حوّل النظام السوري منشآت مدنية وتعليمية إلى مقرات للقيادات الأمنية والعسكرية بعد إخلائها من الطلبة والموظفين، ونقل صواريخ «سكود» وعشرات القاذفات والأسلحة الثقيلة في قواعد محيطة بدمشق إلى أماكن أخرى تفادياً لاستهدافها في الضربة المرتقبة، فيما نقل آلاف المعتقلين السياسيين إلى الثكنات والقواعد الجوية، متخذاً إياهم دروعاً بشرية. وقالت مصادر في المعارضة السورية أمس، إن قوات النظام بدأت بنقل مقارها الأمنية والاستخباراتية إلى مباني المدارس والجامعات في دمشق خوفاً من قصفها وسعياً منها لتوفير ملاذٍ آمن ضمن مناطق سكنية آمنة. كما أفاد شهود في دمشق أن قوات النظام نقلت آلاف المعتقلين السياسيين في السجون إلى الثكنات العسكرية ليكونوا ضحايا القصف الغربي المرتقب. وأوضحت مصادر في المعارضة ان قوات بشار الأسد نقلت عدة صواريخ «سكود» وعشرات القاذفات من قاعدة في شمالي دمشق لحماية الأسلحة من هجوم غربي. وأفاد دبلوماسيون مقيمون في الشرق الأوسط لوكالة «رويترز» ان نقل الأسلحة من موقعها عند سفح جبال القلمون وهي من المناطق شديدة التسليح في سوريا يبدو جزءاً من عملية إعادة انتشار احترازية ولكن محدودة العتاد في مناطق وسط سوريا لا تزال تحت سيطرة قوات الأسد. وأضافوا أن هجمات المعارضة والمعارك قرب الطرق الرئيسية عرقلت عملية نقل أوسع لمئات القواعد الأمنية والعسكرية. وعند مقر الكتيبة 155 وهي وحدة صاروخية تمتد قاعدتها على طول الطرف الغربي للطريق السريع الرئيسي في سوريا الممتد بين دمشق وحمص شاهد أفراد استطلاع من المعارضة العشرات من القاذفات المتنقلة لصواريخ «سكود» تنسحب في ساعة مبكرة أول من أمس.

وقالت مصادر عسكرية في المعارضة إن افراد الاستطلاع شاهدوا صواريخ ملفوفة بأغطية فوق القاذفات وشاحنات تنقل صواريخ ومعدات أخرى. وأطلق أكثر من 24 صاروخ «سكود» من القاعدة في منطقة القلمون هذا العام وأصاب بعضها حلب في أقصى الشمال. وأكدت مصادر في المعارضة ان القاعدة كانت ضمن قائمة أهداف مقترحة قدمها الائتلاف الوطني السوري المعارض لمبعوثين غربيين في اسطنبول في وقت سابق هذا الأسبوع. ووحدات صواريخ سكود المصنوعة في الاتحاد السوفييتي السابق او كوريا الشمالية مصممة لتكون متنقلة ومن ثم يمكن نصبها سريعاً لإطلاقها من مواقع جديدة. وقال النقيب فراس البيطار من لواء تحرير الشام وهو من منطقة القلمون لكنه يتمركز في ضاحية بدمشق إن وحدتين أخريين قرب الكتيبة 155 في منطقتي القطيفة والناصرية تنقلان الصواريخ أيضا. وأضاف أنها قد تنقل باتجاه الشمال الغربي إلى معاقل الموالين للأسد قرب حمص أو باتجاه المعقل الساحلي الجبلي للأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري. وتشتبه مصادر بالمعارضة أيضاً في إخلاء وحدة صواريخ أخرى في بلدة صهيا جنوبي دمشق. كذلك، دارت اشتباكات عنيفة عند محاور معضمية الشام جنوب غرب دمشق التي تحاول قوات النظام التقدم فيها تترافق مع قصف جوي وصاروخي، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون. وقال المرصد في بريد الكتروني: «تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة من الجهتين الشمالية والغربية من مدينة معضمية الشام»،

مشيراً الى ان الطيران الحربي نفذ غارة جوية على مناطق في المعضمية فيما سقط صاروخ أرض أرض على المدينة مصدره القوات النظامية.