على الرغم من أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري نجح في مهمة استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، إلا ان المؤشرات تبدو أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح فيما يتعلق بايجاد حل سريع للصراع الفلسطيني الاسرائيلي القائم خلال تسعة شهور من المفاوضات المباشرة بين الجانبين على ضوء آفاق التسوية المغلقة، نتيجة اتساع الهوة بين المطلب الفلسطيني العادل والحلم الاسرائيلي بالدولة اليهودية، التي تتجاوز القوانين والاتفاقيات الدولية الممنوحة لفلسطين الدولة المستقلة ذات الحدود المعلومة دوليا والموافق عليها عبر التصويت غالبية دول العام في الأمم المتحدة.

وبدا واضحا حرص القيادة الفلسطينية على وضع روسيا في صورة ما يجري من طروحات أولا بأول في لقاءات وزيارات مباشرة للمفاوض الفلسطيني الاول صائب عريقات لروسيا الاتحادية، ما يعتبره البعض بداية للهروب الفلسطيني الرسمي من الهيمنة الاميركية ودورها غير النزيه في عملية التسوية إلى دعم الدب الروسي صاحب الثقل الكبير في المعادلة الدولية، إلى جانب الاحتفاظ الفلسطيني بمواقف الاتحاد الأوروبي العادلة والداعمة للمطالب الفلسطينية المشروعة.

الدب الروسي

ووفقا لتقدير المحللين، فإن فشل الدور الأميركي في إحياء آمال السلام وتحقيق التسوية المطلوبة في هذه المرحلة بالتحديد يعطي ضوءا أخضر لتحرك الدب الروسي في المنطقة، في ظل تنامي المصالح الدولية في الشرق الاوسط، وفي وقت باتت القيادة الفلسطينية أحوج ما تكون لمثل هذا التحالف الجديد الذي ربما يحرر رقبتها من خشبة المقصلة الاميركية والتنصل الإسرائيل ، في مقابل فتح الطريق أمام الرغبة الروسية في التدخل المباشر في هذا الملف الحيوي الذي يشق لها طريقا عريضا في الشرق الاوسط لطالما أرادت الحصول عليه.

ومع الاخذ بعين الاعتبار أن من أبرز ما اتفق عليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، خلال لقائهما في موسكو، استحداث «آلية خاصة» لإجراء المشاورات السياسية المنتظمة من أجل تبادل الآراء حول الوضع على الاتجاه الفلسطيني من التسوية الشرق أوسطية.

تحالف ايجابي

ويرى الكاتب طارق الكرمي، في حديث لـ «البيان» أن ما أطلق عليه «آلية خاصة» يمثل بداية حقيقية لمثل هذا التحالف الايجابي بالنسبة للقضية الفلسطينية.

ويؤكد الكرمي أن «دولة بحجم روسيا يقودها رجل مثل فلاديمير بوتين، المعروف بجرأته وقوة شخصيته، يمكن أن تقلب ملف التسوية رأسا على عقب».

ويضيف «صحيح أن هناك مصالح اسرائيلية روسية، ولكن موسكو لن تسمح لأحد بان يؤثر على استقلالية قرارها. وصحيح أن روسيا بذلك تهدد المصالح الاميركية في المنطقة، ولكن روسيا وقفت أمام أميركا فيما يتعلق بالملف السوري، ونظام بشار الأسد قائم حتى الآن بفضل الرعاية الروسية».

مرجعيات دولية

يوضح الكاتب والمحلل السياسي تحسين يقين ان المفاوض الفلسطيني كان يطمح دائما إلى وجود مرجعيات دولية مرافقة لأي عملية تسوية، ومثالها اللجنة الرباعية التي قامت الإدارة الاميركية بإلغاء دورها.

ويعتبر أن التطور الدبلوماسي لمكانة فلسطين في الأمم المتحدة والتواصل الدائم مع الاتحاد الاوروبي وروسيا هو «مطمئن»، نظرا لمعرفة الفلسطينيين المسبقة باستحالة ان تقوم الإدارة الاميركية بشكلها الحالي بالضغط على اسرائيل للصالح الفلسطيني.

ويضيف إن «القيادة الفلسطينية منذ أوسلو حتى اليوم كانت حريصة على ان يكون للولايات المتحدة الدور الاكبر في تحقيق التسوية والوصول إلى السلام، ولا يزال المفاوض الفلسطيني يحاول جعل الأميركيين يتفهمون الحقوق الفلسطينية، ولكن دون جدوى، لذلك تأتي خطوات المفاوض الفلسطيني للتقرب من روسيا والاتحاد الأوروبي وصولا الى المرجعية الأممية». البيان