تأخذ العلاقات بين مصر والحكومة الفلسطينية المقالة، التي تسيطر عليها حركة حماس في قطاع غزة، في التدهور بشكل سريع منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي، الذي يواجه اتهامات منها «التواطؤ» مع «حماس». هذا الموقف المتغير تجاه الحركة في غزة، والذي من شأنه أن يؤدي إلى فرض عقوبات مصرية ضدها، يرى فيه محللون في حديثهم لـ«البيان» دافعاً لتحريك ملف المصالحة المتعثر.

في 3 يوليو الماضي، حيث يواجه مرسي الموقوف حاليا، تهم التواطؤ مع حماس في ترتيب عمليات هروب من السجون وقتل شرطيين في الانتفاضة التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك مطلع 2011 ، ولا زالت تعبر مصر عن غضبها لتدخل «حماس السافر» في الشأن المصري، وبدل أن تحاول المقالة في القطاع التخفيف من حدة هذا التوتر أقدم عناصرها على اقتحام مقر المركز الثقافي المصري في القطاع في خطوة تصعيدية اعتبرها المحللون دافعا قويا لإجراءات عقابية مشددة قد تخدم المصالحة وتوطن حماس في المشروع الوطني الفلسطيني القائم - بقيادة منظمة التحرير- على ضوء ما جاء في بيان وزارة الخارجية المصرية التي أكدت دعمها للفلسطينيين، وقالت إنها لن تتسامح مع ممارسات حركة حماس.

وتواجه «حماس» وحكومتها المقالة، نتيجة ممارساتها وتحريض إعلامها ضد الجيش المصري وتدخلها في الشأن الداخلي لهذا البلد، خطرا حقيقيا على مستقبلها السياسي كسلطة حاكمة في غزة، يعززه عوامل أخرى أهمها تآكل شرعيتها الدستورية والشعبية بعد ست سنوات من التفرد المطلق بالسلطة ووقف المقاومة، فضلاً عن سياسة فرض الضرائب، وتفكك تحالفاتها الخارجية، والأزمة المالية المتفاقمة في القطاع، وسقوط معادلة الشرق الأوسط الجديد الذي كانت تقوده حركة الإخوان المسلمين.

تصعيد مصري

ويرى الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم أبراش أن «حركة حماس ستكون أمام مشهد عربي وإقليمي متعارض مع مراهناتها وحساباتها السياسية والاستراتيجية، وهو ما سيؤثر على حكومتها وسلطتها في قطاع غزة وعلى مجمل القضية الفلسطينية».

فيما يرجح المحلل السياسي صالح مشارقة لـ«البيان» أن اقتحام عناصر «حماس» مقر المركز الثقافي المصري سيزيد القطيعة بين مصر والحركة، كما أنه سيدفع القرار المصري لمزيد من التصعيد ضد الانفاق والتسهيلات الممنوحة مؤخرا. ويقول مشارقة «على حماس ان تدرك أنها لن تكون قادرة على ليّ ذراع الجيش المصري وأنها ستخسر الكثير من هكذا تحد، وأنها تتسبب بخسائر إضافية لإخوان مصر بهذه التصرفات» .

ولم يستبعد مشارقة أن يتم منع قادة «حماس» من دخول الاراضي المصرية، مضيفا: «وقد تتحرك القيادة المصرية ضد مكتب حماس وكوادرها الموجودين في مصر، ولكني أستبعد ان يكون هناك اي عمل حربي أو عسكري ضد حماس في غزة».

دفع المصالحة

من جانبه، يؤكد الكاتب طارق الكرمي لـ«البيان» أن «حركة حماس تعيش حالة من الخوف، ربما لم تمر بها حتى في ظل أشد الظروف قسوة»، مشيرا إلى أن الإجراءات العقابية التي ستتخذها الإدارة المصرية ضد حكم القطاع ربما ستدفع باتجاه تحقيق المصالحة «التي ستجد فيها حماس منفذا أخيرا للخروج من الأزمة الراهنة التي تعيشها».

ويضيف الكرمي «حاولت فتح تطويع حماس للمصالحة، ولكنها قطعت الطريق على معظم تلك المحاولات، ولكن الآن وبعد أن انغلق الأفق أمامها فهي مضطرة إلى نسف شروطها لقبول المصالحة».