كشفت مصادر عراقية مطلعة عن طلب تقدمت به حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الإدارة الأميركية لـ«مساعدتها في تفادي إسقاطات الوضع السوري على العراق»، وهو ما يعكس هاجسا عراقيا حقيقيا من تداعيات الضربة العسكرية الأميركية المحتملة على سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال حاجم الحسني، الذي شغل منصب رئيس أول برلمان ما بعد فترة حكم صدام حسين، إن «العراق سبق الأحداث في الطلب من الولايات المتحدة لمساعدته من أجل تفادي إسقاطات الوضع السوري أمنيا عليه».

ورأى الحسني، وهو عضو في ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي، أن هذه «الضربة قد تكون لها نتائج سلبية على الوضع العراقي».

وجاء كلام الحسني في تعليق له على مقاربة لمخاطر الحدث السوري، فيما أعلن رئيس الوزراء العراقي حالة «الاستنفار القصوى والإنذار الشديد، لتخفيف ما قد يترتب من أزمات داخلية على الضربة الأميركية المُتوقعة على سوريا».

الخشية العراقية من تداعيات الهجوم الأميركي - الأوروبي المحتمل وقوعه، ويرجح أن ينُفذ عبر صواريخ «كروز» من قواعد بحرية وجوية تابعة لواشنطن وحلفائها في المنطقة، نقلها وفد رسمي زار واشنطن أخيرا، برئاسة وزير الخارجية هوشيار زيباري.

وطبقا لتسريبات، فان الوفد العراقي الذي ضم خبراء عسكريين أيضا، طلب من واشنطن الإسراع في تجهيز أسلحة ومعدات عسكرية تعاقدت عليها بغداد، كما طلب أمراً مستعجلاً، وهو شراء أو تأجير طائرات من دون طيار لمساعدة القوات المسلحة على تأمين الحدود الغربية الشاسعة مع كل من سوريا والأردن.

وأكدت مصادر عراقية مطلعة أن ساسة ونوابا مقربين من حلقة المستشارين الضيقة المحيطة بالمالكي، حضت واشنطن، في لقاءات منفصلة عقدت في بغداد وواشنطن مع بعض المسؤولين الأميركيين، على ممارسة ضغوط قوية وحقيقية على خصوم رئيس الوزراء المحليين ممن عارضوا سابقا، ولا يزالون، موقفه من الأزمة السورية وسياسته التي اعتبرت «داعمة» لنظام حكم بشار الأسد على حساب معارضيه المسلحين.

والطلب الأخير يأتي، في ظل مخاوف نابعة لدى الفريق الحاكم من إمكان استغلال خصوم المالكي لتداعيات الضربة السورية، في تصعيدهم المستمر ضد رئيس الوزراء، بما سينعكس سلبا على الوضع الأمني المتدهور حاليا.

وارتفعت مخاوف بغداد مما يمكن أن يلحق بالبلاد إذا ما تمت «الضربة العقابية» ضد نظام الرئيس بشار الأسد، بعد أن «شعرت بجدية التوجه الغربي لمعاقبة الأسد في أحاديث السفير الأميركي لدى بغداد، الذي جال على الزعامات العراقية أخيرا»، طبقا للمصادر المطلعة.

هذه الخشية، التي جاءت على ألسن ساسة آخرين ومراقبين محليين أيضا، تمثلت بعبارة رهبة وخوف تضمنتها تعليقات للقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي باقر الزبيدي، نشرها على صفحته في التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قال فيها «الله يستر على المنطقة والعراق».