تبادل النظام والمعارضة في سوريا دعوات المناشدة إلى الولايات المتحدة لاتخاذ ما يراه كل منهما القرار المناسب، حيث طالبت دمشق الإدارة الأميركية باتخاذ قرار «حكيم»، فيما دعا الائتلاف الوطني الكونغرس إلى اتخاذ «القرار الصحيح»، وسط سيل من الاتهامات طالت واشنطن، المتهمة بأنها تقود عدواناً خارجياً من قبل النظام، والمصيبة للإحباط من قبل المعارضة.
وقال رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال استقباله رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي امس ان بلاده «قادرة على مواجهة أي عدوان خارجي». وأردف أن سوريا «بصمود شعبها المقاوم وتلاحمه مع جيشه الباسل، قادرة على مواجهة أي عدوان خارجي كما تواجه يوميا العدوان الداخلي المتمثل بالمجموعات الإرهابية .
ومن يقف خلفها حيث تحقق الانتصار تلو الآخر وصولا لإعادة الأمن والاستقرار لكامل ربوع الوطن»، على حد وصفه. واعتبر الأسد أن «التهديدات لن تثني سوريا عن تمسكها بمبادئها وثوابتها ومحاربتها للإرهاب المدعوم من الولايات المتحدة»، مضيفا أن «أي عدوان خارجي على سوريا سيكون مصيره الفشل وسيرتد على منفذيه».
إظهار الحكمة
بدوره، دعا نائب وزير الخارجية النظام فيصل المقداد الكونغرس الأميركي إلى إظهار «حكمة» في التعامل مع الوضع السوري. وقال المقداد لصحافيين في دمشق ردا على سؤال عما إذا كان يتوقع أن يحصل الرئيس الأميركي على موافقة الكونغرس:
«هذا قرار الكونغرس. أرجو أن يمارس الكونغرس حكمة في التعامل مع الوضع». واردف انه «من الواضح إن هناك حالة من التردد وخيبة الأمل فيما قاله الرئيس أوباما وإنه كان من الواضح كذلك إن هناك حالة من الارتباك». من جهة ثانية، قال المقداد إن «السياسيين الفرنسيين خدعوا الشعب الفرنسي لإنهم تصرفوا بطريقة غير مسؤولة. لقد زوروا الوقائع وهم يدعمون منظمات إرهابية مثل القاعدة».
شجرة وتراجع
من جهته، اعتبر مندوب النظام السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «أصعدا نفسيهما إلى ذروة الشجرة ولا يعرفان كيف ينزلان عنها، ولذلك لجآ إلى الكونغرس ومجلس العموم بحثاً عن مخرج من الورطة التي وضعا نفسيهما فيها أو وضعهما الآخرون فيها».
موقف المعارضة
وبالتوازي، دعا الائتلاف السوري المعارض الكونغرس إلى اتخاذ «القرار الصحيح» الذي يدعم توجهات الإدارة الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية إلى النظام السوري. وقال في بيان: «يدعو الائتلاف الوطني السوري أعضاء الكونغرس الأميركي إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه الشعب السوري، واتخاذ القرار الصحيح بدعم توجهات الحكومة الأميركية في وقف آلة قتل النظام المجرم».
وأضاف: «تنظر كل من إيران وكوريا الشمالية لما ستفعل دول العالم الحر في مواجهة نظام الاستبداد بدمشق بعد استخدامه للسلاحِ المحرمِ دولياً ضد الشعب السوري. فإذا ما نأى العالم بنفسه هذه المرةَ عن معاقبة النظام كرسالة واضحة لمن انتهج نهجه وحذا حذوه، فليترقب ديكتاتوريات تصنع هذا السلاح وتصدره وتُشرّع استخدامه».
وفي سياق متصل، ذكرت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية أن وزير الخارجية جون كيري سارع إلى «طمأنة» الائتلاف. وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن كيري أجرى اتصالات مع قادة المعارضة السورية أكد خلالها التزام واشنطن بتحميل نظام الأسد مسؤولية الهجوم بالأسلحة الكيماوية على ريف دمشق. وكان الناطق باسم الائتلاف الوطني لؤي صافي أكد للشبكة أن خطاب الرئيس الأميركي «أصاب قادة الائتلاف بإحباط شديد».
