يتواصل صراع الوجود مفتوحاً على احتمالات متعدّدة بين فلسطين المحتلة بقيادة الرئيس محمود عباس الباحث عن دولتين مستقلتين؛ وإسرائيل المصرة عن دولة يهودية بزعامة رئيس وزرائها اليميني المتطرف بنيامين نتانياهو، وإسناد مباشر من الإدارة الأميركية الحليف الدائم لإسرائيل.
ويسعى كل طرف، منذ بداية الاحتلال مروراً بالعصر الذهبي للثورة الفلسطينية، واتفاقيات السلام المتعددة منذ أوسلو عام 1993، ومحاولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إلى حشر خصمه في زاوية ضيقة ولي ذِراعه بغرض دفعِه إلى التّـراجع عن مواقفه أو تغييرها بما يوافق الرؤية المختلفة لكلا الجانبين.
في موازاة ذلك، يضيق المواطنون الفلسطينيون اليوم بشراهة الاحتلال في تكرار مشهده اليومي المتطرف من استيطان واعتقالات ومداهمات وقتل وإذلال وتضييق ومحاصرة ومصادرة، حتى باتت الضفة الغربية المهددة بمعاول الاستيطان وبنادق الاحتلال وسلاسل السجان تتأرجح بين منهجية التصعيد الإسرائيلي وآفاق الحل المرتقب في نهاية عملية التسوية المنطلقة بجهود جون كيري.
أحداث قلنديا
وكانت لما وصفه الفلسطينيون بأنه «مجزرة قلنديا»، التي ارتكبتها قوات الاحتلال وأدت إلى استشهاد ثلاثة شبان وإصابة 15 آخرين، وقع كبير في قلوب وعقول المواطنين في الضفة الغربية، بالإضافة إلى عملية قتل شاب في جنين التي لم يفصلها عن قلنديا إلا أيام معدودة، ما أعاد للأذهان مشاهد الانتفاضتين الماضيتين رغم مرحلة التسوية الجارية التي لم تشفع للشعب الفلسطيني أمام الحقد الإسرائيلي والتصعيد العسكري والاعتقالي والاستيطاني المرافق للتفاوض.
إيقاف مبكر
ويرجح المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، في حديثه لـ «البيان»، «إيقافاً مبكراً للمسار التفاوضي في صيغته الحالية بعد جولتين أو ثلاثة، لوضع آليات جديدة نتيجة فشله في تحقيق مهمّته الرئيسية المتمثلة في حماية الشعب من رصاص الاحتلال وسياساته العنصرية»، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة ستحمل في طياتها علاجاً يقضي بنسْف كل المعتقدات السائدة والمعادلات البائدة التي سار عليها الصراع في السلم والحرب معاً.
ويضيف عوض «لن يكون سهلاً إقناع القيادة الفلسطينية في تكرار هذه التجربة التفاوضية مرة أخرى خصوصاً إن كانت المبادرة أميركية».
تناقض
ويوضح عوض أن حالة تناقض كبيرة بقيت الضفة الغربية تعيشها من الاستيطان والتهويد في ظل غضب يتنامى لدى المواطنين من الانتهاكات اليومية والسياسات الاحتلالية على الرغم من الانعقاد الدائم لطاولة المفاوضات التي تستغل إسرائيل غياب المحدادات الواضحة عنها، والضمانات الأكيدة لحالة التهدئة التي من المفترض أن تسود المرحلة بدل التصعيد والاستغلال الإسرائيلي ومضاعفة القتل والاستيطان.
انشغال دولي
ويرى مراقبون أن ما يزيد الطين بلة، ويرفع من سقف الغضب الفلسطيني الشعبي، انشغال المجتمع الدولي والدول العربية بالشأنين السوري والمصري بالدرجة الأولى، وغيابه الحقيقي عن ما يحدث من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما زاد من استهانة جنود الاحتلال بالدم الفلسطيني والأرض الفلسطينية.