تعد عملية اقتحام سجني بغداد المركزي في منطقة أبي غريب، غرب بغداد، والحوت في منطقة التاجي شمال بغداد، من اكبر العمليات النوعية التي تنفذها الجماعات المسلحة، في العراق، منذ الاحتلال، إن لم تكن أكبرها وأخطرها، بعد معارك الفلوجة في العام 2004، وتكشف بشكل واضح وجلي هشاشة القوات الأمنية الحكومية، وهشاشة الوضع الأمني والسياسي في العراق.

وحسب محللين وسياسيين عراقيين، إن العملية التي نفذت ليل يوليو، لم تكن فقط عملية هجوم على سجنين ضخمين، ومحصنين بشكل غير قابل للاختراق، حسب اعتقاد المسؤولين العراقيين، وقبلهم الأميركان، بل هو هجوم اسقط هيبة القوات المسلحة عموما، لأن منطقتي السجنين جرى تحويلهما إلى ثكنات عسكرية، تمتد من بغداد إلى كركوك شمالا، ومن بغداد إلى الأنبار غربا.

60 نقطة عسكرية

وقد أحصى مراسل «البيان» في العراق، أكثر من 60 نقطة عسكرية على الطريق العام بين بغداد وكركوك (240 كيلومترا)، في الذهاب والإياب، عدا الثكنات المنتشرة بالقرب منها، فيما يتضمن طريق بغداد الفلوجة (60 كيلومترا) نفس الكثافة تقريبا، وتتحشد في تلك المناطق فرقتان عسكريتان، إضافة إلى انتشار قوات من قيادة عمليات بغداد، وقيادة عمليات دجلة، وقوات الشرطة الاتحادية والمحلية.

وقبل الخوض في تفاصيل عملية «هدم الأسوار»، لا بد من العودة إلى الخلف، أو إلى الجذور، لأن مخطط الهجوم على سجن أبي غريب، يرجع إلى العام 2005، عندما اتفق تنظيم القاعدة مع قوى مسلحة أخرى، تنشط في المنطقة، على "تحرير السجناء والسجينات من قبضة الأميركان، الذين كانوا يديرون السجن.

وفي ذلك المخطط، الذي كان يشرف عليه أبومصعب الزرقاوي، تم إشراك عدد من المسلحين العرب الذين قدموا من سوريا، من خلال رجال دين هناك، تبين فيما بعد أنهم مرتبطون بالمخابرات السورية، وبالتالي، تم قصف المقاتلين الذين تجمعوا في إحدى قرى أبي غريب من قبل الطائرات الأميريكية، قبيل تنفيذ عملية الهجوم.

تعاون مسلح

ويعتقد العديد من المراقبين، أن عملية «هدم الأسوار»، لم يكن ممكنا أن تتم بجهد تنظيم القاعدة وحده، من دون الاعتماد أو التعاون مع الجماعات المسلحة الأخرى في تلك المناطق، وهو ما يعد إن صح تحولا استراتيجيا، بعد الفراق بين تنظيم القاعدة والتنظيمات الأخرى.

وميدانيا، لم يكن متوقعا أن تصمد القوات الكثيرة المنتشرة في تلك المناطق أمام هجمة كهذه، اعتمدت طريقة "الصدمة"، وابتدأت مع أذان العشاء، بتفجيرات هائلة، وبقصف صاروخي وسيارات مفخخة، ما جعل القوات الحكومية الموجودة هناك تعتقد أن «الدنيا تنقلب»، فيما لم تستطع القوات التي أرسلت للمساندة، الوصول إلى موقع الاشتباكات، لأن المهاجمين تحسبوا لهذا الأمر، ووضعوا قوات منهم، احتلت نقاط السيطرة، وقطعت الطريق على الإمدادات، كما لم تستطع طائرات الهليوكوبتر فعل أي شيء، لأنها لم تستطع التمييز بين الأطراف المشتبكة.