يبدو أن الارتياح الذي أبداه السودان عقب التعديلات الجوهرية التي أجراها رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت في هيكلة دولته بالإطاحة بنائبه وعدد من كبار صقور حكومته الذي تعتبر الخرطوم عددا منهم حجر العثرة الذي يقف وراء تطور علاقتها مع جوبا، قد تجسد في حالة التفاؤل التي غطت على ملامح أعضاء اللجنة الامنية المشتركة للدولتين وهم يختتمون اجتماع اللجنة الثالث بنادي ضباط القوات المسلحة السودانية بالخرطوم الخميس الماضي، الامر الذي اعتبره مراقبون توجها نحو التوافق بين السودانين.

ويؤكد محللون أنه «على الرغم من أهمية الاتفاق الذي أبرم الخميس الماضي غير أن أسهم صموده ظلت ضعيفة في ظل عدم المقدرة على التكهن بتطورات الأوضاع ورياح عدم الثقة التي تنشط كلما وقع الطرفان اتفاقا، فمن خلال البيان الذي خرجت به اجتماعات اللجنة المشتركة يستشف أن ليس هناك جديد حوته بنود الاتفاق بل هي أكدت على ماهو متفق عليه، حيث ظلت اللجان تلتئم وتخرج ببيان الاتفاق وكلمات الإطراء والمجاملة من أعضاء الوفدين دون أن يتبع ذلك فعل على الارض، حيث لاتزال اتفاقيات التعاون المشتركة بين البلدين تصارع صخرة الاتهامات المتبادلة».

تفاؤل حذر

غير أن ثمة تفاءلا بدأ يتسرب إلى الأوساط السودانية شمالا وجنوبا بعد التطورات السياسية التي شهدتها جنوب السودان حيث يرى مراقبون أن ما أصدره سلفاكير من قرارات قللت كثيرا من هوة التجافي بين الخرطوم وجوبا، ما ينعكس إيجابا على الاتفاقيات الموقعة بين البلدين خاصة بعد التأييد المعلن للخرطوم لتلك القرارات.

بدوره، يعتبر الجانب السوداني في اللجنة الأمنية المشتركة اجتماعات اللجنة دعما قويا وايجابيا لاتفاقيات الترتيبات الامنية لاسيما فيما يتعلق بقضيتي «الدعم والإيواء تحديد الخط البري على الحدود»، حيث يشير مقرر اللجنة من جانب السودان المعز فاروق أن استمرار انعقاد الاجتماعات بصورة دورية مؤشر إيجابي لصالح بناء الثقة وتعزيز التفاهم والحوار حول كافة القضايا الخلافية .

تقدم العلاقات

ويرى الخبير السياسي السوداني صلاح عبدالرحمن الدومة لـ«البيان» أن «جميع اتفاقيات التعاون المشتركة سترى جميعها النور بعد انقلاب سلفاكير على حكومته القديمة»، مشيرا إلى أن الخطوة ستحدث تقدما في مستقبل العلاقة بين الدولتين».

ويتوقع الدومة أن «تشهد الفترة المقبلة لقاءات بين المسؤولين هنا وهناك، لا سيما في الجانب الامني». وعد استمرار الحوار في حد ذاته انفراجا في العلاقات. وأضاف: «أتوقع أن نتائج إيجابية وحتى لو حدث تجميد للاتفاقيات يكون متفقا عليه بين البلدين».

مطالبة أممية بكف التهديدات

طالب مجلس الامن الدولي الحكومة السودانية بالكف عن تهديداتها بوقف صادرات نفط جنوب السودان التي تمر عبر أراضيها وذلك من أجل تسهيل حل المشاكل العالقة بين جوبا والخرطوم.

وفي بيان رئاسي صدر بإجماع أعضائه الـ15 رحب المجلس بوضع آلية للتحقيق في الاتهامات المتبادلة بين السودانين بدعم مجموعات مسلحة في البلد الآخر وكذلك أيضا في تحديد المنطقة المنزوعة السلاح على طول الحدود المترامية بين البلدين على امتداد الفي كلم، وهي حدود لا تزال غير مرسمة.

وجاء في البيان أن مجلس الامن «يدعو بإلحاح حكومتي جوبا والخرطوم إلى مواصلة الحوار من أجل ضمان استمرارية نقل النفط الآتي من جنوب السودان»، داعيا أيضا الحكومة السودانية إلى الكف عن أي عمل من شأنه وقف نقل النفط، وذلك من أجل السماح لهذه الآليات بإكمال عمله.

وأرجأت الخرطوم مجددا إلى السادس من سبتمبر إغلاق خط أنابيب النفط الذي يمر عبره نفط جنوب السودان الذي يتم تصديره إلى الخارج عبر مرافىء الشمال، بعدما كانت هددت بإغلاق هذا الخط في مطلع أغسطس إثر اتهامها جوبا بدعم متمردين في السودان.

وفي يونيو الماضي، أبلغت الخرطوم شركات النفط أن أمامها 60 يوما لوقف نقل النفط الخام من جنوب السودان الذي يفتقر إلى المنافذ البحرية، عبر شبكة خطوط أنابيب تابعة للسودان تصل إلى ميناء التصدير على البحر الاحمر.

وجاء ذلك بعد أن اتهم الرئيس السوداني عمر البشير حكومة الجنوب بدعم المتمردين في الشمال. نيويورك- أ.ف.ب