بعد مرور نحو ما يقرب من 45 يوماً على تولي حازم الببلاوي رئاسة الحكومة المصرية، تتباين الآراء والمواقف إزاء أدائها، ما بين منتقد، ومشيد ببعض النجاحات المُتقطعة، وسط تحديات بالجملة في ظل الظروف العصبية الراهنة التي تمر بها مصر، تتزامن مع ضغوط دولية جعلت من تلك التحديات الأخطر من نوعها التي تواجه الإدارة المصرية منذ ثورة يناير.
وبدأت حكومة الببلاوي، في ظل حالة من التفاؤل، ممارسة عملها في 16 يوليو الماضي، إلا أنها اصطدمت بوضع اقتصادي صعب للغاية مع مطالب شعبية بضرورة تحقيق أهداف ثورتي يناير و30 يونيو، في ظل موقف دولي مضطرب إزاء الوضع في مصر ودعم عربي يتصاعد.
وتحددت أولويات عمل حكومة الببلاوي منذ مزاولتها لعملها رسمياً في عدد من الملفات جاء في مقدمها ملف الأمن والاقتصاد. وحققت الحكومة، وفق ما يؤكده محللون، نجاحات قوية على صعيد الملف الأمني، خاصة عقب فض اعتصام جماعة الإخوان في رابعة العدوية وميدان نهضة مصر، فيما فشلت بعض الشيء في استعادة الاستثمارات الأجنبية مرة أخرى إلى السوق المصرية، ونجحت في جذب العربية.
سلسلة تحديات
ويُحلل المفكر اليساري القيادي في حزب التجمع حسين عبدالرازق، في تصريحاتٍ لـ«البيان»، أداء حكومة الببلاوي في 45 يوم قائلاً: «واجهت الحكومة خلال الفترة الماضية سلسلة من التحديات، والملفات المثقلة بالضغوط والمشاكل، في مقدمتها الأمن والاقتصاد وتحقيق مطالب ثورتي 30 يونيو و25 يناير، حيث حققت نجاحات قوية على صعيد فرض الأمن بتعاون مُثمر جرى بين الجيش وقوات الشرطة، وهو النجاح الذي من الممكن أن يتم استثماره عقب ذلك على كافة الأصعدة، إذ من المفترض أن يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات الأجنبية مُجدداً إلى مصر».
ويتابع: «أما على صعيد الاقتصاد طيلة الفترة الماضية، فظل المشهد المالي يُعاني من حالة تراجع واضحة للغاية، بسبب الأوضاع السياسية الراهنة والتطورات التي تشهدها مصر خلال المرحلة الانتقالية الحالية».
ويرى مراقبون أن في مقدمة تحديات المرحلة المقبلة التي تقع على كاهل حكومة الببلاوي الاستمرار في دعم كافة المؤسسات ذات الصلة من أجل تنفيذ خريطة الطريق بأسرع وقت ممكن، فضلًا عن الاستمرار في مواجهة بعض المواقف الدولية السلبية تجاه الأحداث في مصر والتعاون مع الدبلوماسية الشعبية من أجل تغيير دفة الغرب إزاء الأوضاع المصرية، إضافةً إلى العمل على استغلال المنح والمعونات والمساعدات العربية من أجل تنشيط الاقتصاد وتشغيلها بقصد استثمارها بصورة تُحقق العائد منها، ومحاولة جذب استثمارات جديدة للسوق المصرية لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور.
وجوه اقتصادية
تضم الحكومة المصرية عدة وجود بارزة في عالم الاقتصاد في مقدمتهم رئيس الحكومة نفسه حازم الببلاوي وهو خبير ومفكر اقتصادي محنك ونائبه زياد بهاء الدين الرئيس الأسبق لهيئة سوق المال المصرية. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هناك شبه اتفاق بين الجميع على تعثر أجندات الحكومة الحالية طيلة الفترة الماضية من الناحية الاقتصادية. «البيان»