تسارعت وتيرة التحركات الدبلوماسية والمواقف السياسية بعد استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي في الغوطة، حيث دعت جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع عاجل على مستوى المندوبين غداً الثلاثاء، في وقتٍ هدد نظام بشار الأسد بـ«إحراق الشرق الأوسط» إن هوجم، مبدياً قبوله زيارة فريق التفتيش الأممي موقع الهجوم، وهو ما سيبدأ اليوم الاثنين، بالتوازي مع تأكيد فرنسا والولايات المتحدة استخدام الأسد السلاح الكيماوي.
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي في بيان أمس: إن «المجلس سيتدارس الأوضاع الخطيرة في سوريا والناجمة عن تصاعد مسلسل العنف والقتال». وأضاف أن الاجتماع «سيبحث ما تداولته وسائل الإعلام حول الجريمة المروعة التي وقعت في منطقة الغوطة الشرقية بدمشق والتي أودت بحياة مئات الضحايا الابرياء من جراء استخدام السلاح الكيماوي ضد المواطنين السوريين، وعما ينتج عن ذلك من تداعيات وتطورات خطيرة على سوريا».
موقف هولاند
إلى ذلك، صرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن هناك «مجموعة من الأدلة» تشير إلى أن الهجوم الذي وقع في 21 أغسطس في ريف دمشق كان «ذا طبيعة كيميائية» وأن «كل شيء يقود الى الاعتقاد بأن النظام السوري مسؤول عنه». وافاد قصر الاليزيه في بيان بأن هولاند بحث الملف السوري مع رئيسي الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والاسترالي كيفن رود. وجاء في البيان أن هولاند وكاميرون «نددا بدون تحفظ باستخدام اسلحة كيماوية في سوريا واتفقا على التشاور بأسرع وقت ممكن حول تدابير الرد الواجبة على هذا العمل الذي لا يمكن السماح به».
موقف أوباما
وبالتوازي، اجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع كبار مستشاريه العسكريين وتم خلال الاجتماع بحث الخيارات الممكنة لتوجيه ضربة عسكرية محتملة للنظام السوري. ولم تصدر عن البيت الأبيض معلومات عن الخيارات التي تم بحثها أو عن توقيت قيام أوباما باتخاذ قرار في هذا الصدد. وقالت تقارير: إن أوباما «تسلم تقريرا مفصلا من كبار مستشاريه بشأن سوريا». كذلك، بحث الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني خلال اتصال هاتفي تطورات الأوضاع في سوريا.
وذكر بيان البيت الأبيض أن أوباما وكاميرون «أكدا خلال الاتصال الذي دام نحو أربعين دقيقة على رد خطير إذا ما ثبت أن النظام استخدم أسلحة كيماوية»، في وقتٍ قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية: إن الولايات المتحدة «تكاد تجزم الآن بأن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية»، مضيفاً: «ما من شك يذكر في هذه المرحلة في أن النظام السوري استخدم سلاحا كيماويا ضد مدنيين في هذه الواقعة».
كما أجرى كاميرون اتصالا هاتفيا مع نظيره الكندي ستيفن هاربر الذي أكد اتفاقه على «ضرورة رد المجتمع الدولي بالطريقة المناسبة على التطورات الأخيرة في سوريا».
لائحة أهداف
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «صندي تايمز» البريطانية أن «مخططين عسكريين بريطانيين واميركيين يعكفون حالياً على وضع لائحة بالأهداف المحتملة لهجمات صاروخية على سوريا»، مضيفةً: «في حين لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن المضي قدماً في تنفيذ الضربات الصاروخية، إلا أن المخططين العسكريين في لندن وواشنطن يعدون لائحة بالأهداف المحتملة من بين مجموعة من الخيارات». وقالت «صندي تايمز»: إن الخيارات الأخرى التي يدرسها المخططون العسكريون البريطانيون والأميركيون «تشمل إقامة منطقة محظورة الطيران أو خلق ملاذ آمن، غير أن الخيار الذي يجري الحديث عنه بجدية الآن في أوساط الحكومة البريطانية هو توجيه ضربات دقيقة بالصواريخ أو القنابل ولمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة ضد منشآت رئيسة، مثل المطارات».
موقف هيغل
بدوره، صرح وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل أن القوات الاميركية «مستعدة للتحرك ضد النظام السوري»، لكنه أكد أن واشنطن «ما زالت تقيم خياراتها بعد المعلومات عن هجوم بسلاح كيماوي». وقال هيغل: إن اوباما «طلب من وزارة الدفاع إعداد خيارات لكل الحالات. وهذا ما فعلناه»، مضيفاً: «مرة جديدة، نحن مستعدون لأي خيار إذا قرر استخدام أي من هذه الخيارات».
كيري والمعلم
وفي تطور لافت، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية جون كيري تحدث مع نظيره السوري وليد المعلم الخميس الماضي، وطالب بالسماح بوصول بعثة التحقيق في الأمم المتحدة إلى موقع الهجوم. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن المسؤول قوله: إن كيري قال للمعلم: «في حال لم يكن للحكومة السورية ما تخفيه، كان عليها السماح بوصول البعثة إلى موقع الحادثة، عوضاً عن مواصلة الهجوم على المنطقة لإعاقة الوصول إليها وتدمير الأدلة».
وكشف مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية أن كيري أجرى اتصالاً بنظرائه السعودي الأمير سعود الفيصل والأردني ناصر جودة والتركي أحمد داود أوغلو والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.
تحذير روسي
أما موسكو، فحذرت على لسان الناطق باسم الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش في بيان من ارتكاب «خطأ مأساوي» باعتماد خيار عسكري، محذرة أيضاً من تكرار «مغامرة» العراق في سوريا. وأفاد البيان: «كل ذلك لا يمكن الا ان يذكرنا بما حدث قبل عشرة اعوام، حين قامت الولايات المتحدة، متجاوزة الامم المتحدة، بمغامرة يعلم الجميع بنتائجها اليوم بذريعة معلومات كاذبة عن وجود اسلحة دمار شامل في العراق».
قبول المفتشين
وفي هذه الأجواء، نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله: «تم الاتفاق على تفاهم مشترك يدخل حيز التنفيذ على الفور حول السماح لفريق الامم المتحدة بالتحقيق في ادعاءات استخدام الاسلحة الكيماوية»، في حين اعلنت الامم المتحدة ان خبراءها سيباشرون منذ اليوم الاثنين التحقيق في التقارير حول استخدام اسلحة كيماوية في ريف دمشق.
إحراق المنطقة
كما قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي: إن أي إجراء عسكري تقوده الولايات المتحدة «ليس نزهة». وأضاف: «في حال حدوث أي تدخل عسكري خارجي، فإن ذلك سيترك تداعيات خطيرة جدا في مقدمتها فوضى وكتلة من النار واللهب ستحرق الشرق الأوسط برمته».
موقف إيران
وفي ردود الفعل أيضاً، حذر مساعد قائد أركان القوات المسلحة الايرانية العميد مسعود جزائري من «تداعيات شديدة» اذا تجاوزت واشنطن «الخط الاحمر» في سوريا. وذكر جزائري: «إذا تجاوزت الولايات المتحدة ذلك الخط الاحمر فسيكون لذلك تداعيات شديدة على البيت الابيض». وأضاف أن «الحرب الارهابية الحالية في سوريا دبرت في الولايات المتحدة ضد جبهة المقاومة»، على حد زعمه.
موقف الفاتيكان
دعا بابا الفاتيكان فرنسيس إلى «إسكات صوت الأسلحة» في سوريا مندداً بـ«تزايد المجازر والفظاعات»، وداعياً «الأسرة الدولية إلى إيجاد حل». وقال البابا: «ليست المواجهة التي تفتح آفاق الأمل بتسوية المشكلات بل القدرة على الالتقاء والتحاور». روما - أ.ف.ب
