دخل القرار الصادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن استثناء «المستوطنات» الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل حيز التنفيذ، وفي خطوة شجاعة حذرت عدة دول في الاتحاد الأوروبي رجال الأعمال والشركات من التعامل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية حسبما أفادت به صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فيما أكد مصدر في الخارجية الإسرائيلية أن دول أخرى ستنشر تحذيراً لمواطنيها من التعامل التجاري مع المستوطنات، الامر الذي اعتبره محللون لـ«البيان» تطورا مهما وخطوة ايجابية على الصعيد الفلسطيني تتمثل في زعزعة سكينة إسرائيل، وضعضعة غرورها .

ارتفاع حدة المقاطعة

وعلى الرغم من الضغوط المكثفة والمتواصلة على دول الاتحاد الأوروبي من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وغيره من قادة إسرائيل وحلفائها وفي مقدمتهم الإدارة الاميركية وما تملكه من نفوذ إلا أن حدة مقاطعة المستوطنات قد ارتفعت حسب مراسلات سفراء إسرائيل في بريطانيا، والسويد، وألمانيا، وهولندا، إلى الخارجية الإسرائيلية.

وسط توقعات بانضمام دول أخرى إلى قرار المقاطعة واعتبار التعامل مع المستوطنات مخالفا للقوانين المحلية والدولية، وفي السياق يشير مراقبون في حديثهم لـ«البيان» إلى أن المواقف الإسرائيلية الرافضة والرد الإسرائيلي الذي أعقب القرار بالقول : «لن نقبل بإملاءات من الخارج في شأن حدودنا» لم يلق رواجا في الأوساط الأوروبية التي بدأت في تلقين إسرائيل درسا لتجاوزها القرارات الدولية.

تطور لافت

ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ«البيان» بدء المقاطعة الفعلية للمستوطنات بعد قرار الاتحاد الاوروبي تطورا لافتا وحدثا مهما يعزز فرص نجاح الحملة الدولية في تعرية إسرائيل وتجريمها على ما تمارسه من نشاط استيطاني مخالف لقواعد القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وقوانين الاحتلال الحربي.

وأضاف « يجب البناء والتأسيس على موقف الاتحاد الأوروبي تجاه المستوطنات، وهذا موقف متطور وحازم، ولكنه بحاجة إلى جهد فلسطيني وعربي من أجل ضمان استمراره لعزل إسرائيل وحكومتها، والضغط عليهم للوقوف عند مسؤولياتهم تجاه عملية التسوية التي تعمل إسرائيل على إفشالها بما أعلنت عنه من بناء لمئات الوحدات الاستيطانية الجديدة ، وإصرارها على مواصلة الاستيطان».

تصعيد موقف

ويرى مراقبون في إصرار الاتحاد الأوروبي على تنفيذ القرار انعكاسا حقيقيا لقلق الاتحاد من رفض إسرائيل لحل الدولتين، الذي يتعذر تطبيقه في ضوء التطورات على الأرض والواقع الذي تفرضه إسرائيل غصبا ببناء استيطاني عشوائي، في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى التقدم في المسيرة السلمية أكثر إلحاحا من وجهة نظر أوروبية نتيجة المتغيرات التي تشهدها المنطقة وضرورة الإبقاء على إمكانية حل الدولتين، الذي يؤمن به الاتحاد كمرجعية حقيقية وعادلة لإنهاء الصراع والتوصل إلى السلام ، وتوقع مراقبون تصعيد الموقف تجاه إسرائيل لدرجة اعتراف دول الاتحاد بدولة فلسطينية في حالة عدم نجاح المحادثات الجارية الآن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي .