يتكرر الجدل، الذي يفرض نفسه بقوة على الشارع المصري قبيل أي مرحلة فاصلة تتلوها انتخابات برلمانية حاسمة، الخاص بـ«شكل الانتخابات النيابية»، وفيما إذا كانت ستُجري بالنظام «الفردي» أم بـ«نظام القوائم»، أم بصورة مُختلطة ما بين الفردي والقائمة. وهذا الجدل ظل حديث الساعة في مصر خلال الفترة الحالية، خاصةً في أعقاب انتهاء لجنة الـ10 من تعديلات الدستور وتقديمها لحين قيام لجنة مكونة من 50 عضواً يمثلون الشعب المصري بمختلف أطيافه؛ لإعادة النظر في تلك التعديلات.

وكانت اللجنة المخولة لإجراء التعديلات الدستورية «لجنة الـ10» انحازت إلى فكرة أن تُجري الانتخابات التشريعية المقبلة بنظام 100% «فردي»، في الوقت الذي أبدت قوى سياسية وفصائل ثورية تخوفها من فكرة النظام الفردي الذي يجعل المنافسة «شخصية»، بحسب شعبية الأشخاص، ما قد يُرجح كفة أنصار جهة سياسية ما، خاصة في المحافظات والقرى التي يحكمها كذلك الطابع القبلي.

مخاوف وعزل

وأعرب حزب الوفد عن ذلك التخوف، بتأكيده رسمياً أن إجراء الانتخابات التشريعية بالنظام الفردي من شأنه إعادة نظامين سقطا في ثورتين، إذ يقصد بذلك أن إجراء المنافسة في الاستحقاق الانتخابي المقبل على هذا النحو قد يُعيد رموز الحزب الوطني وجماعة الإخوان المسلمين، خاصة أنه لا يوجد قرار أو قانون يقضي بعزلهم سياسياً.

وعبّر رئيس الحزب السيد البدوي عن رؤية الأحزاب الليبرالية في هذا الصدد، مؤكداً أن «القائمة النسبية» هي الأفضل لمصر الآن، ومشدداً على أن «النظام الفردي يحرم فئات عِدة من دخول البرلمان وفي مقدمتهم شباب الثورة والأقباط والنساء كذلك، على عكس القائمة أو القائمة النسبية الذي يضمن تمثيلًا لهم».

والمُحلل للمشهد المصري الحالي يكتشف نوعاً من الازدواجية في الطرح، إذ أنه في ظل الوجهة العامة للدولة الراغبة بتقوية الأحزاب والقوى السياسية لتحل بديلاً لفلول «الإخوان» والحزب الوطني المنحل، يخرج نظام الانتخابات على هذا النحو بالنظام «الفردي» الذي يعطي الغلبة لأصحاب النفوذ ورؤوس الأموال، وينحي القوى السياسية جانباً، وهو ما عبّرت عنه صراحة العديد من القوى السياسية، وخاصة أن البرلمان المقبل هو من سوف يُشكل الحكومة، وفق الدستور الجديد.

جدل مواز

وعلى هامش الجدل الدائر حول النظام الانتخابي المناسب للمرحلة الحالية، أثير جدلٌ موازٍ، إذ طالبت قوى سياسية وشخصيات عامة بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات البرلمانية وتغيير خريطة الطريق التي تسير عليها مصر لتشمل ذلك الأمر، استعجالاً للاستقرار، إذ أكد نقيب المحامين سامح عاشور أن التعجيل بالانتخابات الرئاسية لتصبح قبل التشريعية أمر مُهم؛ لأن مصر بحاجة إلى رئيس مدني خلال المرحلة الحالية، في وقت رفض ذلك المقترح العديد من القوى السياسية، ووصفه رئيس حزب التحالف الشعبي عبدالغفار شكر، بأنه أمر غير مُرحب به. ارتباط

أشاد البعض بفكرة النظام «الفردي» معتبرين أن ذلك النظام يُزيد من ارتباط النائب بأهالي دائرته، وهو ما عبّر عنه صراحة كذلك رئيس حزب السادات الديمقراطي عفت السادات، الذي أوضح أن النظام الفردي لن يسمح ببزوغ العصبيات والقبليات كما هو معتقد. البيان