يؤكد مراقبون أنّ المجتمع الدولي يتعامل بنوع من الازدواجية والنفاق والتناقض والمواقف المتناقضة مع الأزمة المصرية الراهنة. ففي وقت يتحدث دومًا عن مناهضة الإرهاب ومحاربته حول العالم بقيادة الولايات المتحدة، لا يكترث للإرهاب الذي تُمارسه جماعة الإخوان، بل يفضل دعمها والشد من أزرها في مواجهة الإدارة المصرية الحالية بطريقة أثارت استياء دول صديقة وشقيقة لمصر، ووضعت علامات استفهام حول آليات تناول الغرب للأزمات الدولية.

ويلفت المراقبون إلى أنّه «وإمعانًا في تلك الازدواجية المثيرة للجدل، خرجت الولايات المُتحدة مؤخرًا لتعلّق على وضع الرئيس الأسبق حسني مبارك القانوني عقب إخلاء سبيله، وكونه بات قاب قوسين أو أدنى من الحصول على حكمٍ بالبراءة في القضية المُتبقّية له وهي قضية التحريض على قتل المتظاهرين، حيث أكدت واشنطن أن ذلك شأن داخلي خاص بمصر وحدها ويجب ألا تتدخّل فيه».

تناقض مواقف

ويشير مراقبون إلى أنّ «التصريحات الأميركية الأخيرة تأتي فيما يتعلق بمصير مبارك لتناقض بصورة مباشرة موقفها الحالي من الرئيس المعزول محمد مرسي، إذ صدّعت الرؤوس بالمطالبة بضرورة الإفراج عنه ودانت الإدارة المصرية غير مرة بسبب حبس مرسي، وراحت تدعم فكرة أنّ حبسه جاء قسريًا ولا يتناسب مع العملية الديمقراطية التي تأملها واشنطن، التي لم تكترث لحقيقة أن ذلك يُعد تدخلا سافرًا في الشأن المصري».

مراجعة ذات

وفي هذا السياق، يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق هاني خلاف إنّ «المجتمع الدولي بدأ يراجع مواقفه، على الرغم من التصريحات المُنتقدة التي تلاحق القاهرة»، مشيرًا إلى أنّ «الشيء الوحيد الذي يضمن استقرار الأوضاع ودرء أية محاولات للتضييق على العهد الجديد من قبل الغرب، هو أن تُنجز مصر سريعًا خريطة الطريق التي وضعها الجيش المصري في الثالث من يوليو في أعقاب الموجة الثورية في 30 يونيو».

قلق أميركي

بدوره، ينتقد أمين عام المشاركة المصرية الأوروبية في وزارة التعاون الدولي ومساعد وزير الخارجية الأسبق جمال بيومي في تصريحات لـ«البيان» الموقف الأميركي، مؤكدًا أنّ «واشنطن قلقة جدًا من تطورات المشهد، وكذلك من رد فعل الإدارة الجديدة إزاء المواقف الأميركية». ويشير إلى أنّها «ستعمل جاهدة على توطيد العلاقات مع تلك الإدارة، وإصلاح ما حدث خلال الفترة الماضية بصورة مباشرة، لتعيد العلاقات إلى مسارها الطبيعي مُجددًا»، نافيًا إمكانية أن يتم قطع المعونات أو المساعدات الاقتصادية «التي تبنى على أساس المصالح الاستراتيجية في المنطقة».

ازدواجية معايير

ووفق ما يشدد عليه مُحللون، فإنّ تلك الازدواجية الأميركية والدعم الغربي بشكل عام لتنظيم الإخوان تكشف عن شبكة علاقات تجمع التنظيم الإرهابي، كما تكشف كذلك أنّ الحراك الثوري في 30 يونيو لم يكن يأت على هوى الغرب الذي لم يكن يتوقعونه. وبالتالي، جاءت ردود الأفعال على هذا النحو من الاضطراب والتخبّط والغموض والازدواجية.

تعليق أسلحة

تتجه الإدارة الأميركية إلى تعليق توريد معدات عسكرية تتضمن طائرات هليكوبتر وقطع غيار دبابات، وسط استمرار جدل داخل البيت الأبيض بشأن جدوى وتداعيات وقف المساعدات العسكرية إلى القاهرة. وأفادت تقارير إعلامية أميركية بأن واشنطن «تدرس تعليق تسليم 10 مروحيات أباتشي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار كان من المفترض تسليمها مطلع شهر سبتمبر المقبل». واشنطن - أ.ب