قضية جديدة باتت تؤجل انصياع حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس إلى مطالب المعارضة بحل الحكومة، وهي الكشف عن وجود علاقات وطيدة بين قيادات وعناصر الحركة وتنظيم أنصار الشريعة الذي تم تصنيفه كتنظيم إرهابي. وفي حين تواصل أجهزة الأمن المتخصصة التمحيص في تلك العلاقات، كان موقف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي لافتاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الأربعاء الماضي عندما أكد أن الداخلية لن تتستّر عن أي طرف متورط في الإرهاب مهما كان موقعه وانتماؤه.
ودعا الناشط والمحامي البارز نزار السنوسي إلى التحقيق مع كل من رئيس الوزراء علي العريّض ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والنائب الصادق شورو تطبيقا لقانون الإرهاب في حين كشفت نقابة الأمن الجمهوري عن وجود ارتباط زعامات من «النهضة» بالتنظيم الإرهابي.
العريّض وأبو عياض
وقال السنوسي في تصريحات لـ«البيان» انه «يطالب باستجواب العريّض طبقاً لقانون الإرهاب على خلفية دفاعه عن تنظيم أنصار الشريعة وسماحه، عندما كان وزيراً للداخلية، لزعيم التنظيم سيف الله بن حسين، المعروف باسم أبو عياض، بالفرار في سبتمبر 2012 من قوات الأمن التي كانت تحاصره في مسجد الفتح بشارع الحرية في قلب العاصمة تونس»، داعياً وزارة العدل إلى «التحقيق مع القيادي في حركة النهضة شورو بعد حضوره افتتاح مؤتمر أنصار الشريعة العام الماضي وأعلن فيه أنهم في وضعية صلح الحديبية مع المجتمع التونسي».
وكان شورو المعروف بانتمائه للجناح المتشدد من حركة النهضة ندّد بوضع «أنصار الشريعة» في خانة المنظمات الإرهابية، وطالب الحكومة بمراجعة قرارها، وهو الموقف ذاته الذي عبّر عنه قياديون من داخل الحركة وخارجها ممن أظهروا تعاطفاً مع التنظيم الإرهابي.
تأكيد ونفي
وفي خطوة لافتة، كشفت نقابة الأمن الجمهوري أن هشام، نجل العريّض، ينتمي إلى تيار أنصار الشريعة، وهو ما نفته حركة النهضة في بيان. غير أن التنظيم أكد على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي أنه سيفاجئ الجميع بنشر وثائق مصورة عن علاقاته بعدد من قيادات أحزاب الترويكا، وأنه سيكشف حقائق ارتباطه ببعض القيادات الأمنية، الأمر الذي يزيد من تأزم الأوضاع في البلاد.
ونشرت بعض مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مصورة لاجتماعات أنصار الشريعة بحضور قيادات من حركة النهضة من بينهم شورو والحبيب اللوز، وعناصر من رابطات حماية الثورة المقربة من الترويكا الحاكمة، ورئيس حركة وفاء عبدالرؤوف العيادي المنشقة عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية.
واتهمت نقابة الأمن الجمهوري قيادات سياسية بالتورط في علاقات مستترة مع تنظيم أنصار الشريعة، وهو ما أكدته مصادر لـ«البيان» بالقول إنه «جزء من الحقيقة التي تخشى الحكومة عن الكشف عنها ولم يقترب منها وزير الداخلية لطفي بن جدّو خلال تصريحاته المتكررة».
علاقات مشبوهة
ويرى مراقبون أن حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، تخشى من أن يؤدي تخليها عن الحكم لفائدة حكومة كفاءات مستقلة الى كشف الملفات التي تدين بعض قياداتها بالتورط في الإرهاب من خلال التعامل مع تنظيم تم تصنيفه الأسبوع الماضي على أنه إرهابي ويعمل على قلب النظام من خلال جناحه العسكري السري. كما تخشى الحركة من الكشف عن أن العلاقة بينها وبين الجماعات المتشددة لا تختلف عن العلاقة التي تم الكشف عنها في مصر بين جماعة الإخوان والجماعات الإرهابية بعد عزل الرئيس محمد مرسي.