يسابق سكان العاصمة السورية الزمن للاستعداد للهجوم العسكري، فيكدس كثيرون الإمدادات ويتزاحم آخرون للعثور على مأوى بعيدا عن الأهداف العسكرية المحتملة.
وفي مدينة تنتشر فيها عشرات المواقع العسكرية بين السكان المدنيين، يخشى كثيرون أن تصبح دمشق مكانا خطيرا بشكل خاص إذا حدثت ضربة يقودها الغرب ردا على استخدام النظام الأسلحة الكيماوية أدى الى قتل المئات في ضواحي دمشق. وفي محلات البقالة، حمل المشترون الخبز والأغذية الجافة والمعلبات خشية أن يواجهوا نقصا إذا تعرضت المدينة لهجوم. وكان الإقبال أكبر على البطاريات الجافة والمياه. وعلى مقربة، جلست ممرضة بدون عمل في عيادة خالية حيث لم يحضر أحد في مواعيد حجوزاتهم وطرحت السؤال الذي يدور في أذهان كثير من السكان. وقالت: «نعيش في العاصمة. في كل منعطف وفي كل شارع وفي كل حي هدف حكومي ما. أين نختبئ؟». ويشعر أولئك الذين لم يغادروا المدينة بالقلق لأنه لا يوجد مكان يختبئون فيه. وقالت رولا: «الناس اعتادت على تخزين كميات إضافية من الطعام منذ أن بدأ الصراع، لكنهم يشترون الآن كميات هائلة من الطعام والمياه». وعلى مشارف دمشق، يشعر سكان مناطق مثل الحمة وجمرايا والقادسية بشكل خاص بالتوتر لأنها مواقع لعدد من المنشآت البحثية العسكرية ومخازن السلاح بالإضافة إلى القواعد العسكرية. وتعرضت المناطق المحيطة بجمرايا لضربتين إسرائيليتين خلال العام الماضي. وقالت زينة، وهي من الحمة، إن عائلتها وكثيرين من الجيران يحزمون أمتعتهم ويبحثون عن منازل يستأجرونها. وأردفت: «يحاولون الابتعاد بقدر الإمكان عن المواقع العسكرية. الناس يذهبون إلى أماكن مثل منطقة مشروع دمر أو البلدة القديمة في دمشق أو أي مكان يغلب عليه الطابع المدني». ويقول السكان إن العثور على مكان للإيجار بات أمرا يزداد صعوبة باطراد. وقالت زينة إن عائلتها محظوظة إذ أعارهم صديق هاجر منزلها الواقع في منطقة أكثر أمنا. لكنها تساءلت: «ماذا عن صديقتي؟.. عائلتها كلها تعيش في هذا الحي ولا يوجد مكان يذهبون إليه».