لا يريد معظم الأميركيين تدخلاً عسكرياً في سوريا، لكن هناك إحساساً متنامياً بأن المخاطر السياسية التي سيواجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما إن أبدى رد فعل ضعيفاً على استخدام أسلحة كيميائية في سوريا ستكون أكبر منها إن شن هجوماً على قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي حين تحشد إدارة أوباما التأييد لعمل عسكري محتمل في سوريا، قال العديد من المحللين إن مثل هذه الخطوة لن تخلف عواقب سلبية طويلة لأوباما في الداخل على الأرجح مادام كان التدخل لفترة قصيرة.
ونظراً لأن أوباما أعلن العام الماضي أن الأسد سيتجاوز، إن استخدم أسلحة كيميائية، خطاً أحمر قد يدفع الولايات المتحدة إلى الرد، فإن خصومه وحلفاءه في الخارج، فضلا عن الجمهوريين في الداخل، سيعتبرون أي تقاعس علامة على ضعف في الأداء الرئاسي.
ويقول وليام غالستون الباحث في معهد بروكينغز الذي عمل مستشاراً للسياسة الداخلية للرئيس الأسبق بيل كلينتون: «يجب على أوباما أن يأخذ في الاعتبار التبعات السياسية الأخرى إذا ما تقاعس عن التحرك». وأضاف: «عدم القيام بأي شيء سيكون هو الأمر المدمر».
وأردف أنه «في أعقاب الهجوم الكيميائي الذي وقع قرب دمشق الأسبوع الماضي وحصد أرواح أكثر من ألف وأسفر عن اصابة أعداد أكبر بكثير لا يملك أوباما رفاهية عدم التحرك».
الرأي العام
وبعد أن أظهر أوباما دوماً حذراً من التدخل في الحرب السورية بدا أنه وحلفاء للولايات المتحدة يهيئون الأجواء بعناية لتدخل عسكري منسق. وتظهر استطلاعات الرأي أن الأغلبية العظمى من الأميركيين الذين ضجروا حروبا استمرت أكثر من عشرة أعوام في العراق وأفغانستان يعارضون بشدة أي مهمة عسكرية أميركية في سوريا.
ووجد استطلاع أجرته وكالة «رويترز» ومؤسسة «إبسوس» الأسبوع الماضي أن نحو 60 في المئة من الأميركيين يعارضون التدخل في سوريا بينما يسانده تسعة في المئة فقط. ويوضح الاستطلاع أن عدد الأميركيين المؤيدين للتدخل في سوريا إذا ثبت استخدمها سلاحا كيميائيا زاد، لكن حتى هذا التأييد فتر مع تدهور الأوضاع في سوريا. إلا أن أي تدخل عسكري أميركي يثير عادة موجة تأييد ولو قصيرة الأجل لقرارات الرئيس مع احتشاد الأميركيين وراء جنودهم. وقالت جوليا كلارك التي شملها استطلاع «رويترز ابسوس»: «أتوقع أن يميل الرأي العام سريعا جدا إلى مساندة العمل العسكري في سوريا. الخطر بالنسبة لأوباما هو أن تطول مدته».
الكونغرس والجمهوريون
وفي الكونغرس، يرسل المشرعون اشارات متضاربة حول سوريا وهو ما يمنح أوباما متسعاً للمناورة. فالجمهوريون بقيادة عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا السيناتور جون ماكين انتقدوا أوباما لبطء تحركه وطالبوا بتدخل عسكري قوي.
وقال ماكين إن «الموقف قد يزيد سوءا إذا حدث هجوم خاطف بصواريخ موجهة يهدف إلى توصيل رسالة للأسد أكثر منه تغيير مسار الحرب»، مشيراً إلى أن مثل هذا الهجوم «سيتيح الفرصة للأسد لأن يروج لفكرة أنه صمد أمام هجوم أميركي».
في الوقت نفسه، لقيت فكرة التدخل الأميركي معارضة من جانب بعض الديمقراطيين الليبراليين والجمهوريين المحافظين ومن بينهم عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي السناتور راند بول والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة العام 2016.
وعن حدوث مثل هذا العمل العسكري الخاطف، قال المحلل الجمهوري ريتش جالين ان «واحداً من تلك الأشياء التي لا تترك تأثيراً سياسياً دائماً بصورة أو بأخرى مهما كانت درجة مأساويتها». وتابع «ندور في حلقة مغلقة من الاضطرابات الداخلية. وسياسياً، يطغى هذا على أي شيء آخر».
عودة الكونغرس
يتخذ الرئيس الأميركي باراك أوباما قراره بشأن سوريا في وقت يستعد الكونغرس للعودة للانعقاد الأسبوع المقبل ليستأنف معركة طويلة حول الميزانية والانفاق الحكومي وسقف الديون الاتحادية. ويهدد بعض الجمهوريين بوقف المزيد من الخدمات الحكومية ما لم يوافق الديمقراطيون على تخفيضات أكبر في الانفاق أو على تأجيل تمويل برنامج أوباما لإصلاح نظام الرعاية الصحية. «رويترز»
