تواجه الحكومة الصومالية الفتية بعد مرور عام على تشكيلها، واقعاً مليئاً بالعقبات والإشكاليات الكبرى وعلى رأسها الأمن المتدهور والاقتصاد المتردي، ورغم التفاؤل الذي يبديه بعض المسؤولين في هذه الحكومة التي ينظر إليها كبادرة أمل للسلام في بلد مزقته الحروب، إلا أن الإرث الأسود لعقدين من الزمن منذ عام 1991 يجعلها في موضع لا تحسد عليه.
ففي أغسطس 2012 انتهت الأعوام الثماني من ولاية الحكومة الفدرالية الانتقالية الضعيفة وانتخب برلمان جديد مؤلف من زعماء تقليديين رئيسا جديدا هو حسن شيخ محمود في عملية بادرت إليها ودعمتها الأسرة الدولية.
وأثارت تلك السلطات الجديدة التي قيل إنها تشكل بداية عملية لاستعادة حكومة مركزية حقيقية حرمت منها الصومال منذ سقوط الديكتاتور سياد بري في 1991، تفاؤلا لدى المجتمع الدولي الذي وهب هذا البلد الذي تخلى عنه منذ عقدين مليارات الدولارات. لكن بعد ذلك بسنة لم تنهزم حركة الشباب المتطرفة الموالية لتنظيم القاعدة رغم تكبدها نكسات كبيرة، وعاد زعماء الحرب بقوة واشتد التنافس بين الفصائل وأعلنت بعض المناطق حكما ذاتيا من جانب واحد.
رحيل
وفي خطوة تعبر عن ذلك أعلنت منظمة أطباء بلا حدود المتواجدة في البلاد منذ 1991، رحيلها بسبب «انعدام احترام المبادئ الانسانية في الصومال». وأوضح رئيس المنظمة اونري كاروناكارا أن «التساهل حيال العنف ضد العاملين في المجال الانساني منتشر في المجتمع الصومالي برمته» وأضاف إن رحيل أطباء بلا حدود «يأتي في وقت بدأ قادة العالم يلقون لأول مرة منذ عقدين خطبا إيجابية حول بلاد في طريق التعافي لها حكومة وبالنسبة لهم فإن اللحظة التي اخترناها لاتخاذ قرارنا هي الأسوأ». وصحيح أن مقديشو المدمرة جراء معارك حرب العصابات، تستعد لاعادة الاعمار وأخذت الحياة تدب فيها مجددا منذ أن طردت القوات الافريقية في الصومال «اميصوم» حركة الشباب منها في اغسطس 2011، لكن خارج العاصمة يظل الوضع قاتما.
تقرير
وقال مات بريدن في تقرير لمركز الدراسات الدولية الاستراتيجية: «من المهم أن لا ننسى أن مقولة قديمة تقول إن مقديشو ليست الصومال». وأضاف رئيس مجموعة مراقبة الامم المتحدة في الصومال سابقا إن «عودة أعداد كبيرة من السكان والمستثمرين والعاملين في المجال الانساني والدبلوماسيين إلى مقديشو لم يحصل في أي مكان آخر من البلاد، محدثا فقاعة تفاؤل سطحية».
وفي مايو الماضي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن التقدم الذي تحقق في الصومال «فاق كل التوقعات» لكن باحثي معهد الدراسات الامنية «آي.اس.اس» يرون في المقابل أن ذلك التقدم «بطيء جدا».
أرقام
ما زال أكثر من مليون صومالي لاجئين خارج البلاد ومليون آخر نازحين داخلها في معظم الأحيان في ظروف رهيبة. ولا يزال أكثر من 2,7 مليون صومالي يعيشون بفضل المساعدة الانسانية بحسب فيليب لازاريني منسق النشاط الانساني في الامم المتحدة والذي قال إن «التقدم ضعيف وفداحة الأزمة هائلة». أ.ف.ب