مع إصرار الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية متوقعة ضد المواقع العسكرية التابعة للقوات النظامية كإجراء عقابي جراء استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطتين بدمشق، تتجه الأنظار إلى الداخل السوري لمعرفة ماهية التحضيرات الملقاة على عاتق الجيش الحر بالتوازي مع شن الضربات العسكرية الغربية.
ويسود الغموض والحيرة موقف المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي حيال الضربة المتوقعة على الرغم من الجولات المكثفة لعدد من قيادة الأركان على غرف العمليات العسكرية الميدانية في الآونة الأخيرة، تزامناً مع تحركات رئيس الائتلاف الوطني أحمد الجربا في عدة عواصم أوروبية من أجل مزيد من التنسيق والتعاون والدعم.
وحتى هذه اللحظة، ثمة إشارات غامضة تعتري عمل المعارضة العسكرية والسياسية على السواء. فهي لم تبد مؤشرات واضحة تُلمّح بمعرفتها تاريخ توقيت الضربة، ولم تكشف عن ماهية الأهداف العسكرية وعدد النقاط المتوقع استهدافها، فضلاً عن عدم إرسالها تحذيرات مبطنة للمدنيين والجيش الحر بضرورة النأي بالنفس عن النقاط المستهدفة. فجل ما تم تداوله على لسان قادة الائتلاف وقيادة الأركان بأن الغرب سيطلعهم على توقيت الضربة فور القيام بالعملية.
والسؤال الذي يثير حفيظة المراقبين، هل سيكلف الجيش الحر في تأدية وظائف استراتيجية مكملة للضربة العسكرية، أم سيقتصر دوره على المراقبة والنأي بالنفس؟. وقد تبدو الإجابة على هذا التساؤل بادية بحسب ما جاء على لسان الجربا في باريس حين طالب بضرورة إرسال الدعم العسكري لمقاتلي المعارضة بغية القيام بدورهم المنوط.
وهذا يعني أن التحضيرات الجارية على الشواطئ السورية من قبل البوارج الغربية لا تنسجم مع التحركات الميدانية. ويقول أبو مجاهد وهو قريب من غرفة العمليات العسكرية في خان العسل: «لم نحصل على المعلومات الشاملة بخصوص الضربة العسكرية المتوقعة، نحن في أهبة الاستعداد لمهاجمة القوات النظامية، فالاشتباكات على أشدها في المناطق المتفرقة، والقوات النظامية لا تزال تحارب في معظم الجبهات مع إخلاء النظام بعض المواقع العسكرية الهامة كمعمل الدفاع والأكاديمية العسكرية».
وبالتوازي مع ذلك، تنفي بعض الجهات العسكرية في ريف ادلب وصول الذخائر العسكرية إلى القوات المعارضة. وعليه، تضع تلك القوات خططاً محكمة تهدف إلى تمشيط المواقع المتوقعة ضربها. وبحسب بعض الثوار المرابطين في تلك الجبهات، فإن الثوار يملكون أسلحة متوسطة قادرة على تمشيط أي نقطة عسكرية يتم نسفها من قبل المدمرات الأميركية.
وتبدو مشاركة الجيش الحر، بناء على المؤشرات الميدانية، مرهونة بقدراته الذاتية أكثر من تنسيقه المحكم مع القوات الغربية التي تنشط في الدول الجوار وعلى السواحل السورية، فالقناعة النهائية للغرب لا تزال تؤكد بأن الائتلاف الوطني والجيش الحر غير موثوق بهما وغير قادرين على القيام بمسؤولياتهما.