يرى خبراء أن تسديد ضربات محدودة بواسطة صواريخ «توماهوك» لا يشكل استراتيجية وقد لا يكون لها التأثير الرادع المرجو.

وقال مسؤولون اميركيون لوكالة «فرانس برس» انه «في حال اعطاء الموافقة على العملية فسوف تتخذ شكل حملة موضعية محدودة لبضعة ايام من خلال اطلاق صواريخ كروز من طراز توماهوك من اربع مدمرات اميركية تبحر قبالة السواحل السورية». وقال احد المسؤولين ان «هدف العملية ليس تغيير موازين القوى بين مقاتلي المعارضة ونظام دمشق بل ردع الرئيس بشار الأسد عن اللجوء مجددا الى السلاح الكيماوي والحد من قدرته على القيام بذلك»، فيما لخص مسؤول اخر الهدف قائلا إن المطلوب «توجيه رسالة».

لكن لا شيء يدل على أن هذه الرسالة ستصل فعلا الى النظام السوري. وقال رئيس مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن ريتشارد هاس ان «الضربات ينبغي ان تكون قوية بما يكفي وان تؤلم السوريين بما يكفي لتثنيهم عن استخدام أسلحتهم الكيماوية مجددا». واوضح هاس ان «المطلوب تعزيز مصداقية الدبلوماسية الاميركية في مسالة الخطوط الحمر ولا سيما بالنسبة للبرنامج النووي الايراني». وقال ان «الرئيس (اوباما) اخطأ بعدم تحركه ضد سوريا في يونيو، وامامه فرصة ثانية نادرة. سيكون ذلك مفيدا في سوريا وحيال ايران وبصورة عامة من اجل المستقبل».

مدمرات أربع

وقال الخبير البحري في معهد الدراسات الحربية كريستوفر هارمر ان «المدمرات الاربع التي تمت تعبئتها في المتوسط تحمل حوالي 180 صاروخ توماهوك»، مشيرا الى «امكانية ان تستخدم ايضا صواريخ الغواصات المنتشرة في شرق المتوسط».

واعتبر ذلك «كافيا للتسبب بتلف مؤقت لوسائل تحرك النظام لكن ليس للقضاء على قدراته العسكرية أو أسلحته الكيماوية». وقال هارمر ان «سقوط نظام الأسد هدف. حرمانه من قدرته على استخدام اسلحة كيماوية او نشرها هدف ايضا. معاقبة الأسد على استخدام هذه الاسلحة ليس هدفا».

وسائل مقبولة

ورأى روبرت ساتلوف من معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان مثل هذه العملية بمثل هذا الهدف ستكون «خطأ». وكتب في مقالة على موقع «بوليتيكو» ان «ذلك سيؤدي في اقصى الاحوال الى تحديد الوسائل المقبولة التي يمكن للأسد استخدامها لتنفيذ مجازر جماعية وربما أيضا كميات الاسلحة الكيماوية المقبول استخدامها».

أمثلة وتحدٍّ

ولم تثبت الضربات العقابية تاريخيا ان لها مفعولا رادعا. ففي 1986، قصف الأميركيون مقر معمر القذافي في باب العزيزية بطرابلس اثر اعتداء دبرته ليبيا على مرقص في برلين الغربية. وهذا لم يمنع وقوع الاعتداء بعد عامين على طائرة «بوينغ» تابعة لشركة «بانام» فوق لوكربي. وقال انتوني كوردسمان من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية ان «التحدي الحقيقي ليس وضع حد لاستخدام الأسلحة الكيماوية، بل التحدي الحقيقي هم القتلى الـ120 الفا والجرحى الذين يتخطى عددهم 200 ألف، اضافة الى ملايين اللاجئين». لكن الواقع هو ان الرسالة التي ستوجهها مثل هذه الضربة العسكرية ستتخطى سوريا.