يأتي قرار الرئيس التونسي المنصف المرزوقي عزل الشريط الحدودي الجنوبي مع ليبيا والجزائر في ظل واقع أمني جديد فرضه قرار الحكومة بتصنيف تيار أنصار الشريعة السلفي تنظيما إرهابيا بعد اكتشاف السلطات الأمنية لوجود جناح عسكري وأخر أمني ضمن بنيته الهيكلية، والوصول الى معطيات إستخباراتية عن تنسيق وتعاون بين التنظيم وجماعات إرهابية مسلحة في ليبيا والجزائر ودول الصحراء الكبرى، وحصول تونس على معلومات تفيد باستعداد تنظيمي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي و«الموقعون بالدماء» للقيام بعمليات ارهابية نوعية في البلاد.
ولم يستبعد مراقبون وجود صلة بين القرار بعزل المناطق الحدودية الجنوبية وبين تعاون دولي في مكافحة الإرهاب وخاصة مع الولايات المتحدة، حيث من المنتظر جعل القواعد العسكرية في الصحراء التونسية منطلقا لاستهداف الجماعات المسلحة في ليبيا والصحراء الكبرى. كما أن الحديث عن إستعداد واشنطن وحلفائها لتوجيه ضربات موجعة للجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في ليبيا ومراكز تدريبها، يدفع تونس الى حماية حدودها وللحؤول دون فرار المسلحين المطاردين إلى أراضيها.
مراقبة وتأمين
وسيتواصل العمل بهذا القرار لمدة عام، على أن يقع التمديد فيه عند الاقتضاء. وتتولى السلطة العسكرية القيادة العملياتية في هذه المنطقة التي تقتضي تنسيق عمل مختلف الجهات الأخرى المكلفة بإنفاذ القانون من شرطة وحرس وطني وجمارك، وإسنادها في عملها الميداني، بدون أن تحل محلها في إنجاز مهامها مثل تحرير المحاضر ضد مخالفي القانون.
وتقول مصادر عسكرية تونسية ان مراقبة «المثلث الصحراوي» بين تونس وليبيا والجزائر «محكمة عبر كل الوسائل»، وأن وزارة الدفاع «ساهرة على الجانب الأمني في الصحراء ومعنية بالحركية الإقتصادية فيها وحماية الحقول النفطية».
منطقة مغلقة
يشار إلى أن وزارة الدفاع سبق لها أن أعلنت في يونيو 2012 منطقة الصحراء التونسية الكبرى في الجنوب «منطقة عسكرية مغلقة»، حيث أكدت في تلك الفترة أن الصحراء التونسية أصبحت «منطقة عسكرية مغلقة» يتوجب على كل من يدخلها عبر المنافذ الخمسة التي ركزها الجيش الحصول على بطاقة تجول خاصة. وأوضحت أن تسليم هذه البطاقات الخاصة لدخول المنطقة الصحراوية العسكرية المغلقة يتم تسليمها أساسا للعاملين في الصحراء والسياح الأجانب فيما يتولى الجيش مراقبتهم وحمايتهم.
