فيما لم يخرج اللبنانيون بعد من صدمة تفجيرَي طرابلس وتفجير الرويس، عكست مداولات اجتماع المجلس الأعلى للدفاع مدى الحرج الأمني في البلاد، بينما لم تتبلور بعد أصداء دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لـ«الالتقاء ضمن حكومة جامعة وحول طاولة هيئة الحوار الوطني، من دون شروط مسبقة».

ولم توفّر دعوة سليمان حججاً مقنعة للفرقاء كي يستعجلوا تأليف حكومة تحصّن لبنان من الاختراقات الأمنية وتلجم التدهور السريع على كل المستويات، في الأيام الأخيرة من الشهر الخامس على تكليف تمام سلام، لا سيما أن أياً من الأطراف الداخلية لم يصدر عنه بعد ما يؤشر الى استعداده لتقديم تنازلات جوهرية والتراجع عن المواقف المعلنة والمعروفة.

 وفيما المأزق لا يزال على حاله، من ناحية الشروط التي لا يزال فريقا 8 و14 يتمسكان بها، فإن العامل الوحيد الذي طرأ على هذه اللوحة المعقدة، بحسب معلومات توافرت لـ«البيان»، يتمثل في استعداد جميع الأطراف للخوض جدياً في جولة مشاورات جديدة، ولو ضمن السقوف المعلنة أصلاً.

خلاف على التفسير

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى وجود خلاف على تفسير كلام رئيس الجمهورية من تعبير «الحكومة الجامعة»، وهو لا يزال قائماً بين فريقَي 8 و14 آذار. حيث اعتبرها الفريق الأول بمثابة حكومة سياسية من الصف الثاني أو الثالث، يغلب عليها الطابع التكنوقراطي، وتضمّ ممثلين عن القوى والتيارات السياسية في البلد، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الوقت لتقريب المفاهيم والتفسيرات بين الطرفين. في حين اعتبرها الفريق الثاني بمثابة حكومة حيادية غير سياسية تغيب عنها الأحزاب والتيارات السياسية الفاعلة.

وفي ظل المواقف الصادرة من جميع الفرقاء، المتحالفين كما المتخاصمين، والمتوجّسة من كل الاحتمالات السلبية والخطرة والداهمة، وقد ندّدوا جميعاً بالإرهاب أينما ضرب، فإن جهود تأليف حكومة جديدة لم تعد مسألة ثانوية فحسب، بل أضحت على هامش الهواجس التي ترخي بظلالها على الفرقاء اللبنانيين.

وسط استفحال الهاجس الأمني داخل أذهان المواطنين، وعلى وقع إجراءات أمنية غير مسبوقة تحصل في كل المناطق. أما التحقيقات في انفجارَي طرابلس (يوم الجمعة الماضي)، فلا تزال متواصلة، والمعطيات تشير إلى تقدّم ما في سياق كشف أي خيط يمكن أن يقود الى معرفة الفاعلين.

مخاطر محدقة

في الانتظار، بدت الصرخة الأكثر تعبيراً عن الواقع الموغل في القتامة تلك التي أطلقتها الهيئات الاقتصادية، والتي لم تقتصر على إبراز المخاطر المحدقة بالبلاد في ظل العجز السياسي عن أي حلّ وشيك، بل لوّحت بالإقفال العام في الرابع من سبتمبر المقبل، ما لم تتشكل حكومة جديدة قبل هذا الموعد.

ووسط المراوحة في الملف الحكومي، تردّدت معلومات مفادها أن رئيس الجمهورية ميشيل سليمان ينتظر أن يعرض عليه الرئيس المكلّف تمام سلام قريباً صيغة حكومة سياسية تضمّ الجميع ولا تستثني أحداً، وعندها لن يتردّد في الموافقة على تشكيلة كهذه. فإذا أتى الرئيس المكلّف بتركيبة عادلة وجامعة ووقّعها رئيس الجمهورية، فربما يرفضها جزء من التركيبة الممثلة، وبالتالي تأخذ العملية الديموقراطية مجراها، والفريق المعترض يحجب الثقة عنها في مجلس النواب.