كثف العرب مشاوراتهم حول الملف السوري والتحضيرات لتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري والتي كانت محور اتصالات ومواقف قادة ومسؤولين عرب، حيث أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على ضرورة إيجاد حل شامل للازمة، بالتوازي مع تحذير رئيس الوزراء العراقي مما وصفه «طريق مسدود» في الملف السوري، في حين التقى رئيس الدبلوماسية السعودية الأمير سعود الفيصل نظيره التركي أحمد داوود أوغلو.

وأكد العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مباحثات في عمان أمس «ضرورة إيجاد حل شامل للازمة في سوريا تنهي معاناة الشعب السوري».

وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني أن المباحثات بين الملك عبد الله والرئيس عباس «تطرقت إلى الأوضاع الراهنة في المنطقة، خصوصا ما يتصل بتطورات الأزمة السورية»، حيث شدد الزعيمان على «ضرورة إيجاد حل شامل للازمة ينهي معاناة الشعب السوري الشقيق».

الفيصل وأوغلو

في الأثناء، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ونظيره التركي أحمد داوود أوغلو في جدة التطورات على الساحة السورية. وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أنه جرى خلال اللقاء بحث عدد من قضايا المنطقة ومستجداتها.

كما بحث الفيصل مع نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة «آخر التطورات في الملف السوري». وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الجانبين «بحثا خلال اللقاء عددا من القضايا التي تهم البلدين الشقيقين»، بدون أن تذكر الوكالة أي تفاصيل عن تفاصيل اللقاء.

لبنان والعراق

في السياق، دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية بعيدا عن أي تدخل عسكري خارجي . وشدد سليمان خلال اجتماع ضم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزيري الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور والداخلية مروان شربل و المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على «الثوابت اللبنانية التي تدعو إلى إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية، بعيدا عن أي تدخل عسكري خارجي».

وجدد الدعوة الى القوى السياسية كافة «لإعادة الاعتبار الى سياسة النأي بالنفس (عما يجري في سوريا ) وتغليب المصلحة الوطنية خصوصا في هذه المرحلة على أي اعتبار آخر».

بدوره، وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التدخل العسكري الغربي المحتمل في سوريا بـ«الطريق المسدود».

وقال المالكي في كلمة أسبوعية عبر قناة العراقية شبه الرسمية: «منذ البداية انتهجنا سياسة معارضة الحل العسكري وقلنا انه طريق مسدود ليس فيه إلا تدمير سوريا وتمزيق وحدتها الداخلية وعذاب أهلها وفتح باب المآسي والفجائع».

التعاون الإسلامي

من جهة أخرى، جددت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي «استنكارها وإدانتها للهجوم بالأسلحة الكيماوية».

كما أكدت «ضرورة تحميل الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأخلاقية لهذه الجريمة البشعة وتقديم مرتكبيها للعدالة»، مناشدة مجلس الأمن «القيام بواجبه في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين واتخاذ موقف موحد إزاء هذه الجريمة النكراء ومرتكبيها ووضع حد لهذه الانتهاكات مع التأكيد في هذا الشأن على الموقف الثابت حيال الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها».

وأوضحت الأمانة العامة للمنظمة أن «الاعتداء يعد استخفافا سافرا بجميع القيم الدينية والأخلاقية وتجاهلا واضحا للقوانين والأعراف الدولية ويتطلب اتخاذ إجراء حاسم»، داعية إلى «تقديم أنواع الدعم كافة للشعب السوري للدفاع عن نفسه وتعزيز الجهود الدولية لمساعدته في الظروف الصعبة التي يمر بها».

وأشارت الأمانة العامة إلى أن الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلى «يتابع عن كثب التطورات على الساحتين الدولية والإقليمية إزاء الوضع في سوريا»، معربا عن «قناعته بضرورة بلورة حل سياسي على نحو عاجل لإخراج سوريا من هذه الأزمة الدموية وإعادة إحلال السلم والأمن إليها».

 تحذير لبناني

حذر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، عدنان منصور، من أن أية ضربة عسكرية على سوريا، ستكون لها «تداعيات خطيرة» على لبنان، كما حذر من شن أية عملية من هذا النوع «خارج إطار الأمم المتحدة».

وقال منصور في تصريح إذاعي: «المطلوب من الدولة (اللبنانية) سياسياً وأمنياً واجتماعياً أن تعالج ما قد يطرأ». بيروت- يو.بي.آي