واصلت روسيا جهودها الدبلوماسية لتعطيل أو تأخير الضربة الغربية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وطالبت مجلس الأمن الاهتمام بتقرير موازٍ أعدته حول هجوم بالسلاح الكيماوي في بلدة خان العسل بريف حلب، معتبرةً أن تسريع مغادرة المفتشين جاء لتسريع الضربة، فيما حذرت إيران من ان «النيران» ستطال اسرائيل في حال ضرب الأسد.

وقال الناطق باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش أمس إن «على مجلس الأمن إجراء مناقشة شاملة بشأن أي حالات محتملة لاستخدام الأسلحة الكيماوية. عليه أن يأخذ بالحسبان النتائج المقبلة لخبراء الأمم المتحدة وتقريراً أعده خبراء روس أجروا تحقيقاتهم في خان العسل».

وأشار إلى نتائج هذا التحقيقات «أكدتها مختبرات تابعة مرخّصة من قبل منظمة منع انتشار الأسلحة النووية». كما دعا لوكاشيفيتش المفتشين الدوليين في سوريا إلى «إنجاز التحقيقات في جميع مواقع الهجمات الكيماوية المحتملة».

بدوره، اعتبر رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي أليكسي بوشكوف أن تسريع مغادرة خبراء الأمم المتحدة لسوريا «يصب في مصلحة واشنطن التي تسعى لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا بأسرع وقت ممكن».

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوشكوف قوله: «تريد الولايات المتحدة شن ضربة بأسرع وقت ممكن قبل ان يتبدد دخان الحملة الدعائية المكثفة حول اتهام الأسد في استخدام السلاح الكيماوي. ويتبدد هذا الدخان يومياً أكثر فأكثر. ولا تستطيع لا واشنطن ولا لندن تقديم دلائل مقنعة على أنه من استخدم السلاح». واضاف: «كلما ابتعدنا كلما سيكون الوضع للولايات المتحدة أصعب، لأنه ستطرح أسئلة أكثر، وطالما ان كثافة الحملة الدعائية عالية يستعجل الأميركيون لاستغلال هذا الوضع، لذلك، اعتقد، أنه تم تقييد نشاط خبراء الأمم المتحدة ضمن هذا الأسبوع». من جهته، أبلغ مساعد وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان الخطط الغربية للتدخل عسكرياً في سوريا «تحد صريح» لميثاق المنظمة الدولية. وأردف: «يجب استخدام كل الأدوات الدبلوماسية الممكنة، وفي المقام الأول السماح لخبراء الأمم المتحدة بأن يتمموا تحقيقهم حول الهجوم الكيماوي المفترض ويقدموا تقاريرهم الى الأمم المتحدة».

في الأثناء، حذر قائد اركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز ابادي من عواقب اي عمل عسكري في سوريا في المنطقة، مشيراً إلى أن «النيران» ستطال اسرائيل. واعتبر ان «اي عمليات عسكرية جديدة ستسفر عن الحاق المزيد من الخسائر بالمنطقة وهو امر ليس في مصلحة احد غير الصهاينة». كذلك، حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من أن «شن عملية عسكرية لن يؤدي سوى إلى زيادة الإرهاب في العالم». من جهتها، دعت الصين إلى «ضبط النفس والهدوء في التعاطي مع الأزمة»، وحضت على «عدم استباق نتائج التحقيق الدولي في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية»، مشددة على ان التدخل العسكري «سيتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وسينشر الفوضى في الشرق الأوسط».