في وقت تقف عملية التسوية على حافة الانهيار، تتوسع احتمالات دخول الفلسطينيين في دوامة من المواجهة بعد نهاية المعركة التفاوضية، التي يبدو النجاح في التوصل إلى صياغة حل سياسي حلما صعب المنال، نتيجة ما أصاب ملف التفاوض من ضربات قوية وموجعة، بسبب التعنت الإسرائيلي.

وفي الواقع، ثمة غموض في نوايا القوى السياسية الفلسطينية والتحرك الشعبي. فكثير الحديث عن رفض المفاوضات لا يعني بالضرورة أن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة قريبة، إذ إن السلوك العملي على الأرض مخالفاً ومتناقضاً مع تلك التقديرات، وإن كانت سياسات الاحتلال الاستيطانية والاعتقالية وغيرها مستفزة بالنسبة لجميع الفلسطينيين، إلا أن ذلك لا يخرج عن كونه «فورات» شعبية محدودة غير منظمة وغير متبناة فصائليا، حتى الآن.

كما أن هذا الغضب الشعبي لا تقوده شخصيات يمكن أن تحظى بإجماع فلسطيني والتفاف شعبي، من شأنه أن يشعل فتيل المواجهة الشعبية السلمية أو المسلحة.

انتفاضة نظيفة

ولكن هذه الحالة طرحت العديد من الأسئلة حول احتمالات انفلات الأوضاع، ومدى إمكانية استعار الغضب عند الإعلان المباشر عن توقف المفاوضات، وما قد ينتج عن ذلك من تصاعد يوما بعد يوم، وتحول التظاهرات السلمية الخجولة إلى وقود لتحركات شعبية أوسع، وأخيرًا مدى قدرة الفصائل على إدارة الجموع الثائرة وتوجيهها إلى ممارسة انتفاضة شعبية نظيفة على غرار الانتفاضة الأولى بما يخدم القضية الفلسطينية، ويساند التحرك الدولي والدبلوماسي الذي تهدد به القيادة الفلسطينية حكومة بنيامين نتانياهو وممارساتها المتطرفة.

انشغالات داخلية

ويشير النائب في المجلس التشريعي جمال حويل لـ البيان» إلى أنه «في حال فشلت المفاوضات، فإن الوضع سيصبح خطيرا جدا على الجميع»، محذرا من «الاستهداف الأميركي والإسرائيلي لملفي القدس واللاجئين هو محاولة جادة لتصفية القضية الفلسطينية».

ويوضح حويل أن «كل ما يجري في المنطقة ليس لصالح فلسطين على المدى القريب، فالدول العربية ذات الوزن في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، التي اجتاحتها ثورات الربيع العربي، تحتاج إلى عشرات السنين حتى تنهض وتعيد الاستقرار والهدوء إليها».

ويضيف إن «الوضع الإقليمي غير مستقر، والوضع الفلسطيني منقسم، والحالة الدولية منحازة بوقاحة لإسرائيل، وبالتالي هناك تخوف من نجاح المفاوضات على الطريقة الإسرائيلية، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية، خاصة وأن كل العوامل المحيطة لصالح إسرائيل. لكن من جهة أخرى فالرئيس محمود عباس ما زال متماسكا وثابتا ولم يقدم أي تنازل حتى الآن».