طفت الخلافات بين الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي، وسلفه علي عبد الله صالح إلى السطح، حيث تبادلا الهجوم والانتقادات العلنية بشأن إدارة شؤون البلاد والعلاقات مع الولايات المتحدة.

وبعد يوم من انتقاد هادي سلفه، واتهامه بأنه «كان يدير نظاماً عائلياً، ويستخدم الأموال العامة للترويج لهذه العائلة»، خرج صالح واتهم هادي بـ «إقصاء» المنتمين لحزبه، وعارض أيضاً التمديد له كرئيس لليمن.

وقال صالح في حوار بثته قناة «اليمن اليوم»، التي يمتلكها: «تطويل الحوار من أجل التمديد غير مقبول». وأضاف: «الذين يتلاعبون بالمبادرة لإبقاء وضعهم الحالي، يجب أن يعلموا أن المبادرة مزمنة بأيام محدودة وأعوام محددة، وسيدخل الشعب اليمني في انتخابات برلمانية ورئاسية، وليختار قيادة جديدة وبرلماناً جديداً، والمأمول هو أن تنفذ المبادرة كما هي، وتتحمل مسؤولية تنفيذها الدول الراعية التي تتابع هذا الأمر، وعلى الحكومة الائتلافية برئاسة محمد سالم باسندوة، وبقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، أن تلتزم نصاً وروحاً بذلك». وأردف: «أما الذين يلفون ويدورون على الوحدة، فنقول لهم: تم الاستفتاء الشعبي على الوحدة، وما يحدث من زوابع وحراك هو من آثار ومخلفات الماضي».

حكم الشمال والجنوب

وهاجم صالح، القيادي الجنوبي محمد علي أحمد المقرب من هادي، وقال إن «أحدهم يريد استعادة الدولة الجنوبية.. أنت الآن تحكم الشمال والجنوب، فكيف تعيد الدولة الجنوبية، وأنت حاكم في صنعاء، وتحكم الشمال والجنوب، وأنت جنوبي». وأضاف: «هذه كلها زوابع واستهلاك وتشويه صورة اليمن، ولا ينبغي على القوى السياسية أن تشوه صورة البلاد وتمحو من ذاكرة اليمنيين ودول الجوار والدول الصديقة ما تحقق في اليمن».

وقال صالح: «لا يوجد تواصل (مع هادي) حتى نختلف. هو رئيس دولة، ونحن معترفون بأنه الرئيس الشرعي في الوقت الحاضر، إلى أن تأتي الانتخابات».

واتهم الرئيس اليمني السابق في المقابلة التلفزيونية، هادي، بتقديم «تنازلات» لحركة الإخوان المسلمين، في إشارة إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح، وإقصاء أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام «من أجل نيل رضا الإصلاح». وأضاف مخاطباً هادي: «لولا وجود علي عبد الله صالح هنا في صنعاء، لافتعلوا لك 20 مشكلة»، على حد وصفه. وقال صالح إنه كان قادراً على حسم الانتفاضة ضده عسكرياً «خلال دقائق»، وإن الجيش وقوات الأمن «كانت مؤيدة له».

الاعتذار للجنوب

وعلق على اعتذار حكومة الوفاق عن حرب 1994 وحروب صعدة الستة، قائلاً إن الاعتذار «يجب أن يكون للشعب اليمني كاملاً، عن كل الصراعات التي حدثت منذ ثورتي سبتمبر 1962 وأكتوبر 1963».

هادي يرد

في السياق، رد مكتب الرئيس السابق على ما جاء في كلام هادي، ونفى التوقيع على اتفاقيات أمنية «تمنح الولايات المتحدة حق انتهاك سيادة أجواء الجمهورية اليمنية لملاحقة العناصر الإرهابية».

وكان الرئيس هادي قال إن «صالح هو من وقع عام 2011 على اتفاقية مع الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم القاعدة، تسمح لواشنطن بشن غارات على الأراضي اليمنية». وأردف: «البعض يتباكى على السيادة بصورة مستغربة. ألم تكن الطائرات بدون طيار تضرب من قبل في أبين وفي حضرموت وفي مأرب وفي الكثير من الأماكن؟.. إلا أنها عندما وصلت إلى بعض المناطق قالوا هذا اختراق للسيادة الوطنية»، في إشارة إلى غارة استهدفت مؤخراً قيادياً في تنظيم القاعدة بمديرية سنحان مسقط رأس صالح، وتحليق طائرة أميركية في سماء صنعاء لعدة أيام قبل أسبوعين.

كما قال هادي إنه أوقف مخصصات مالية كانت تصرف من الرئاسة لـ «تحسن صورة عائلة صالح، والترويج لها في الخارج، على اعتبار أنها عائلة نموذجية».