أكدت كل من بريطانيا وفرنسا، أمس، ضرورة رد قانوني ومدروس وصارم على استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي، وشدد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن الحل النهائي في سوريا سيكون سياسياً.. وفيما أيدت ألمانيا ضرورة الرد على النظام السوري، رفضت إيطاليا المشاركة بأي عمل عسكري من دون تفويض دولي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس، إنه «لا يمكن التفكير» في أن تقوم بريطانيا بعمل عسكري ضد سوريا لمعاقبتها وردعها عن استخدام الأسلحة الكيماوية إذا كانت هناك معارضة قوية داخل مجلس الأمن الدولي. وأضاف كاميرون في كلمة أمام مجلس النواب أنه «مقتنع بالأدلة المتوفرة حتى الآن على أن نظام الرئيس بشار الأسد كان مسؤولاً عن الهجوم في ريف دمشق الأسبوع الماضي، ولكن في النهاية لا يوجد يقين مئة في المئة عن الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم، مما يستدعي إصدار حكم».
وأضاف: «لكن أعتقد أن بإمكاننا أن نكون متيقنين بقدر المستطاع من أنه حين يكون لدينا نظام استخدم الأسلحة الكيميائية في 14 مناسبة، فإن من المرجح أن يكون مسؤولاً عن الهجوم الواسع النطاق في ريف دمشق».
رأي قانوني
ونشرت الحكومة البريطانية رأياً قانونياً تلقته وقالت إنه يظهر أن من حقها قانونا القيام بعمل عسكري ضد سوريا حتى اذا عرقل مجلس الأمن هذا الإجراء. كما نشرت معلومات استخباراتية عن هجوم بالأسلحة الكيماوية وقع في سوريا الأسبوع الماضي قائلة: إنه ليس لديها شك في وقوع هذا الهجوم وإن من «المرجح بشدة» أن الحكومة السورية هي المسؤولة عنه وإن هناك معلومات تدلل على هذا.
وجاء في نسخة من تقرير عن الموقف القانوني للحكومة البريطانية: «إذا جرت عرقلة التحرك في مجلس الأمن فسيظل مسموحاً لبريطانياً بموجب القانون الدولي اتخاذ إجراءات استثنائية لتخفيف حجم الكارثة الإنسانية الجسيمة في سوريا». وأضاف التقرير أنه في ظروف كهذه فإن «التدخل العسكري لضرب أهداف محددة بغرض الردع وتعطيل أي هجمات أخرى مماثلة سيكون ضرورياً ومتناسباً، ومن ثم سيكون مبررا من الناحية القانونية».
الحل السياسي
في الأثناء، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند: إن سوريا في حاجة إلى حل سياسي لكن ذلك لن يتأتى إلا إذا تمكن المجتمع الدولي من وقف أعمال القتل. وأشار إلى أن باريس تتطلع إلى دول الخليج العربية لتعزيز دعمها العسكري للمعارضة.
وأضاف هولاند للصحافيين عقب اجتماعه مع رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا: «يجب بذل كل جهد من أجل حل سياسي، لكن هذا لن يحدث الا اذا استطاع الائتلاف أن يظهر كبديل يتمتع بالقوة اللازمة خاصة على صعيد جيشه». وأردف: «لن نستطيع التعامل مع هذا الأمر الا اذا تمكن المجتمع الدولي من وضع نهاية مؤقتة لهذا التصعيد في العنف والهجوم الكيماوي أحد أمثلته».
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس، إن بلاده بصدد التحضير مع شركائها للرد اللازم على المجزرة التي ارتكبت بريف دمشق، مضيفاً أنه لا يمكن البقاء بدون رد «مدروس وصارم». وتابع أن «على النظام السوري أن يفهم أن مثل هذه الجرائم لن تبقى دون عقاب».
موقف الجربا
وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية: إن هولاند تحدث مع الجربا عن تقديم المزيد من الوسائل العسكرية بعد أن صرح الجربا لصحيفة «لو باريزيان» بأن المعارضة تحتاج إلى المزيد من الدعم الخارجي. كما حض زعيم المعارضة القوى الغربية على توجيه ضربة على وجه السرعة لمعاقبة الاسد.
موقف ميركل
في السياق، قال ناطق باسم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في بيان: إن ميركل اتفقت مع هولاند خلال مكالمة هاتفية على ضرورة الرد على هجوم بالغاز في سوريا يمثل انتهاكا لحقوق الانسان. وأضاف: «يأملان في نهاية سريعة لمهمة التحقيق التابعة للأمم المتحدة ورفع تقرير قريباً إلى مجلس الأمن الدولي بحيث يمكنه النهوض بمسؤوليته فيما يتعلق بهذه الجريمة الوحشية».
موقف روما
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا: إن بلاده لن تشارك في أي عملية عسكرية ضد سوريا دون تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقال ليتا لإذاعة «آر.اي.آي» الرسمية: «إذا لم تؤيدها الأمم المتحدة فلن تشارك إيطاليا»، لكنه قال: إن إيطاليا تساند تماماً الإدانة الدولية للأسد. وأردف: «على المجتمع الدولي أن يرد وبقوة على الأسد ونظامه وعلى الفظائع التي ارتكبت».
أمر معقد
أعلنت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية نجاة فالو بلقاسم أن بناء الرد العسكري الذي يعده الغربيون على الهجوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا «أمر معقد». وقالت بلقاسم: إنه «يجب أن تجد الأسرة الدولية رداً ينسجم مع الوضع». لكنها أضافت أنه «من المعقد بناؤه». باريس- أ.ف.ب