يُخيّل للقاصي والداني من الأزمة السورية الآن أن توجيه ضربة عسكرية إلى النظام السوري باتت محل شك، مع ما يبدو أن هناك ثمة تراجع لقوى غربية من الاندماج المادي في تحالفٍ عسكري بقيادة واشنطن، للرد على شروع النظام السوري في ضرب مناطق سكنية سورية بالأسلحة الكيماوية، وهو الخط الأحمر لدى قيادات العمل الدولي، رغم استهداف ذلك النظام للسوريين بشتى أنواع السلاح للعام الثالث على التوالي.
فمع تراجع بريطانيا، أقرب حلفاء واشنطن في حرب العراق 2003، عن المشاركة في أي عمل عسكري ضد سوريا؛ بسبب اعتراض مجلس العموم البريطاني، وكذلك نأي ألمانيا بنفسها عن الضربة الاحتمالية، الا انه لا يزال للرئيس الأميركي باراك أوباما حلفاء عازمون على توجيه ضربة عسكرية عقابية، ردا على ذريعة الاستخدام الكيماوي للسلاح.
وأبرز هؤلاء الحلفاء فرنسا التي رجح رئيسها توجيه الضربة قبل الأربعاء المقبل، وأيضا تركيا التي فوض برلمانها رئيس وزرائها رجب أردوغان بالمشاركة في الحرب على النظام في سوريا.
ورغم ذلك، فإن مراقبين يعتبرون أن عزوف بريطانيا عن مشاركة التحالف العسكري ضد الأسد لا يعني التراجع عن توجيه تلك الضربة، فقد سبق أن رفضت لندن المشاركة مع واشنطن في التدخل العسكري في فيتنام والصومال، ولم يثنِ ذلك أميركا من القدوم على عمل عسكري.
ويبقى مع انتهاء مهمة لجنة التحقيق الدولية الانتظار حتى يرى الساسة الكبار في مجلس الأمن الدولي ما هو القرار المناسب داخل أروقة هذا المجلس، في حين يتوقع أن ترى أميركا وفرنسا أن هناك قرارات أنسب من محطة مجلس الأمن، الذي سيواجه استصدار قرار دولي بموجب الفصل السابع يسمح بعمل عسكري بالفيتو الروسي والصيني، وهي المبررات الإنسانية ومصالح الأمن القومي.
إلا أن تلك المرة لن يكون هناك عملية إنزال بري، ولن تكون عملية عسكرية بمفهوم إسقاط النظام كما نحت أميركا تجاه صدام حسين، ولكن ستبدأ واشنطن بعملية محدودة كما فعلت في العراق.
ويرى مراقبون أن أميركا لا تريد إزعاج روسيا والصين، ولا تريد تأجيج منطقة الشرق الأوسط لاعتبارات الأمن الإقليمي وإسرائيل على وجه الخصوص، حيث تخشى أن تصبح إسرائيل في مرمى نيران النظام السوري وحزب الله اللبناني، وهو ما تحذر منه روسيا التي تخشى على حليفها الأسد، وأيضا لا ترغب في ضرر إسرائيل.