قبل أكثر من عقدين، أعلنت تونس أن حركة النهضة تنظيم إرهابي، وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على قياداته وتقديمهم للمحاكمة. واعتمدت الحكومة حينها سياسة «تجفيف منابع الإرهاب» التي نددت بها المعارضة والمنظمات الحقوقية في الداخل والخارج، وشاءت الصدف أن حركة النهضة ذاتها قررت وضع تنظيم أنصار الشريعة السلفي في خانة المنظمات الإرهابية، وانطلقت في حملة ملاحقة أمنية وقضائية لقياداته.

وتبّنت الحكومة التونسية المؤقتة مشروع خطة لمقاومة الإرهاب، يتضمّن إرساء استراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد، من بين أهدافها بعث وكالة أمن قومي كما هو معمول به في الدول المتقدّمة، وتطوير العمل الاستخباراتي لوزارة الداخلية في مختلف المجالات وخاصّة في مكافحة الإرهاب، وتكوين لواء حدودي خاص يجمع بين الجيش والأمن والديوانة (الجمارك)، وإحداث صندوق دعم مكافحة الإرهاب.

خطة إعلامية

وفي مجال الإعلام والاتّصال، تسعى الحكومة إلى تنفيذ خطّة مشتركة مع الإعلاميّين وتطوير اختصاص الإعلام في المجال الأمني والعسكري، مع الدعوة إلى ضرورة اعتماد الإعلام على المصادر الرسميّة لوزارات الداخلية والدفاع والعدل، وكشف الحقائق للشعب، سواء كانت إنجازات أو تقصيرات، ومساندة المؤسّسة الأمنية ووضع حدّ لحملات التشكيك فيها.

أمني - عسكري

أما في ما يخص مجال التنسيق مع الأطراف المتدخّلة في مكافحة الإرهاب، فقد تقرّر تطوير التعاون والتكامل بين المؤسّسة العسكرية والمؤسّسة الأمنية.

وفي مجال التبليغ بالمعلومات، تتضمّن الخطة الحكومية تنظيم عملية التبليغ بالمعلومات حول الإرهاب، وإنجاز أفلام دعائية لمقاومة الإرهاب بمشاركة الفنانين والرياضيين ونجوم المجتمع، وذلك بهدف تحسيس المواطن بضرورة التبليغ عن أي خطر إرهابي محتمل.

مكافحة الإرهاب

كما تقرّر تطبيق القانون المتعلّق بمكافحة الإرهاب الذي شرّعه النظام السابق في ديسمبر 2002 ومقاومة شبكات التهريب.

ومن المنتظر أن تعتمد الحكومة برنامجاً غير معلن، ضد التحريض على الإرهاب في المساجد والخيام الدعوية والجمعيات العاملة على استقطاب الشباب بخطاب ديني متشدد، ولملاحقة مصادر التمويل المشبوه الذي تحظى به، ولمنع تحويل المدارس القرآنية المستحدثة من قبل الجماعات السلفية فضاءات لـ«تفريخ ثقافة التشدد وتلقين فكر تنظيم القاعدة»، وترويج الكتب والمصنفات الفنية المحرّضة على التكفير والإرهاب.

كما أقرت الحكومة خطة لغلق صفحات ومواقع الجماعات المتشددة على شبكة الإنترنت.