استخدم القيادي الإخواني الفار من العدالة محمد البلتاجي نفس الآلية التي تلجأ إليها التنظيمات الإرهابية لمُخاطبة الرأي العام المحلي والعالمي، فخرج كما يفعل زعيما تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في تسجيل فيديو صوت وصورة، آخذاً في رصد المشهد المصري من وجهة نظره، ومُحرضاً على القوات المسلحة.

وأكد سياسيون أن القيادي الإخواني المسؤول الأول عن اعتصام رابعة العدوية، الهارب من أمر الضبط والإحضار الصادر ضده من النيابة العامة، أصبح يمثل خطراً على الأمن الداخلي لمصر بعد الكلمة التي أذاعتها قناة «الجزيرة مباشر مصر» الاثنين الماضي، ودعا خلالها أنصار جماعة الإخوان إلى الاحتشاد بالميادين والشوارع غداً الجمعة للمشاركة في أعمال شغب، التي تعول عليها الجماعة آمالًا في استعادة سيناريو ما قبل 30 يونيو.

استعطاف المصريين

ويؤكد مراقبون أن قيادات الإخوان تتبع نفس تكتيك تنظيم القاعدة وتعيد إلى الأذهان صورة زعيم التنظيم أسامة بن لادن، في مقاطع الفيديو المصورة في مكان مجهول المصدر، وتدعو في خطاباتها إلى ممارسة العنف والإرهاب، الذي بدأته الجماعة بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

من جانبها، ترى عضو مجلس الشورى السابق منى مكرم عبيد أن البلتاجي «سعى من خلال خطابه إلى بث الروح في نفوس أنصار الجماعة قبل الجمعة»، مؤكدةً أنه «ظهر قلقاً وخائفاً، ويتحدث عن معلومات لا أساس لها، كعادة تزييف الحقائق والأكاذيب التي تروجها جماعة الإخوان».

ورقة أخيرة

ووفق ما رصده محللون، فإن تسجيل البلتاجي الأخير بمثابة ورقة أخيرة تؤكد أن الجماعة قد استنفدت كافة آلياتها من أجل الضغط على الإدارة الحالية، وخاصة في ظل القبض على العديد من قيادات الصف الأول والتنكيل بهم، وبالتالي كشف الإخوان عن وجههم الحقيقي كجماعة «تتبع سُبلاً إرهابية بحتة».

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس النائب البرلماني السابق جمال زهران: إن «لا فائدة تذكر من الخطاب، وأن كل ما جاء به البلتاجي أكاذيب أدرك المصريون جيدا ًعدم صحتها».

ويضيف زهران أن ظهور البلتاجي بهذه الصورة والطريقة، «يجعلنا نعيد لأذهاننا وضع الجماعة قبل ثورة 25 يناير، عندما كانت تعتمد في عملها على السرية»، ولكنه في نفس الوقت يرى أن القبض على البلتاجي «أمر ضروري، ليس فقط لصدور أوامر ضبط وإحضار ضده، ولكن أيضاً لأنه أصبح يمثل رأس العقرب الأخير لجماعة الإخوان على الأرض».

خطابات القاعدة

أما عضو الهيئة العليا لحزب الوفد صلاح الصايغ، فيرى أن خطاب البلتاجي شبيه بخطابات زعيم تنظيم القاعدة بعد ظهوره في خطاب مسجل ومن خلفه ستارة لتضليل أجهزة الأمن، موضحاً أنه يرى أن البلتاجي «أصبح الخطر الأقوى المتبقي من جماعة الإخوان المسلمين، والذي يقف وراء أعمال العنف والإرهاب في الشارع، ولذلك فلابد من تحرك أمني فوراً؛ لسرعة ضبطه قبل الجمعة»، موضحاً أن «التكهنات تشير إلى أن الإخوان سيحاولون خلال تظاهراتهم تنفيذ المخطط الأخير لهم».