الحديث عن المشاكل الحدودية للعراق، يمكن حصره في إطارين أساسيين، فيما عدا الأطر السياسية والجغرافية والتاريخية الأخرى.
وللعراق، كما للكثير من دول العالم، مشاكل حدودية مع دول الجوار، ولكن الغريب أنها تعبر حتى الحدود الإقليمية، لتصل إلى ما يسميه الساسة العراقيون الحاليون «أعداء العراق».
ويرى المراقبون السياسيون أن النظام السابق حدد أعداءه، إلى حد ما، وفق اتجاهات سياسية، فقد كانت «إيران العدو رقم1»، إلا أن العلاقات العراقية الإيرانية، تحسنت في فترة ما بعد الحرب، وصار لهما عدو مشترك هو «الاستكبار العالمي» بزعامة الولايات المتحدة، إلى أن انهارت هذه العلاقات، اثر حرب الخليج الأولى 1991، عندما حاولت إيران «ملء الفراغ»، وكادت تنجح خطة الملء، لولا قيام الولايات المتحدة آنذاك، بسحب الغطاء الجوي عنها، والسماح لطائرات الهيلوكوبتر العراقية بالتحليق، لتتم استعادة المحافظات المسيطر عليها.
إلا أن العلاقات العراقية الإيرانية، عادت بعد ذلك إلى التحسن النسبي، في فترة الحصار الذي فرض على العراق، الذي وجد منفذا اقتصاديا في إيران، وكان يقوم بتهريب النفط من خلالها، وكاد هذا التحسن يصل إلى مراحل متقدمة، عندما طرحت طهران على بغداد مقترح تسليمها لاجئي منظمة مجاهدي في العراق، مقابل تسليمه المعارضين العراقيين في إيران، غير أن هذه الصفقة لم تتم.
الجار السوري
وكانت سوريا أيضا العدو رقم1 «مكرر»، بسبب الخلافات بين جناحي حزب البعث الحاكمين في البلدين. وتحسنت العلاقات في أواخر سبعينات القرن الماضي، وكادت تصل إلى درجة اندماج الجناحين، إلى أن اكتشفت القيادة العراقية أن الرصيد السوري في البعث العراقي هو الأقوى، وجرت عملية تشذيب بالغة القسوة، أدت إلى انهيار العلاقات مجددا، لتعاود التحسن نسبيا في فترة الحصار، وتكون أقوى في الأعوام القليلة التي سبقت الغزو الأميركي.
في تلك الفترات، كان النزاع عقائديا، إلا انه لم يخل من مشاكل حدودية، بين العراق وسوريا، ولاسيما في مناطق البوكمال، وبعض الأماكن المتداخلة مع محافظة الأنبار، تمت تسويته من خلال إعادة ترسيم للحدود. وما زالت المشاكل قائمة مع الكويت.
بلا حدود
وفي الإطار الثاني لمشاكل العراق الحدودية، بعد أن تجاوز الإطار الأول حتى الحدود الإقليمية، يرى المراقبون أن البلاد بلا حدود، وهي إذ تكثر من ذكر الأعداء، لا يوجد على محيطها البالغ أكثر من 5600 كيلومتر، سوى بضع عشرات أو مئات من الحرس، في مخافر محدودة، أو مفارز متحركة تخوض معارك بأسلحة بسيطة مع مسلحين عراقيين أو متسللين من دول أخرى.
وربما لا يصدق احد أن العراق الذي تطول لدى ساسته قائمة الأعداء، ليست له دفاعات حدودية، وان القوات الأمنية التي يزيد قوامها على المليون شخص، تخوض منذ عشرة أعوام حربا داخلية فقط، وتكاد تتلخص حماية الحدود بحماية المنطقة الخضراء وسط بغداد، التي تضم مقار ومساكن كبار المسؤولين ودوائر الدولة الحساسة وبعض السفارات، وخاصة الأميركية والبريطانية.
