يرى أغلب قادة جبهة الإنقاذ الوطني التونسي أن إعلان حركة النهضة قبولها بمبادرة الإتحاد العام التونسي للشغل كان مجرد مناورة سياسية الهدف منها الاستفادة من عنصر الوقت وشق صف المعارضة وتعطيل الحراك الشعبي

وقال القيادي في حركة نداء تونس وجبهة الإنقاذ محسن مرزوق لـ«البيان» ان «النهضة لم تغير شيئا في موقفها، والمفروض الآن الحذر التام بعد أن سبق لها ان قدمت مواقف تقوم أساسا على الالتفاف على المبادرات». وحذّر مرزوق من «مناورات النهضة التي تستهدف بالأساس اللعب على عنصر الزمن وعلى شق صفوف جبهة الإنقاذ الوطني، وهي تعلم أنها لن تنجح في هذا المسار»، على حد وصفه.

وتحاول حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، تجاوز حالة العزلة التي تمر بها بأقل الخسائر الممكنة، خاصة في ظل صدمتها الكبيرة مما آل إليه وضع جماعة الإخوان في مصر والزج بقياداتها في السجن، ونبذها من الأغلبية الساحقة للشعب المصري، ومن خلال متابعتها لما تشهده الساحة الليبية من رفض شعبي عام للتنظيم الإخواني. كما أن الحركة تعترف في زوايا اجتماعات قياداتها بالتراجع الكبير لشعبيتها وانهيار المشروع الإقليمي والدولي الذي تستند إليه، إضافة الى أنها اكتشفت عجز الحلفاء الغربيين والإقليميين على العودة بعجلة الزمن الى الوراء. فرئيسها راشد الغنوشي، الذي كان ينتظر إعادة محمد مرسي الى الحكم في مصر خلال ايام قليلة، أدرك أن كل المساعي الداخلية والخارجية باءت بالفشل، وأن العواصم الغربية لا تستطيع فرض المشروع الإخواني على شعوب ترفضه.

ولا يخفي عن متابعي الشأن التونسي أن حركة النهضة لا يمكنها قبول مبادرة الإتحاد العام التونسي للشغل لأسباب عديدة منها أن حل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة يعني نهاية مشروع الأخونة الذي بدأته الحركة في مؤسسات الدولة. كما أن التراجع عن التعيينات الحزبية في المؤسسات الحكومية وأجهزة الحكم المحلي والسفارات والقنصليات سيفقد الحركة السند الذي تعمل على الاعتماد عليه في الإنتخابات المقبلة. كما ستخسر في حالة حل رابطات حماية الثورة الذراع الأمني والاستخباراتي الذي أرسته في المناطق الداخلية والأحياء الشعبية والمناطق الفقيرة.

سجون

نقلت فيه مصادر إعلامية تونسية عن القيادي في الجناح المتشدد في حركة النهضة الحبيب اللوز أن هناك خشية من إعادة قيادات الحركة الى السجون على غرار النموذج المصري. ونقلت المصادر عن اللوز قوله: «لو تخلت حركة النهضة عن الحكم فإنها ستعود الى السجون»، مضيفاً في حديث توجه به لقيادات سلفية: « أنتم كذلك ستعودون الى ما وراء القضبان، لذلك، عليكم أن تتراجعوا عن سياسة الحياة وأن تقفوا الى جانب حركة النهضة». البيان