تتجه الولايات المتحدة إلى تنفيذ عمليات عسكرية محدودة في التراب الليبي، تتمثّل بالأساس في توجيه ضربات جوية على مواقع شرقي البلاد، يعتقد أنها لتنظيم القاعدة وجماعات مسلحة قريبة منه في ليبيا. غير أن الوضع يبدو شائكاً، في ظل الخلط المستمر للأوراق في الساحة الليبية عبر العلاقات المتشعبة بين جماعة أنصار الشريعة وتنظيم القاعدة والميلشيات المسلحة وقوات درع ليبيا المخترقة من قبل تنظيم الإخوان المسلمين.
وما يزيد من غموض الوضع على الأرض، نجاح مئات المقاتلين المتشددين في التسلل إلى جنوبي ليبيا، وتشكيل وحدات قتالية بعد هزيمتهم في شمالي مالي. وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن «المدحورين من شمالي مالي وجنوبي الجزائر، والفارين من سجون النيجر، شكلوا 16 كتيبة مسلحة في الجنوب الليبي، وارتبطوا بعلاقات وطيدة مع مقاتلي أنصار الشريعة وتنظيم القاعدة، سواء في شرقي البلاد أو في مدينة مصراتة التي ينتمي إليها عدد مهم من قيادات الجماعات المتشددة دينياً، إضافة إلى عمليات التنسيق الجارية مع عناصر مسلحة في تونس والجزائر وفي صحراء سيناء، مع العمل على تهريب وتخرين الأسلحة وتدريب المقاتلين لتوجيههم إلى ساحات المعارك». كما بات الأمر مرتبطاً بمستجدات الوضع السياسي في مصر، حيث تسعى الجماعات الإخوانية إلى دمج الجهاديين السلفيين في إطار ما يسمّى بمشروع «الجيش المصري الحر»، الذي يتكون من جنسيات مختلفة، إلى جانب محاولة استقطاب شباب من العمالة المصرية المقيمة في ليبيا، ومن داخل التراب المصري، ومن شباب القبائل المتاخمة للحدود.
سلفي إخواني
ويبدو أن الخليط الإخواني السلفي، يأتي في إطار التحالف التكتيكي بين الطرفين، والمرتبط أساساً بالصراع ضد القوى العلمانية والمدنية والحداثية في دول الربيع العربي، والأمل يحدوه في السيطرة على دول عربية أخرى. والحالة السورية، ومستجدات الوضع في مصر، كشفت عن توافق في الهدف بين الإخوان المسلمين والجماعات «الجهادية»، ما سيضع أي ضربة أميركية منتظرة في إطار أوسع من مجرّد اصطياد قيادات تنظيم القاعدة في ليبيا التي تعجّ بميلشيات مسلحة، أغلبها ترتبط بأجندات إقليمية ودولية. كما ستفتح أي ضربة المجال على احتمال توجيه ضربات مباشرة إلى الجماعات المسلحة في تونس ذات الصلة المباشرة بالجماعات المسلحة في التراب الليبي، والمرتبطة بها من حيث الفكر والعقيدة، ومن حيث التسليح والتمويل والتدريب، خاصة تنظيم أنصار الشريعة.
اتهامات أبو ختالة
ويزداد الوضع تأزماً في ليبيا بعد تأكيد القضاء الأميركي، تورط أحمد أبوختالة القيادي في تنظيم أنصار الشريعة، في عملية الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، ما أدى إلى مقتل سفير واشنطن في طرابلس كريستوفر ستيفينز وعدد من الموظفين المدنيين والعسكريين. علماً بأن أبوختالة متهم كذلك بالتورط في مقتل اللواء عبد الفتاح يونس في يوليو 2011، في حادثة اعتبرها المراقبون من تخطيط وتنفيذ الجماعات المتطرفة بسبب طبيعتها «الثأرية» من يونس، الذي كان قاد مواجهات ضد مقاتلي تنظيم القاعدة في منطقة الجبل خلال فترة حكم العقيد الراحل معمر القذافي، فضلاً عما يحكى عن ارتباطه بالاستخبارات الفرنسية خلال المعارك التي قادها حلف الناتو في ليبيا عام 2011، وإعطائه إحداثيات تسببت في توجيه ضربات جوية مباشرة للجماعات المقاتلة المرتبطة بالتنظيم، والتي كانت تشارك في معركة الإطاحة بنظام القذافي.