على الرغم من نجاح وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم في فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مُرسي، وإنهاء أسطورة ذلك الاعتصام الذي شكّل جزءاً رئيسيًا من مشكلات الشارع في مصر، ورغم نجاح قواته حاليًا في فرض الأمن بصورة نسبية، إلا أنه قد سقط تحت وطأة الانتقادات، التي بلغت حد المُطالبة بـ «إقالته» من منصبه، ووصفه على أنه ليس رجل المرحلة الحالية.
ولاحقت اتهامات عِدة لوزير الداخلية المصري، وخاصة أنه كان وزير داخلية كذلك في عهد حكومة هشام قنديل تحت رئاسة مرسي، وهو في منصبه كوزير للداخلية منذ (6 يناير 2013) خلفًا للواء أحمد جمال الدين.
ازدواجية
المُهاجمون لوزير الداخلية المصري يعتبرونه ليس رجل المرحلة الحالية، ويصفون بأن جماعة الإخوان كانت استخدمته لحمايتهم من ذي قبل حينما كان وزيرًا في حكومة قنديل، متهمين اياه بـ «الازدواجية» على الرغم من نجاحه المُطلق في مهامه الحالية كوزير للداخلية يتماشى مع متطلبات المرحلة، وفق تأكيدات خبراء أمن لـ «البيان».
ووصف مدير المركز العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عبدالرحيم علي وزير الداخلية الحالي بأنه «ليس مناسبًا للمرحلة الحالية»، مُتهمًا إياه بالتقصير في أداء عمله.
وقال علي إن «وزير الداخلية فشل في حماية مؤسسات الدولة، واكتفى بتأمين منازل المحافظين، بدون تأمين للشخصيات العامة». وجاءت تصريحات علي عقب قيام إرهابيين بالاعتداء على مكتبه وتعريض حياة نحو ما يزيد على 170 باحثًا وصحافيًا في المركز إلى الخطر.
ثناء
ووفق ما يؤكده الخبير الأمني المصري اللواء فؤاد فيود لـ «البيان»، فإن وزير الداخلية الحالي يُعد من أبرز وزراء الداخلية الذين تعاقبوا على مصر عقب ثورة يناير وإلى الآن، وخاصة أنه تولى مهام عمله في فترات عصيبة في مصر، وأن مهمته هي فرض الأمن في مصر بغض النظر عن أي نظام يعمل في إطاره.
ويشير فيود إلى أن نجاح إبراهيم في فض اعتصامات الإخوان على هذا النحو يدفع بضرورة الثناء عليه، وسط محاولاته وقواته لفرض الأمن، وهو أمر ملاحظ الآن بالشارع المصري مقارنة بفترات عصيبة سابقة أخرى، «خاصة أن المرحلة الحالية صعبة للغاية وتموج بالمشكلات والإرهاب الداخلي وحملات التشويه المختلفة التي طالت النظام الحالي، والتي يروج إليها أنصار الرئيس المعزول».
إقالة ومبادرة
وكانت حركة شباب 6 إبريل «الجبهة الديمقراطية» طرحت مُبادرة قالت إنها مُبادرة لحل الأزمة الراهنة في مصر وتجنيب القاهرة حرباً أهلية، وكان أحد بنود تلك المُبادرة هو «إقالة وزير الداخلية»، مؤكدةً أنه من الضروري أن يكون هناك وزير داخلية يجيد التعامل مع التظاهرات.
ومن ضمن المطالبين بإقالة إبراهيم كذلك كان ائتلاف شباب الضباط الذين وصفوه على كونه «يُهدد الأمن القومي المصري»، مُشككين في مدى ولائه إلى ثورة 30 يونيو. كما أن عددًا من المنظمات غير الحكومية كانت دعت إلى إقالة إبراهيم، وجميعها منظمات حقوقية بتهمة عدم وضع حد للعنف الذي يشهده الشارع المصري.