسكها بحلّ المجلس التأسيسي وكل السلطات المنبثقة عنه من حكومة ورئاسة جمهورية.
وقالت إن هناك محاولات للتشويش على نشاطها من قبل بعض المندسين إلا أن ذلك لن يزيدها إلا تمسكا بمواقفها الوطنية.
