يبين الكتاب السنوي لكلية الحرب الاميركية في بلدة كارليسل بولاية بنسلفانيا، صورة وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي مبتسما في حفل ببلدة صغيرة في بنسلفانيا أثناء التحاقه هناك بدورة عسكرية عام 2006. وتشير أغلب آراء مدرسيه وزملائه وجيرانه أنه كان «متديناً دون تعصب» و«شديد الوطنية» لبلاده.

وثمة صورة أخرى للسيسي أثناء زيارته لأحد ميادين الحرب الأهلية الاميركية وصورة أخرى لأسرته التقطت في حفل حضروه وتظهر في الصورة زوجته وابنته. كان الكتاب السنوي لعام 2006 موضوعا بعيدا عن الاعين بمكتبة كلية الحرب في كارليسل. وتوثق الصور في هذا الكتاب التي لا تعود إلى تاريخ بعيد تذكرة لعام أكاديمي قضاه قائد الجيش المصري خلال بعثة زمالة عسكرية في هذا المكان الهادئ في الولايات المتحدة.

في بلدة كارليسل ترك السيسي انطباعا في المسجد المحلي وفي الكلية نفسها بأنه «طالب جاد» تعكس كتاباته مدى ادراكه أن تطبيق الديمقراطية المتعجلة في منطقة الشرق الأوسط أمر محفوف بالصعوبات.

وعلى لوحة معلقة في قاعة الندوات بكلية الحرب كتبت بالحبر الأزرق عبارات مثل «لا للرتب» و«ليكن ذهنك مفتوحا»، وذلك في إطار محاولة لتعزيز الحوار المفتوح وغير الرسمي بين الضباط الاميركيين والضباط القادمين من دول أخرى. وتستضيف الكلية حوالي 80 مبعوثا من الخارج كل عام وهو عدد تضاعف مرتين عما كان عليه عندما كان السيسي يدرس في هذه الاكاديمية.

ويفد هؤلاء المبعوثون من دول مثل باكستان والهند إلى جانب الحليفين التقليديين - كندا وبريطانيا - للدراسة مع ضباط من القوات المسلحة الاميركية ومدنيين من وزارة الدفاع ومن وكالات أميركية أخرى.

شهادات وآراء

وفي 2006 بدا السيسي أكثر تحفظا من زملائه في مناقشات الدورة العسكرية، ربما لأنه «حذر» بطبيعته. وقالت شريفة زهور الاستاذة السابقة للسيسي والتي كانت تقوم بتدريس موضوعات عن الشرق الاوسط:

«لم يكن السبب أنه لم تكن لديه وجهة نظر. أعتقد أنه كان يعرف إن أي شيء يمكن أن تقوله يمكن ترديده». ووصفه مستشار الكلية ستيف جيراس بأنه «جاد وهادئ» حتى في المناسبات التي تجري في الخارج ومن بينها تجمع حضره السيسي في بيت جيراس نفسه لمشاهدة مباراة رياضية.

ويتحدث من عرفوا السيسي خلال بعثته إلى الولايات المتحدة عن شخص كان في ذروة الحرب الأهلية العراقية التي أعقبت الغزو «يشكك بشدة» في الفرضيات الاميركية المسبقة عن ازدهار الديمقراطية هناك.

رؤية مستقبلية

وفي تعليقات تستشرف الازمة الحالية التي تعيشها مصر كتب السيسي في مشروعه البحثي: «إن الديمقراطيات الناشئة في الشرق الاوسط ستكون على الارجح أكثر تأثرا بالدين عنها في الغرب». وكتب السيسي يقول: «أظهر التاريخ أنه في السنوات العشر الاولى من أي ديمقراطية جديدة ينشأ على الارجح صراع سواء من الداخل أو الخارج مع اتجاه هذه الديمقراطية الوليدة إلى مرحلة الرشد».

وقال: «ومجرد تغيير الانظمة السياسية من الحكم الاستبدادي إلى الحكم الديمقراطي لن يكون كافيا لبناء ديمقراطية جديدة». وطلب السيسي عدم نشر مشروعه البحثي الذي كتبه في الكلية عام 2006. لكن المشروع نشر بشكل واسع النطاق وهو أمر قال قائد الكلية أنتوني كوكولو إنه «يأسف له».

متدين وشديد الوطنية

وعاش السيسي في شارع خلاب يقع في المركز التاريخي لكارليسل. ويقع البيت الذي كان يسكن فيه السيسي على مسافة قريبة سيرا على الاقدام من مدرسة محلية درس فيها ابنه وعلى بعد مسافة قصيرة بالسيارة من المسجد الذي يرتاده في العادة الدارسون المسلمون في كلية الحرب وعائلاتهم. واشتهر السيسي هناك بأنه رجل متدين كان يؤم الصلاة في بعض الاحيان.

ولم تكن كارليسل المحطة الأولى التي يدرس فيها السيسي في الولايات المتحدة ففي عام 1981 تلقى دورة أساسية في سلاح المشاة في قاعدة «فورت بنينج» في جورجيا. ويقول الضابط الاميركي المتقاعد فرانك فيليبس الذي كان صديقاً للسيسي هناك إن «الجنرال المصري كان يؤم الصلاة للطلبة المسلمين خلال الدورة الدراسية». وقال فيليبس واصفا السيسي:

«كان متدينا لكنه لم يكن متعصباً»، وقال إنه «شديد الوطنية». ورفض من عرفوا السيسي خلال إقامته بالولايات المتحدة بشكل عام اتخاذ موقف من الاضطرابات السياسية في مصر. لكن فيليبس يقول إنه «مطمئن إلى أن السيسي سيفعل الأصلح لمصر».