قال رئيس الوزراء المصري المؤقت حازم الببلاوي إنّ الإدارة الأميركية لا تزال تحتاج لبعض الوقت مشدداً أن الأهم في هذه المرحلة هو «الدعم الكبير من الدول العربية» في الوقت الذي بدأ في «الموقف الأوروبي يقترب من موقف القاهرة».
وقال الببلاوي للصحافيين عقب جلسة للحكومة، أمس ، إنّ «المواقف الخارجية تجاه مصر تتغير رويدا رويدا، وأن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يزال يحتاج لبعض الوقت لتصحيح أفكاره تجاه ما يحدث فى مصر».
وشدّد الببلاوي أن الأهم في المرحلة الحالية هو «الدعم الكبير من الدول العربية».
على صعيد آخر، وضع الببلاوي ووزير الخارجة نبيل فهمي النقاط على حروف المشهد السياسي في بلادهما، بتأكيد الأول ضرورة استكمال المسار السياسي الديمقراطي بشكل واضح عبر تنفيذ خريطة الطريق بما يعدّل الدستور ويمهّد الطريق أمام انتخابات الرئاسة والبرلمان، بينما كشف رئيس الدبلوماسية نبيل فهمي عن خطّة تصوغ مستقبل البلاد تتضمّن رفع حالة الطوارئ وحظر التجول، بعد استعادة الأمن، وصياغة الدستور وإجراء اقتراع في حيّز زمني لا يتجاوز تسعة شهور، داعياً جماعة الاخوان إلى استخلاص العبر مما حصل.
وشدّد الببلاوي في تصريحاتٍ صحافية أمس على أنّ «إخلاء سبيل الرئيس الأسبق حسني مبارك تمّ بموجب قرار قضائي صادر من المحكمة بعد استنفاده فترة الحبس الاحتياطي»، لافتاً إلى أنّ القضايا التي يحاكم فيها «لا تزال أمام القضاء». وأردف أن بقاء مبارك قيد الإقامة الجبرية «محاولة لحمايته شخصياً من أي اعتداء»، منوهاً إلى «التزام الدولة بالقانون واحترام أحكام القضاء»، ومشيراً إلى أنّ هذا القرار «لن يعرقل المسار الديمقراطي الذي أعلنت عنه الحكومة ولا يعني إعادة الحكومة إنتاج نظام مبارك وما قبل ثورة 25 يناير».
وأبان الببلاوي «التزام الحكومة بالحقوق والحريات وعدم إقصاء أحد مالم تتلوث ايديه بالدماء، وتحقيق الاستقرار الأمني وعودة الاستقرار الاقتصادي واحترام الدولة لتعاقداتها مع المستثمرين وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار»، لافتاً إلى أنّ القاهرة «لم تقطع علاقتها مع صندوق النقد الدولي وأنّه لا توجد دولة عاقلة تقطع علاقتها بمؤسسات التمويل الدولية».
استكمال مسار
وكشف الببلاوي عن مساعي حكومته إلى إعادة الاستقرار والأمن، مشيراً إلى أنّه «لا يمكن علاج المشاكل الموجودة في مصر بالإجراءات الأمنية فقط ولابد من استكمال المسار الديمقراطي السياسي بشكل واضح من خلال تنفيذ خريطة الطريق لتعديل الدستور وإقامة انتخابات برلمانية ورئاسية».
وأشار إلى أنّ «الاقتصاد يعاني ضعفاً شديداً في توفير مواد الطاقة، كما يعاني من ضعف شديد في توفير السلع التموينية، وهو ما تعمل الحكومة على إيجاد حلول له من خلال توفير هذه المواد ليس فقط على مدى شهرين أو ثلاثة ولكن لعام مقبل». وأردف أنّ «الحكومة تجد دعماً كبيراً من الدول العربية والصديقة، وهناك رغبة في دعم الاقتصاد المصري من خلال الاستثمارات وحزم الدعم الأخرى».
خطّة مستقبل
وبالتوازي، كشف وزير الخارجية المصري أنّ بلاده «لا تزال في طور البحث عن هوية سياسية صعّب منها اندلاع أعمال العنف»، مشدّداً على أنّه «ما من خيار سوى إعادة الأمن وإرساء القواعد الدستورية لمستقبل البلاد السياسي». ولفت إلى «تشكيل لجنة تحقيق حول الأحداث تسير جنباً إلى جنب مع خطة لصياغة مستقبل مصر من خلال إشراك كل من لم تتلوث يداه بالدم في العملية السياسية».
وأضاف فهمي أنّ الخطة «تتضمن أيضاً رفع حالة الطوارئ وحظر التجول فور استعادة الأمن في البلاد، وصياغة الدستور وإجراء انتخابات تشريعية ثم رئاسية»، مردفاً: «أمامنا مساحة زمنية تصل إلى تسعة شهور لإنجاز هذه المهام، ولكنها ربما تختصر إلى سبعة فقط».
وبشأن كيفية إقناع أنصار جماعة الإخوان المسلمين الإقرار بالخطة، قال فهمي: «سنسعى إلى إيجاد طريقة ما وإن كانت صعبة»، مبيّناً أنّه «يتعيّن على الجماعة استخلاص الدروس من العام الذي قضوه في الحكم وأهمها أنّ النظام الذي يعتمد الاقصاء هو نظام سيئ، فضلاً عن أنّ الجنوح إلى العنف يحوّل الشعب إلى عدو بدلاً من صديق».
انتقاد موقف
ووصف فهمي الموقف الأوروبي تجاه مصر في الأحداث بـ «غير المقبول»، مضيفاً: «أتفهّم جيدًا أنّ الوضع في مصر منذ 30 يونيو استثنائي باعتباره خارج سياق المعايير الديمقراطية المتعارف عليها، إلّا أنّ العديد من الدول الأوروبية تجاوزت خروج الملايين من المصريين غض النظر عن العدد سواء كان 5 ملايين أو 20 مليونًا». وتساءل: «في حال نزول ثلاثة ملايين مواطن إلى شوارع في بروكسل، أليس هذا سببًا كافيًا لاستقالة الحكومة؟».
فهمي وكيري وكار
تداول وزير الخارجية المصري نبيل فهمي مع نظيره الأميركي جون كيري والأسترالي بوب كار في اتصالين هاتفيين عدداً من الملفات، أبرزها التطوّرات في مصر وسوريا.
وأفادت تقارير إعلامية مصرية أمس، أنّ «فهمي بحث «مع كيري وكار عدداً من القضايا الإقليمية الهامة في مقدمتها تطورات الأوضاع في مصر، والقضية الفلسطينية، والأزمة السورية».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، إنه «تم خلال الاتصالين استعراض التطورات الداخلية في مصر، لاسيّما ما يتعلق بالتركيز على تنفيذ خريطة الطريق باستحقاقاتها الثلاثة، خصوصاً تعديل الدستور، وانتهاء لجنة الخبراء من طرح التعديلات المقدّمة على الدستور المعطل، ووضع معايير تشكيل لجنة الـ50، بما يسمح بطرح الدستور المعدل على الاستفتاء وصولاً إلى إجراء الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية». القاهرة- يو.بي.آي
