ما كان لدعوة حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بالقوة منذ العام 2007 لتوسيع المشاركة في ادارة قطاع غزة الا ان قوبلت برفض شديد وصارم من قبل الكل الفلسطيني الذي اجمع على انها دعوة لتكريس الانقسام وليس خطوة نحو المصالحة والوحدة الوطنية، ومع ذلك تصر الحركة على ان الدعوة مستمرة وانها ستتحاور مع الموافقين من المستقلين والاحزاب.
رئيس حكومة حماس في غزة، اسماعيل هنية دعا الاسبوع الماضي إلى توسيع المشاركة في إدارة قطاع غزة، إلى حين تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية حسب زعمه. الا ان اكاديميين رأوا في تحذير هينة بنفس الوقت من دعوات أطلقتها مجموعة شبابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، باسم حركة «تمرد» دعت من خلالها لـ «التمرد ضد الظلم بغزة». انه دليل على ان الدعوة ليست من باب كرم الحركة، وانما جاءت عقب الثورة المصرية الثانية وتداعياتها، وخوفا من ما يمكن ان ينتج عن حركة تمرد غزة في الحادي عشر من نوفمبر المقبل، خصوصا بعد ان هزتها التظاهرة المليونية التي خرجت لاحياء ذكرى الانطلاقة في يناير 2013 بمختلف المحافظات الجنوبية.
الفصائل الفلسطينية جميعها رفضت دعوة حماس تلك باستثناء الجبهة الشعبية والجهاد الاسلامي اللذين قالا انهما لم يتلقا دعوة رسمية وسيتم بحث الامر مستقبلا، واعتبرتها تعزيزا للانقسام وإنقاذا للازمة التي تعيشها الحركة الاسلامية عقب سقوط حكم الاخوان في مصر فضلا عن الضغوطات الداخلية.
وفيما اعتبرت حركة فتح الدعوة تكريسا للحالة والتفاف على الاتفاقيات وإستراتيجية الوحدة الوطنية، مؤكدة ان القيادة الفلسطينية بصد دراسة خيارات متعددة لإنهاء الانقسام، حسبما قال عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الاحمد. رفضت جبهة النضال الشعبي دعوة هنية واكدت انها خطوة لتكريس الانقلاب في غزة وتنم عن ازمة تعيشها حركة حماس التي تعتبر الذراع العسكري لجماعة الاخوان المسلمين داخليا واقليميا خاصة عقب سقوط حكم الجماعة في مصر. حسب ما صرح امين عام الجبهة احمد المجدلاني.
واجمعت الفصائل الفلسطينية على ان الطريق الاسهل لضمان الوحدة الوطنية هو تطبيق اتفاق المصالحة وليس المشاركة في سياسة الامر الواقع التي تقيمها حماس. واعلنت الجبهة الديمقراطية على لسان القيادي قيس ابو ليلى انه على حماس ان تتفضل وتعمل بجد من اجل حكومة وفاق وطني تدير جناحي الوطن، فيما اعتبر الامين العام لجبهة التحرير ان الاهمية تكمن فقط في انهاء الانقسام من خلال الاعتماد على اتفاقي القاهرة والدوحة الخاصين بالمصالحة. بينما دعا حزب الشعب على لسان امينه العام بسام الصالحي حركة حماس الى تطوير دعوتها باتجاه حل شامل ينهي انشطار الضفة عن غزة وتشكيل حكومة موحدة والذهاب الى الانتخابات العامة وتأمين الحريات.
ان حركة حماس رغم اجماع الفصائل على رفض عرضها اصرت عليه واعتبرته دعوة قديمة متجددة واستهانت بمن رفض الدعوة واكدت انها ماضية في الحوار مع من اعتبرتهم الموافقين من المستقلين والاحزاب من اجل المضي في مشاركة فعلية لادارة قطاع غزة. حسب ما اكد القيادي في الحركة موسى ابو مرزوق عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
المحلل السياسي أحمد رفيق عوض رأي في حديث نقلته عنه وكالة معا ان دعوة حماس للفصائل تنم عن شعور الحركة بأنها محاصرة وتريد ان تفتح ابواب الخروج الآمن لها.
