يوجه شاب عبر شريط مصور كلمة مقتضبة إلى بشار الأسد ومناصريه، وهو متكئ على الأنقاض بعد أن نال منه اليأس: «عمي وعائلته يرزحون تحت الأنقاض حيث أنا متواجد، أفسدتم علينا دنيانا، ولكننا أفسدنا عليكم آخرتكم». ويبدو أن محاولات هذا الشاب من أجل انتشال أقربائه من تحت الأنقاض بائت بالفشل بعد أن سويت المباني أرضاً في مدينة أريحا جنوب محافظة إدلب بفعل الغارات الكثيفة التي شنها الطيران الحربي للقوات النظامية.
ورغم مسارعة الأهالي في إجلاء الجرحى والضحايا بأدوات بدائية صرفة، إلا أن سقوط البراميل المتفجرة والقصف العشوائي على رؤوس المسعفين حال دون إنقاذ الضحايا القابعين تحت الأنقاض. ويقول أحد المسعفين في هذا الأثناء: «تم إجلاء بعض الضحايا، لكن من كثرة القصف والدمار لم تكلل جهود المسعفين بالنجاح، فالأبنية بالكامل انهارت على قاطنيها».
وألقى الطيران المروحي للقوات النظامية طيلة يومين ماضيين أكثر من 10 براميل متفجرة، هدمت أبنية كاملة. حيث خلفت في الإحصائية الأولية 45 قتيلاً الذين تم انتشالهم من تحت الأنقاض، ومازال هناك قتلى وجرحى تحت الأنقاض لم يتم سحب جثثهم بحسب النشطاء. وتأتي هذه الحملة الشرسة رداً على تحرير بلدة أريحا بريف ادلب على يد كتائب الجيش الحر، حيث بدأت قوات النظام بشن حملة همجية على البلدة مستهدفة إياها بالقصف العشوائي لمنازل المدنيين انتقاماً منهم بعد استقبالهم للكتائب الإسلامية التي حررت البلدة، منها «أحرار الشام» و«صقور الشام».
ويقول الناشط الإعلامي إياد كورين: «لم يستقبل أحد في المدينة تلك الكتائب الإسلامية ولم يدخلوا بيتاً لتلقي المساعدة، وإنما قاموا بتأمين الاحتياجات الغذائية للسكان جراء الحصار المفروض على المدينة، والسبب المباشر لضرب أريحا هو نجاح الثوار بتحرير كامل المدينة من وجود قوات النظام، وقطع الإمداد عن معسكرات القرميد والمسطومة، وعن داخل مدينة ادلب، باعتبار أن الحواجز التي كانت متواجدة في أريحا تؤمن وصول التعزيزات لتلك المعسكرات النظامية».
وتشهد المدينة حالة إنسانية صعبة وسط عجز تام في القدرة على معالجة الضحايا والجرحى بسبب عدم توفر طواقم طبية متخصصة أو مدربة، تزامناً مع حركة نزوح كبيرة صوب الأرياف جراء استمرار غارات جوية متتالية وعشوائية من قبل الطيران الحربي، فغالبية الأهالي نزحت إلى الريف الشمالي لمدينة ادلب، ومنهم من ينتظر في الداخل ريثما تسنح له الفرصة بالنزوح.
ويشير أحد النازحين الذين فروا إلى بلدة كورين المجاورة لمدينة أريحا أن حوالي 150 مدجنة فتحت أبوابها للنازحين، مستطرداً: «تم تسريب معلومات أن النظام سوف يقصف المداجن، والآن يتم إخلاء بعض المداجن». وبدوره يشير خالد أدلبي وهو مقاتل في صفوف الجيش الحر: «هذا هو حال قوات الأسد، عندما تخسر مدينة أو منطقة تبدأ بحرقها، وهذا ما يحصل في أريحا. أصبحت أريحا شبيهة بحمص المدمرة، فإنها تباد بغير أسلحة كيماوية، وتدفع ثمن تحررها فيضاً من حقد النظام عليها، وعلى هزائمه العسكرية والسياسية».