يُحاول تنظيم الإخوان وأنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي أن يستغلوا نفوذ الفصائل الإسلامية في منطقة كرداسة بالجيزة؛ لتحويل تلك المنطقة إلى نقطة انطلاق جديدة لأعمال عنف من جانبهم بديلًا عن رابعة العدوية وميدان النهضة، وسط مناوشات حدثت طيلة الفترة الأخيرة في المنطقة، دفعت إلى إثارة أنباء حول قيام العناصر الإسلامية فيها بإعلانها منطقة منفصلة.
وشهدت كرداسة أعمال إرهاب مختلفة طيلة الفترة الماضية، إذ لجأ عدد من أنصار تيار الإسلام السياسي فيها لغلق مداخل ومخارج المنطقة، منذ واقعة التعدي على قسم الشرطة هناك وقتل جميع ضباطه (وهي الواقعة التي حدثت فور فض اعتصامي الإخوان)، بقيادة عدد من أنصار الجماعة الإسلامية المتحالفين مع جماعة الإخوان.
التصدي بحزم
ووفق ما يؤكده محللون من الناحية التاريخية، فإن فلسفة عزل مناطق بعينها هي واحدة من آليات الإسلاميين التي كرروها في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، إذ لجأت عناصر من الجماعة الإسلامية في تلك الحقبة إلى إعلان عزل منطقتي إمبابة شمال الجيزة والوليدية في محافظة أسيوط (وهما المنطقتان اللتان تشهدان وجودًا مكثفًا لعناصر الإسلام السياسي آنذاك)، إلا أن قوات الأمن تصدت لهم بكل حزم، ونجحت في فض ذلك الاستقلال وإلقاء القبض على المتورطين فيه. وبالتالي، يُحاول أنصار الرئيس المعزول بالدفع بالسيناريوهات والآليات القديمة نفسها؛ بهدف استنساخ التجربة.
ويؤكد الخبير الأمني اللواء مجدي الشاهد لـ«البيان» أن «على الجهات الأمنية أن تطهر المنطقة، وألا تسمح بتكرار نموذج رابعة العدوية أو النهضة مرة أخرى في المستقبل مهما كلفها ذلك الأمر»، لافتًا إلى أن« منطقة كرداسة هي معقل لكثير من أنصار الفكر التكفيري الجهادي المتطرف، وحتمًا سوف تثأر وزارة الداخلية لقواتها الذين قتلوا في المنطقة على يد هؤلاء منذ أسابيع، وسوف تُطهرها من تلك العناصر». وشرح الشاهد كذلك أن «لجوء الإسلاميين إلى السيناريوهات القديمة التي اعتمدوها في الثمانينات والتسعينات، معناه أنهم أفلسوا من أي بدائل جديدة، كما أفلسوا شعبيًا كذلك».
طوق أمني
ويذكر أن قوات الأمن بدأت في تضييق الخناق على الجماعة وأنصار الرئيس المعزول، ما جعلهم يفشلون خلال الأيام الماضية في الخروج بمسيرات في الشوارع والميادين الرئيسية، ما دفعهم إلى اللجوء إلى المناطق العشوائية التي يتمركز عدد كبير منهم فيها، حيث حاول بعض الإسلاميين إلى عزل كرداسة عن بقية المحافظة، عن طريق بناء حواجز خرسانية على مداخل ومخارج المدينة.
واقعة
كشفت تحقيقات نيابة شمال الجيزة الكلية، برئاسة المستشار محمد أباظة، في واقعة «مذبحة كرداسة» أن «نائبًا إخوانيًا سابقا استعان بسبعة متطرفين، محددين بالاسم، هم من دبروا وشاركوا، ونفذوا واقعة اقتحام مركز شرطة كرداسة مرتين، الأولى في الرابع من يوليو، وفشلوا، والثانية يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة، وأسفرت عن مقتل 16 ضابطًا، ومجندًا». البيان
