ارتسم الإحباط وخيبة الأمل على نفوس السوريين في الداخل بسبب خذلان المجتمع الدولي في عدم التحرك الجاد والسريع حيال استخدام السلاح الكيماوي في الغوطتين بدمشق، مخلفة جريمة لم يحصل مثيل لها بسلاح الدمار الشامل منذ الحرب العالمية الثانية إلا في حلبجة العام 1988. وأرجع السوريون المعارضون مسؤولية هذه الجريمة إلى دعم روسيّ إيرانيّ للنظام، وصمت المجتمع الدولي على جرائمه طوال العامين الماضيين، معتبرين أن هذا الصمت الدولي المريب والمتواطئ بمثابة ضوء أخضر لنظام بشار الأسد في سبيل ارتكاب مزيد من جرائم الإبادة.

وهذا الاحتقان غير مسبوق تجلى عبر تظاهرات عارمة وإضرابات عامة عصفت بمعظم المدن والبلدات السورية الثائرة، حيث رفع المحتجون شعارات تندد بالضمير العالمي والموقف الدولي المتخاذل، في وقت أكدت الفصائل العسكرية أن الاعتماد على الذات يعتبر أنجع وسيلة للرد على مجزرة الغوطتين، طالما أن المجتمع الدولي ما زال يراوغ.

محاولة الجربا

وعلى الرغم من أن رئيس الائتلاف الوطني أحمد الجربا نقل في محادثته الهاتفية مع نظيره وزير الخارجية الأميركية جون كيري منسوب الغضب والاحتقان لدى الشارع السوري من المجتمع الدولي الذي ترك الشعب السوري يقف وحيداً في مواجهة المجازر المتتالية، إلا أن الائتلاف، الذي يمثل المظلة السياسية للثورة، تلقى ضربة موجعة من الداخل، حين أدلى نائب رئيس هيئة أركان الجيش الحر فاتح حسون عبر شريط مصور برفقة قادة الجبهات الشمالية والشرقية والغربية الوسطى، وجبهة حمص في هيئة الأركان العامة، وممثلي المجالس العسكرية، والقادة الثوريين، ببيان يدعو فيه إلى وقف كافة أنواع التعاون مع الدول صاحبة القرار في مجلس الأمن ما لم يفتح تحقيق عادل لاستخدام النظام الكيماوي.

تداعيات ميدانية

ويقول أبو قصي، وهو قيادي داخل المجلس العسكري في حمص في معرض تعليقه على الاستقالة الجماعية: «هناك استياء شعبي من حجم الكارثة وفداحتها، والتعبير عن السخط على العالم الذي يتباكى على حقوق الإنسان. فمعلوم لجميع الناس أن الاستقالة من هيئة الأركان لن تثمر ولن تعكس أثراً فعلياً على الأرض، ولكن لاقت استحسانا في حمص. فقد آن الأوان لفاتح حسون وزملائه أن يختاروا أهلهم وحاضنتهم على رضى الدول الداعمة»، مضيفاً: «في حمص ومن فترة طويلة لم نعد نراهن أبدا على الموقف الدولي فالأمر واضح ولا يشك أي شخص بحمص أن ثورتنا كشفت زيف القيم التي لازال الغرب يدعيها». ويقول ساهر الحموي وهو ناشط إعلامي: «ظهر بوضوح الآن، أن ليس السلاح الكيماوي، على خطورته، هو وحده من يقتلنا ويخنق أطفالنا ونساءنا، بل صمت المجتمع الدولي ولهاثه وراء أوهام الحلول السياسية عبر جنيف 2 وغيرها، بدون أن يضع حداً لمسلسل القتل اليومي لشعبنا، فأي حديث عن حلول سياسية لا يمكن أن يصمد مع استمرار هذه المجازر».

تقدم »الحر«

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات المعارضة السورية سجلت مكاسب مهمة في محافظة إدلب شمال غرب البلاد، وفي مدينة درعا جنوبا. وأوضح المرصد في بيان أن قوات المعارضة السورية سيطرت «بشكل شبه كامل» على مدينة أريحا ومحيطها في ريف محافظة إدلب بعد أسبوع من بدء معركة أطلقت عليها المعارضة اسم «كسر القيود» مع استمرار ملاحقتها لعناصر ميليشيا «جيش الدفاع الوطني» التابعة لقوات النظام السوري. وأضاف المرصد أن الأنباء تشير إلى سيطرة قوات المعارضة على أجزاء واسعة من حارة البدو في منطقة درعا البلد بمدينة درعا. دمشق - د.ب.أ