تباينت مواقف الفصائل الفلسطينية من تجديد إسماعيل هنيّة دعوة حركته إلى الفصائل للمشاركة في السلطة القائمة في قطاع غزة، حيث رحبت الجبهة الشعبيّة بها، واعتبرتها مدخلاً للوحدة الوطنيّة على لسان رباح مهنا، ورحبت بها كذلك «الجهاد الإسلامي» بحذر وتشديد على عدم اتخاذ موقف نهائي بشأنها، بينما رفضت بقيّة الفصائل، وعلى رأسها «فتح»، الدعوة لأنها تعزيز للانقسام ومناورة من «حماس» بحثا عن مخرج في ظل المخاطر الجديدة التي تحاصرها بعد عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي والحرب التي يشنها الحكم الجديد في مصر على «الإخوان المسلمين»، وعلى «حماس» بوصفها امتدادًا لهم.
ويجد المحللون مبررا للرافضين تلبية الدعوة في المشاركة التي أثار توقيت إطلاقها شكوكا كثيرة تدور حول أن «حماس» تحاول أن تجد مخرجًا مؤقتا لها من الورطة الشديدة التي تشهدها هذه الأيام وليس مخرجا دائما لحالة الانقسام التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع الذي يطالب بحلول جذرية بعيدة عن تلك التي تصب في خانة إدارة الانقسام والتعايش معه، في وقت انعكست فيه التطورات الأخيرة في مصر على القضيّة الفلسطينيّة بصورة عامة، وعلى قطاع غزة و«حماس» بصورة خاصة، لتبعد الوحدة أكثر على خلفيّة خشية «حماس» من الوحدة أكثر من السابق لأنه من شأن تحقيقها تقوية «فتح» على حسابها، نتيجة أزمتها الصعبة للغاية .
وفي المقابل هناك دعوات أخرى يتم تناقلها في الأوساط الفلسطينية واجتهادات تطلق هنا وهناك بعد الفشل المتكرر للقاءات وحوارات المصالحة بحثا عن مخرج حقيقي لاستعادة القطاع وإنهاء الانقسام واجراء الانتخابات والعودة إلى الشرعية الكاملة في مؤسسات الدولة الفلسطينية، ومن هذه الدعوات إعلان قطاع غزة «إقليمًا متمردًا»؛ وتنظيم حركة «تمرد» فلسطينيّة تسعى إلى إسقاط سلطة «حماس»، والدعوة إلى إجراء انتخابات بمن حضر في الضفة الغربيّة من دون قطاع غزة، من خلال تقسيم إجراء الانتخابات على مرحلتين، الأولى تجرى في الضفة، والثانية تجري في غزة عندما تتوفر الظروف الملائمة لذلك.
ويوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ «البيان» أن «كلا من هذه الحلول يحمل في طياته مخاطر جمة في ظل الظروف الفلسطينيّة القائمة، وقد يضطر المواطن الفلسطيني إلى دفع فاتورة معاناة غالية من الدماء والعذاب في حال انطلقت في مسارها»، مؤكدا في الوقت نفسه أن مشاركة «حماس» في إدارة القطاع يعتبر إطالة لعمر الانقسام .أما المحلل السياسي هاني المصري فيقترح على هنية تحويل مبادرته بشأن مشاركة الفصائل في السلطة في قطاع غزة إلى تشكيل «هيئة وطنيّة» جديدة لحكم القطاع انسجامًا مع المبادرة التي سبق أن قدمها النائب عن «حماس» يحيى موسى، مضيفا: «إن إدارة قطاع غزة من خلال «هيئة وطنيّة مؤقتة» تُشكل من جديد وليس عبر (إلحاق) الفصائل بالسلطة القائمة تحت قيادة «حماس» يمكن أن تكون خطوة انتقاليّة على طريق الوحدة إذا جاءت ضمن خطة معروفة بدايتها ونهايتها وجدولها الزمني».