- 72 ساعة من الجحيم

نشطت الحركة العسكرية برا وبحرا وجوا في الجوار المحيط بسوريا أمس تزامناً مع إعلان الولايات المتحدة إرسال مدمرة سادسة إلى شرق البحر المتوسط، حيث شهدت قاعدة انجرليك الجوية في تركيا نشاطاً لحركة الطائرات المقاتلة، في حين عززت إسرائيل قواتها في الجولان المحتل تحسباً لأي تداعيات تطالها من ضرب النظام السوري.

وصرح مسؤلوون دفاعيون اميركيون أمس أن سفينة حربية اميركية سادسة تعمل الآن في شرق البحر المتوسط قرب خمس مدمرات اميركية مزودة بصواريخ «كروز» يمكن ان توجه قريبا ضد سوريا في اطار ضربة «محدودة ودقيقة».

وشدد المسؤولون على ان سفينة الانزال البرمائي «سان انطونيو» التي يوجد على متنها عدة مئات من افراد مشاة البحرية «موجودة في المنطقة لسبب مختلف وانه لا توجد خطط لانزال مشاة البحرية برا في اطار اي عمل عسكري ضد سوريا».

وقال احد المسؤولين ان دخول «سان انطونيو» البحر المتوسط «كان مقررا منذ فترة طويلة، ولكن مسؤولين رأوا ان من الحكمة ابقاء السفينة في شرق البحر المتوسط قرب المدمرات في ضوء الوضع الراهن». وأردف مسؤول: «تم الابقاء عليها هناك كاجراء وقائي».

2200 جندي

وأكد المسؤولون الدفاعيون ان السفينة عبرت قناة السويس الخميس الماضي من البحر الاحمر وتلقت اوامر جديدة أول من امس بالبقاء في شرق البحر المتوسط قرب المدمرات. و«سان انطونيو» احدى ثلاث سفن تحمل 2200 جندي من مشاة البحرية في سادس مهمة لها بالمنطقة حول شبه الجزيرة العربية.

ونبه مسؤولون الى ان العملية التي يجري بحثها تتضمن مجموعة من الاهداف المحددة والدقيقة وستستغرق فترة قصيرة على عكس الحملة الاوسع التي شنت ضد ليبيا في مارس 2011.

وتحتفظ البحرية الاميركية عادة بثلاث مدمرات في البحر المتوسط ولكنها ابقت مدمرتين اضافيتين هناك في نهاية مهمتهما مع تطور الوضع في سوريا خلال الاسبوع الاخير. ويقول مسؤولون دفاعيون ان كل مدمرة من المدمرات الخمس تحمل ما يقدر بـ36 صاروخ «توماهوك» او اكثر بمجمل 200 صاروخ .

وقدر المحلل في مؤسسة «كابيتل الفا بارتينرز» بيرون كالان ان شن هجوم محدود على سوريا سيتطلب ما بين 200 و300 صاروخ «توماهوك» تقريبا بالمقارنة مع نحو 221 صاروخا استخدمت في العملية الليبية. وأفاد مسؤولون دفاعيون بان القيام بعملية تشمل اهدافا محددة بشكل اكبر ضد سوريا يمكن ان تتضمن عددا اقل من الصواريخ.

قاعدة «انجرليك»

وفي تركيا، حلقت طائرات عسكرية فوق قاعدة انجرليك الجوية. واتجهت الطائرات التركية نحو الحدود السورية في عملية يبدو أنها استطلاعية، لكن خبراء عسكريين أتراكاً استبعدوا أن تستخدم هذه القاعدة الواقعة في محافظة أضنة جنوب تركيا، في أي عملية محتملة ضد سوريا.

و«انجرليك» قاعدة تابعة حلف شمال الاطلسي خارج مدينة اضنة على بعد نحو 100 كيلومتر من الحدود التركية. ونصب في وقت سابق العام الجاري بعض انظمة صواريخ «باتريوت» الهولندية في تحرك استهدف تعزيز دفاعات تركيا ضد تهديد الهجمات الجوية القادمة من سوريا.

كما يمكن لسلاح الجو الاميركي ان يعزز القاعدة الجوية في «انجرليك» بينما يمكن ان تطلق قاذفات «بي 2» طويلة المدى من الولايات المتحدة والتي لا يمكن لاجهزة الرادار السورية رصدها.

الجولان المحتل

وفي الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، رصد مراقبون تحركات غير تقليدية لآليات عسكرية إسرائيلية ثقيلة، يبدو أنها إجراءات احترازية بهدف نشر مزيد من بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ. وتسعى إسرائيل إلى النأي بنفسها عن الأزمة السورية، لكنها حذرت كلا من سوريا وحزب الله اللبناني الداعم لنظام دمشق، من أي رد فعل عسكري ضدها في حال تعرضت سوريا لضربة أميركية.