لايزال التلويح الدولي بالتدخل العسكري في سوريا هو العنوان الرئيس للمرحلة الحالية، وسط تساؤلات كثيرة، متى تكون ساعة الصفر التي تتحرك فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بعيداً عن مجلس الأمن الدولي الذي تعطل قراراته روسيا والصين؟ وماذا بعد التدخل العسكري؟ وما موقف الدب الروسي من هذا كله؟
ويرى مراقبون أنه رغم أن الأمم المتحدة أوفدت مفوضتها لشؤون نزع السلاح في المنظمة أنجيلا كين إلى دمشق، لحض السلطات على السماح للفريق الدولي بالتفتيش في المناطق التي يعتقد أنها شهدت استخدام أسلحة كيميائية، لكن يبدو أن أميركا وفرنسا وبريطانيا الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ليس لديها أدنى شك في أن النظام السوري تخطى الخطوط الحمراء في جرائمه ضد الشعب السوري.
حينما استهدف الغوطة الشرقية بريف دمشق، وخلف هذا الكم الهائل من الضحايا الذي بلغ أكثر ألف قتيل ومئات المصابين في يوم واحد فقط، باراك أوباما أبدى عدم تعويله على ذلك التحقيق عندما أكد أنه لا يتوقع تعاونا من دمشق «نظراً لتاريخها السابق» في قلب الحقائق وتعطيل المبعوثين الدوليين.
في الوقت ذاته، هناك اتفاق أميركي روسي صيني أوروبي يقيد التدخل العسكري، بانتظار تحقيق موضوعي في استخدام أسلحة كيميائية، وهو ما قد يكون تعطيلا موضوعيا أيضًا إذا كان التحقيق غامضا أو ذا مدى زمني بعيد، في إدانة نظام بشار الأسد، وبالتالي العدول عن فكرة عسكرية محتملة، إلا إذا قررت دول منفردة معاقبة النظام السوري.
عقبة أمن إسرائيل
واستبعد المحلل السياسي خبير الشؤون العربية صلاح جمعة، في حديثه لـ «البيان»، إمكانية التدخل العسكري في سوريا، مشيرًا إلى أن أميركا لا ترغب في إسقاط بشار الأسد من أجل أمن إسرائيل.
لكنها إذا أرادت تنفيذ ضربة عسكرية لن تخشى روسيا، التي لم تفعل شيئًا إزاء استهداف الطيران العسكري الإسرائيلي لأهداف عسكرية تابعة للنظام السوري منذ شهور قليلة؛ لأن روسيا تخشى على مصالحها ولارتباطها بالنظام الرأسمالي العالمي، الذي قد ينقلب ضدها ويخسرها اقتصاديًا كما أنها تعتمد على أميركا في بعض التكنولوجيا الهامة.
ويضيف جمعة: إن روسيا لن تمانع أميركا ولن تدخل معها في مواجهة عسكرية كما لم تفعل مع العراق إبان حكم صدام حسين وليبيا أثناء الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي، وإن كانت تمارس دور لعبة الحرب الباردة، لكنها ليست دولة عظمى الآن.
تعزيزات أميركية
وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، صرح أن مجموعة من الخطط لشن هجوم على النظام السوري أمام مكتب الرئيس أوباما، من هذه الخيارات استخدام صواريخ «كروز» التي تطلق من البحر. وكان لافتًا للانتباه أيضًا تصريح مسؤول عسكري أميركي أن البحرية الأميركية ستعزز وجودها البحري في البحر المتوسط، إضافةً إلى مدمرة رابعة مزودة بصواريخ كروز، وذلك بسبب الوضع المتدهور في سوريا.
وقال المسؤول الأميركي: إن المدمرة «ماهان» التي كانت قد أتمت مهمتها وعلى وشك العودة إلى قاعدتها في «نورفولك» بولاية فرجينيا، ستظل في المتوسط بناء على أمر صدر لها من قائد الأسطول السادس. وبذلك، يصبح عدد المدمرات الأميركية المزودة بصواريخ «كروز» في المتوسط أربع مدمرات، هي إضافة إلى «ماهان» كل من «غريفلي» و«باري» و«راماج» تحمل كل منها عشرات من صواريخ «كروز» من طراز «توماهوك».
تحريض داخلي
ويرى فريق من المراقبين أن ما يعزز من فرص التدخل العسكري في سوريا من قبل الولايات المتحدة هو التحريض الداخلي من الكونغرس.
وعلى سبيل المثال، حض رئيس الكتلة الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي أليوت أنجل الرئيس أوباما على إصدار أوامره بشن ضربات جوية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مذكرًا أوباما بمقولته الشهيرة: «استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية يعد خطًا أحمر يستدعي من الولايات المتحدة التدخل لوقف انتهاكات القانون الدولي».
غياب خارطة المعارضة
لكن يرى مراقبون أن ما يقلل فرص التدخل العسكري الأميركي في سوريا ما يتعلق بخارطة المعارضة السورية، وعدم اتفاقها حتى الآن على رؤية موحدة تجاه ما بعد الأسد، وهو ما برهن عليه قائد الجيوش الأميركية الجنرال مارتن دمبسي، في مجال معارضته أي تدخل عسكري في سوريا ولو حتى محدودًا، بتذكيره بـ «تشتت المعارضة السورية وبثقل المجموعات المسلحة المتطرفة داخل هذه المعارضة».
دمبسي قال أيضا: «بإمكاننا أن ندمر الطيران السوري المسؤول عن العديد من عمليات قصف المدنيين»، لكنه تدارك: «لن يكون الأمر حاسماً على صعيد عسكري بل سيدخلنا حتماً في النزاع»، مضيفا أنه في «حال تمكنت القوة الأميركية من تغيير التوازن العسكري (في سوريا) فهي لن تكون قادرة على حل المشاكل الإثنية والدينية والقبلية التاريخية التي تغذي النزاع».
